توقيت القاهرة المحلي 07:37:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«داهومى» يفتح الباب للعالم الثالث لاستعادة التراث المسروق!

  مصر اليوم -

«داهومى» يفتح الباب للعالم الثالث لاستعادة التراث المسروق

بقلم - طارق الشناوي

فاز الفيلم الإفريقى التسجيلى (داهومى)، للمخرجة السنغالية ماتى ديوب، التى تحمل الجنسية الفرنسية، بجائزة (الدب الذهبى)، أفضل فيلم فى المسابقة الرسمية.

الفيلم يدين سرقة التحف الأثرية من إفريقيا، لم تكن حكاية الفيلم هى عن عودة تحف بقدر ما شاهدنا إضافة من الخيال تصاحب الحوار مع تلك القطع الأثرية، ورسالة الفيلم واضحة، وهى أن الحق لا يموت مهما بات بعيدًا عن الأيدى والعيون، وهى تحمل دعوى للكثير من دول العالم الثالث للمطالبة بما سرقه منهم المحتل.

رئيسة لجنة التحكيم، لوبيتا نيونجو، من أصل كينى، والفائزة سنغالية ماتى ديوب، حتى لو حملت الجنسية الفرنسية، فهى من أصل سنغالى، والاثنتان يجمعهما اللون الأسود، إلا أن الأمر لا يستقيم على هذا النحو، كما أن تكرار فوز الأفلام التسجيلية فى مهرجان برلين لا يقرأ أبدا على هذا النحو المباشر، بأن المهرجان يفضل التسجيلى، ولكن لأنها الأفضل فنيا.

الفيلم يحرض على استعادة الذاكرة والتمسك بالماضى، ليس من باب الانتقام من الذى استحل، أو بالأحرى قنن السرقة، لكى تظل حقيقة الأشياء ماثلة أمامنا، وهى ألا ننسى، الفيلم يتناول واقعة سرقة 26 قطعة أثرية من دولة (بنين)، فى نهاية القرن التاسع عشر، هو يتحدث عن الحق الذى لا يموت، والرغبة فى إقرار العدالة التى أبدا لن تغيب، مهما أوغلنا فى السنين، برؤية فنية أضافتها المخرجة للحكاية لتمنح للقطع حضورًا يتجاوز كونها مجرد جماد لنستشعر فى كل تفاصيلها الحياة نفسها.

لا أتصور أن رئيسة لجنة التحكيم تستطيع توجيه اللجنة وفقًا لإرادتها الخاصة، ولا هو قطعًا انحياز إلى لون ولا حتى جنس، امرأة سوداء تنحاز لامرأة سوداء، معادلة ساذجة جدًا، بقدر ما هى سخيفة، بداية لم يختر المهرجان لونًا ولا جنسًا لرئيسة لجنة التحكيم، هذا يفسد الأمر تمامًا، قيمة أى مهرجان تتحقق من العدالة فى تطبيق كل التفاصيل، وهذه الدورة مثلا كانت هناك 6 مخرجات فقط ضمن التسابق على أفضل فيلم فى المسابقة الرئيسية، بينما عدد الأفلام فى المسابقة الرسمية 20، نصيب المرأة فى الدورات السابقة كان يقترب من النصف، تعود مهرجان (برلين) على زيادة نسبة النساء المخرجات فى جوائزه، عمليا الرصد صحيح، ولكن هل هناك توجيه بذلك؟، مستحيل، إلا أن ما يمكن أن نلاحظه هو أن المخرجات فى العالم صرن يفضلن (برلين)، ولهذا تزداد فرص المرأة فى الحصول على جائزة، هذا قطعًا وارد جدًا، ولهذا على الجانب الآخر تزداد فرص إدارة المهرجان فى اختيار الأفضل بين الأفلام التى تخرجها النساء، إلا أننا فى كل الأحوال بصدد دورة لم يحسن منظموها اختيار الأفلام المشاركة، وتعامل مدير المهرجان المستقيل على المكشوف، لأن تلك هى دورته الأخيرة.

على الجانب الآخر، كان هناك ترقب للفيلم الإيرانى (كعكتى المفضلة) للحصول على أكثر من جائزة، نظرًا لأن هناك موقفًا سياسيًا من الدولة الإيرانية معلنًا مسبقًا ضد الفيلم، ومخرجا الفيلم ممنوعان من السفر، وبطلا الفيلم سيتم أيضًا التحقيق معهما بمجرد وصولهما من برلين لمطار طهران، الحجة المباشرة هى أن الفيلم سافر بدون موافقة الرقابة، كما أن جرأة الفيلم لم تتعود عليها السينما الإيرانية، ولا يوجد ترحيب أبدًا بارتداء نصف حجاب، حتى لبطلة الفيلم التى تؤدى دور امرأة سبعينية، هذا من الممنوعات فى السينما، كما أن الفيلم أشار إلى قضية يدركها كل من سافر إلى طهران، أقصد بها ازدواجية المجتمع الخاضع لحكم فرض فى الشارع، زيا وسلوكا، بينما هذا التزمت الذى تراه فى العلن لا يعبر عن الحقيقة الاجتماعية التى يعيشها الإنسان الإيرانى فى البيت، أو مع الأصدقاء، الانتفاضة التى تابعناها مؤخرًا هى واحدة من تداعيات تلك المواقف التى يتناقض فيها الظاهر مع الباطن، المواطن يريد أن يعيش الحياة فى الشارع كما هى فى البيت، فهو مثلًا يستمع إلى الموسيقى الراقصةـ بينما مثلًا غير مرحب بها رسميًا فى أى لقاءات اجتماعية معلنة.

المهرجان حقًا يفقد بريقه، ولكن لا تزال التغطية الصحفية كما هى حتى الصحافة العربية لم تتوقف عن منج المهرجان مساحات متميزة، وأغلب الزملاء الذين تعودت على رؤيتهم فى الأعوام الماضية لا يزالون كما هم على العهد، رغم أن الفضائيات العربية، والتى كانت تحرص فى الماضى على التغطية، بات وجودها شحيحا، كان عدد منهم يقتنصون الفرصة للذهاب بأقل الإمكانيات المتاحة.

مهرجان (برلين) أغلق بلا بريق الدورة رقم 74، وينتظر أن يستعيد البريق بفريق عمل جديد فى الدورة القادمة، والتى تحمل رقم 75)!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«داهومى» يفتح الباب للعالم الثالث لاستعادة التراث المسروق «داهومى» يفتح الباب للعالم الثالث لاستعادة التراث المسروق



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
  مصر اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 07:12 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة
  مصر اليوم - روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt