توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أعلام فلسطين ترفرف وصوت الحرية يعلو من قلب «برلين»

  مصر اليوم -

أعلام فلسطين ترفرف وصوت الحرية يعلو من قلب «برلين»

بقلم: طارق الشناوي

هناك خط فاصل بين القضية السياسية والقضية الإنسانية، تعامل مهرجان (برلين) مع مذبحة غزة باعتبارها حالة سياسية، فأعلن حياده، بينما كان عليه الانحياز للإنسان، الوقوف ساكنا فى هذا الموقف لا يعد أبدا حيادا.

شاهدت قبل ٢٤ ساعة الفيلم الفلسطينى الجزائرى (وقائع زمن الحصار) كانت إعلام فلسطين والجزائر والكوفية الفلسطينية تسيطر على المشهد، القاعة تتسع لأكثر من ألف، بينما يقف على الباب مئات لم يعثروا على تذكرة، (الحصار) أكثر شريط نال بعده مخرجه عبدالله الخطيب سورى الهوية فلسطينى الهوى كل هذا الحب.

أثار الفيلم الذى كتبه أيضا الخطيب مشاعر الشجن النبيل، لم يخل الأمر من ضحكات تتناثر هنا وهناك، تلتقط خمس حكايات من الحصار الإسرائيلى لأهالينا فى غزة، كانت لحظات الابتسام محسوبة بدقة، تعيدنا مجددا إلى حالة التعاطف والاستغراق العاطفى داخل الحدث لنصبح جزءا منها، مهما كانت بشاعة وضراوة الجرائم فإن التعبير السينمائى الذى يمزج فيه المخرج بين الوثيقة والدراما يقدم لنا عمق الحكاية وليس فقط خطوطها، تعامل مع الحدث الآنى واللحظى بإطلالة قادرة تمنحه حضورا دائما.

كل هذا نتابعه، بينما يعلو صوت الاحتجاج ضد المهرجان، تصريحات المسؤولين والقيادات التى تبدو كأنها خارج الزمن، وهكذا تابعنا انسحابا هنا وهجوما هناك واختلاطا للأوراق ما بين مؤيد ومعارض، وكالعادة فإن الرفض صوته مسموع بل ومصدق أكثر، خاصة أن المذبحة الإسرائيلية فى غزة لم ولن تغادر الذاكرة الإنسانية باعتبارها من أبشع، إذا لم تكن الأبشع فى التاريخ.

على الجانب الآخر، المهرجان تتكاثر عليه الاتهامات بأنه (لا يسمع ولا يرى ولا يتكلم) والتصريحات الرسمية كثيرا ما تشير إلى ذلك، سواء تلك التى أعلنتها مديرة المهرجان تريشا تاتل التى سترأس المهرجان على مدى ٣ سنوات أيضا قادمة، أو فيم فيندرز، المخرج العالمى الألمانى الكبير ورئيس لجنة التحكيم.

فى المؤتمر الصحفى الذى عقده فى البداية تحولت كلماته إلى كرة ثلج يزداد قطرها اتساعا وهى تهبط من قمة هذا الجبل الشاهق إلى السفح وتزاد دوائر الجدل والغضب، أكثر وأكثر، ربما لو قيلت كلمة المخرج فى ظروف أخرى أكثر هدوءا كان من الممكن الاختلاف حولها بقدر من المرونة، عمق كلمته أن الفيلم لن يغير قناعة الرؤساء، ولكن دوره كفنان تغيير وجهة نظر الناس، فيتغير بعدها العالم، وهو رأى يستحق التأمل لو قيل فى سياق آخر، عيون الناس لا تزال تسكن فيها صورة المذبحة الإسرائيلية.

القضية فى عمقها تضع المسؤولية الأدبية للفنان فى المواجهة مع إبداعه والسؤال الذى يحتل الصدارة، هل من الممكن أن يدعى الفنان أنه سيعزل أحاسيسه داخل حجرة صلدة لا يستطيع أحد اختراقها، الكاتبة ارودانتى روى الهندية تنسحب وترفض عرض فيلمها، ومخرج عربى من السودان الشقيق أمجد أبو العلا لا يحصل هو ولا فريق العمل على تأشيرة دخول إلى ألمانيا فيقرر سحب فيلمه (كارت أزرق) ، ويرفع (كارتا أحمر) ضد المهرجان، بينما مديرة المهرجان تعلن نها لم تعرف ذلك إلا عن طريق الإعلام، وأن أمجد لم يمهلهم وقتا للتدخل، العديد من الدول يعانى مواطنوها فى الحصول على تأشيرات، السودان من بين هذه الدول، والقضية معقدة ومتشابكة ولا أتصور أن للمهرجان يد مباشرة فيها، ولكن كان عليهم التحسب لها من البداية حتى يعامل الفيلم وصناعه بطريقة أكثر مرونة.

هل المطلوب مثلا أن يعلن الإعلاميون والصحفيون انسحابهم كما يردد البعض؟، شىء من هذا، يحدث أحيانا فى بعض دورات من المهرجانات الأخرى، ونتابع حملة تطالب بالمقاطعة ومن لا يستجب تناله ضربات من البعض الذين يحلو لهم ببساطة انتهاك الأعراض والتعريض بالذمتين الوطنية والقومية، كثيرا ما تنتقل النيران من موقع المهرجان إلى أرض الوطن، وتلك (عادتنا ولن نشتريها).

ويبقى شاهدا على المهرجان ليس ما يردده مسؤول مهما كان موقعه، ولكن الأفلام وما تحدثه فى الوجدان ويقف فى المقدمة (وقائع زمن الحصار)، مخرج سورى يعتز بأنه فلسطينى، وشراكة إنتاجية فلسطينية جزائرية وهناك أيضا مساهمات من عدد من المهرجانات مثل (الدوحة) و(قرطاج) و(مالمو)، أنتظر أن يصبح هو الفيلم الفلسطينى الأول فى هذا العام الذى ستتنافس على عرضه المهرجانات العربية مثل القاهرة والجونة وقرطاج ووهران والبحر الأحمر، ورغم كل ذلك لن تتوقف المهرجانات عن التشابك مع السياسة، حتى لو قرر البعض الصمت، فهو أيضا تحت مرمى طلقات السياسة!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أعلام فلسطين ترفرف وصوت الحرية يعلو من قلب «برلين» أعلام فلسطين ترفرف وصوت الحرية يعلو من قلب «برلين»



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt