توقيت القاهرة المحلي 16:31:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجمهور الألماني الشغوف يستحق الدُب الذهبي!

  مصر اليوم -

الجمهور الألماني الشغوف يستحق الدُب الذهبي

بقلم: طارق الشناوي

علاقتى بمهرجان (برلين) تصل إلى نحو ١٧ عاما بينما (كان) ضعف هذا الرقم، كل من يسافر من (المحروسة) إلى أوروبا فى هذا التوقيت يحسد الدب القطبى الشمالى الذى منحته الطبيعة حماية طبيعية تتيح له أن يتباهى بحالة الدفء التى يعيشها تحت الفروة الكثيفة ويظل (الدب) الشعار الدائم للمهرجان شاهدا على ذلك.

وفى نفس اللحظة، تتذكر على الفور تلك الأغنية الرائعة التى كتبها الشاعر مأمون الشناوى ولحنها على إسماعيل ورددها الثلاثى المرح (حلاوة شمسنا/ وخفة ظلنا/ الجو عندنا/ ربيع طول السنة).

الكلمات ربما تراها تحمل قدرا من المبالغة، ولكن لو قارنت شمسنا مع برلين ستكتشف أن من حقنا التباهى والغناء والرقص أيضا، رغم أن شوارعنا لا تتحمل مجرد سحابة تسفر عن أمطار محدودة، إلا أننا وكالعادة نغرق مباشرة فى شبر ميه، ولكن فى كل الأحوال نثق فى (حلاوة شمسنا).

ما يشغلنا جميعا كإعلاميين الأفلام والنجوم والتصريحات، التى تتناثر من النجوم هنا أو هناك، كما أننا كثيرا ما نكتشف أن عدوى سرقة الكاميرا سيطرت على المشهد برمته وهناك من تعمد، على السجادة الحمراء، ارتداء ملابس ما أو بالأحرى التخلص من جزء كبير منها حتى يجبر الكاميرا أن تتوجه إليه، وهى كما ترى حالة يعيشها البشر جميعا مع اختلاف النسبة وتعدد الأهداف.

تلمح أيضا أن هناك هامشا من التعبير السياسى يكشف عن نفسه على السجادة وأيضا على بعد نحو ١٠٠ من الأمتار بعيدا عن قصر المهرجان، حيث يتواجد كُثر من المواطنين أو المقيمين، بغض النظر عن انتمائهم السياسى أو الفكرى، يسارعون بإعلان مواقفهم برفع لافتات وأحيانا يرتفع صوتهم بكلمات، أمام ضيوف المهرجان، وبعضهم يتشابك مع قرارات إدارة المهرجان، حتى إن الإعلان فى إحدى الدورات عدم التعامل رسميا مع سائقى (أوبر) لأن المهرجان لديه (أسطول) من السيارات، أحاله الغاضبون إلى قضية عامة، يتم فيها ضربات لحقوق السائق صاحب السيارة لاستبعاده.

قطعا النجوم والأفلام هم هدف (الميديا) الأول فى أغلب المتابعات التى تحتل الصدارة، ولكن يجب أن نضيف للمعادلة، فى نفس اللحظة، أن الهدف الأسمى هم الناس، أول خبر تتباهى به المهرجانات الكبرى هو عدد التذاكر التى تم حجزها فى الأيام الأولى، ثم فى النهاية تقدم كشف حساب عن كل الفعاليات، فهى تؤكد أن الجمهور على الخط، وكثيرا ما تجد لافتات يرفعها البعض فى الطريق إلى العرض تسأل عن تذكرة أو دعوة مجانية.

إننا لم ندرك بعد أو تحديدا منذ بزوغ الألفية الثالثة فى المهرجانات المصرية أن الهدف هم الجمهور، وهم الممول الحقيقى للمهرجان، أتذكر أن رئيس مهرجان القاهرة الأسبق الراحل سعد الدين وهبة، كان يعلن دائما فى نهاية المهرجان عدد التذاكر المباعة، ويؤكد أيضا أن المهرجان يحصل على دعمه المادى الأكبر من شباك التذاكر، وكثيرا ما كنا نجد أن هناك مليون جنيه فارق التكلفة والإيرادات حققتها الأفلام المعروضة، حيث تحتفظ ذاكرة البعض منا على هذا التساؤل الذى اقتنصه وحيد حامد على لسان عادل أمام (قصة ولا مناظر)، والذى يعنى فى عمقه الشغف الجماهيرى، تصبح هى رأسمال الدورة القادمة، وهكذا، كان التمويل الذاتى يحمى المهرجان، طبعا من المستحيل تحقيق ذلك الآن، لكن إعلان عدد التذاكر المباعة ومعدل الإقبال الجماهيرى يجب أن يعود للصدارة، وهو ما حرص عليه مهرجانا (القاهرة) و(الجونة) فى آخر دورتين.

عدد متابعى مهرجان برلين يصل إلى نحو ٥ آلاف ناقد وصحفى ومعلق يتسابقون لملاحقة أفلام هذا الحدث العالمى، أكتب كلمتى هذه وأنا فى طريقى للمطار قبل بداية فعاليات المهرجان فى دورته ٧٦، حيث اختارت مديرة المهرجان تريشيا توتل الفيلم (لا رجال صالحون) للمخرحة الأفغانية شهر بانو سادت، الفيلم مدعم من عدة صناديق للإنتاج الألمانى، وبالطبع يتناول الحالة الأفغانية الممزوجة بالقيود الطالبانية، وأرى أن هذا الاختيار يتحقق فيه عدة انحيازات، مثل تواجد المرأة كمخرجة وهو واحد لا أقول من أهداف برلين، لكنه يشكل أحد عناصر الحماس، لكن تظل السينما هى البطل وهى التى ترجح فى نهاية الأمر كفة الاختيار، كما أن تقديم قضية التعنت الذى يتدثر كذبا بالدين الإسلامى، العالم كله مع اختلاف الدرجة يكتوى بنيرانه، أراها أيضا تعمل على اتساع الدائرة، ليجد كل منا، مهما كان موقعه الفكرى أو السياسى أو الجغرافى، طرفا فاعلا فى الحكاية.

هناك جائزة يمنحها الجمهور سنويا، فى نهاية أحداثه، لأفضل فيلم، الجمهور الألمانى يستحق كالعادة أن نمنحه دب برلين الذهبى!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجمهور الألماني الشغوف يستحق الدُب الذهبي الجمهور الألماني الشغوف يستحق الدُب الذهبي



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt