توقيت القاهرة المحلي 15:00:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وداع «الست» على موسيقى «ألف ليلة»

  مصر اليوم -

وداع «الست» على موسيقى «ألف ليلة»

بقلم: طارق الشناوي

لو تأملت المشهد الأخير من فيلم «الست»؛ نعش أم كلثوم محمولاً على الأعناق، يحيط به ملايين العشاق، بينما المخرج مروان حامد يقدم لنا أم كلثوم وهي تقدم مقطعاً من أغنيتها المبهجة بموسيقى بليغ حمدي «ألف ليلة وليلة»، تلك هي الذروة، الجماهير تزف «ثومة» للسماء، ودموع المشاهدين تنهمر في صالة العرض.

الفيلم يقدم رؤيةً تمزجُ بين الوثيقة والخيال، لهذا حرص المخرج على التأكيد في «التتر» على أن الفيلم مستوحى من حياة أم كلثوم، وليس تسجيلاً لحياتها، وهذا يتيح له هامشاً مقنناً من الخيال، ولا يعني أبداً أنها حرية مطلقة، دائماً هناك سقف للخيال، ليست سماءً مفتوحةً، ما يحول دون الجنوح، هو الحقيقة المثبتة والموثقة، بينما التفاصيل تظل ملكاً لصانع العمل الفني.

هناك أيضاً منطق السيرة الذاتية، أو ما دأبنا على وصفه بـ«السيرة الذاتية»، يبدأ غالباً الحكي برؤية تصاعدية من الطفولة حتى الرحيل، بينما في فيلم «الست» الكاتب أحمد مراد اختار نقطةً ساخنةً للانطلاق، تتيح له أن يقدم مفتاحاً لشخصية «ثومة»، وهي تقف على مسرح «الأوليمبيا» في باريس، يقدم لنا السيدة القوية الوطنية التي ترفض أي مساومة، وهي على استعداد لأن تضحي بكل شيء، لو وجدت أن هناك من يتعمد الإساءة لوطنها، ولهذا ورغم أن الحفل يقام بعد أشهر قليلة من هزيمة 67، فإن مصر كانت قد بدأت حرب الاستنزاف لاسترداد الأرض، ولهذا أصرت على ألا يطلب أحدٌ من مذيع الحفل التعديل على موقفنا الرافض لإسرائيل.

شخصية أم كلثوم بالنسبة لقطاع من الجمهور تساوي مسلسل «أم كلثوم» الذي عُرض قبل نحو 26 عاماً من بطولة صابرين، وبين الحين والآخر تعيد القنوات التلفزيونية بثه، وهذا بالطبع ساهم في أن تصبح الصورة الذهنية لشخص وزمن أم كلثوم هو المسلسل، رغم أن الكاتب محفوظ عبد الرحمن والمخرجة إنعام محمد علي حرصا على أن يقدما لنا وجهاً مثالياً فقط، لم يشر من قريب أو بعيد إلى تفاصيل متعددة في حياتها، تشابكت فيها حتى مع أقرب الناس إليها.

الكاتب والمخرجة قدما المسلسل معبراً عن قناعتهما، العمل الفني يقدم الأسطورة كما يعرفها الجمهور كصورة ذهنية، بينما على الجانب الآخر شوقي الماجري المخرج التونسي والكاتب السوري نبيل المالح قدما عام 2008 حياة المطربة أسمهان بكل نقاط ضعفها. كان الكاتب الكبير محمد التابعي يصف أسمهان قائلاً إنها «لا تستطيع أن ترى الكأس وهو فارغ، ولا تستطيع أن تراه وهو ملآن»، أي أنها لا تتوقف عن احتساء الخمور، كما أنه أيضاً أشار إلى كثرة علاقاتها وتعدد أزواجها وحالة الثنائية القطبية التي كانت تعاني منها، تنتقل في علاقتها من النقيض للنقيض، دائماً متطرفة بين الثلج والنار، بين الأبيض والأسود، ولا تعرف الرمادي، وهذا هو ما رأيناه في المسلسل.

عدد من عشيرة أسمهان وفريد الأطرش في جبل الدروز هددوا فريق العمل، خصوصاً بطلة المسلسل سولاف فواخرجي، بالانتقام الشخصي، مع الزمن هدأت الضجة، وبدأ الجمهور يتعامل مع «أسمهان» باعتباره عملاً فنياً يقدم وجهة نظر.

لو سألتني عن إحساسي بعد مشاهدة «الست» هل فقدت أم كلثوم مكانتها أو الصورة الذهنية التي ارتبطت بها؟ إجابتي هي أنني تعاطفت مع «ثومة» ومشاعرها كإنسانة، وظلت بالنسبة لي في الوقت نفسه الأيقونة، كلما ذكر اسمها، أو استمعت لمقطع من أغانيها، هتفت مع الجمهور «عظمة على عظمة يا ست».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وداع «الست» على موسيقى «ألف ليلة» وداع «الست» على موسيقى «ألف ليلة»



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt