توقيت القاهرة المحلي 11:32:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فنان يُضرب عن الطعام

  مصر اليوم -

فنان يُضرب عن الطعام

بقلم: طارق الشناوي

قبل نحو 37 عاماً، أضربت تحية كاريوكا عن الطعام، بسبب اعتراضها على تطبيق قانون «103» الذي كان يتيح للنقيب التجديد على الكرسي لأجل غير مسمى. تدخَّل وقتها الرئيس الأسبق حسني مبارك، ومازحها قائلاً: «عايزينهم يقولوا يا تحية إنك في عهد فاروق وناصر والسادات كُنتي بتاكلي، وفي عهد مبارك منع عنك الأكل؟»، وضحكت تحية، ووعدها مبارك بحل المشكلة. والغريب أن القانون لم يتغير حتى كتابة هذه السطور.

قبل نحو أسبوع، مخرج مصري شاب أضرب عن الطعام؛ لأن داراً سينمائية رفضت عرض فيلمه، رغم مضى عامين على إنتاجه. كانت محطة انطلاقه الأولى من «مهرجان الإسكندرية السينمائي»، ونال أكثر من جائزة. لا يحمل «أفيش» الفيلم أسماء جاذبة. كان المخرج قد أقدم على وقفة احتجاجية أمام دار العرض التي رفضت فيلمه، رافعاً «البوستر». أبعده العمال بقدر من العنف، واضطرت دار السينما لتقديم اعتذار.

تعودت هذه السينما تحديداً، وبنسبة كبيرة منذ أن أنشأها مخرجنا الكبير يوسف شاهين، قبل عقود من الزمان، أن تمنح مساحة للتجارب الجديدة. من الواضح أن المخرج اعتبر أن العرض بمنزلة اعتراف ضمني بأنه قدَّم تجربة تستحق الحفاوة. ضاع أمله في تلك اللحظة، عندما اعتذرت له السينما؛ لأن الفيلم لا يتوافق مع سياستها.

كل يوم يمر يؤدي إلى زيادة إيقاع التوتر، فهو لا يزال مضرباً، ويرفض أي حلول أخرى سوى عرض الفيلم في تلك السينما تحديداً. البعض قال إن واجب الدولة هو السعي وراء حل للمشكلة. تملك الدولة عدداً من دور العرض، ولديها «قصر السينما» تحديداً الذي يقدم بين حين وآخر تجارب مماثلة، ولكن كل تلك الحلول لا تُرضي مخرجنا الشاب!

يبدو أنه مصرٌّ على تلك السينما تحديداً وإلا فلا؛ بينما دار السينما تملك حريتها وأحقيتها في اختيار الفيلم الملائم لسياستها، ولا يعني توصيف «ملائم» أنه بالضرورة الأفضل، ولكن في النهاية لديهم مشروعهم، ومن الممكن أن تتفق أو تختلف معهم، ولكن لا يحق لأحد أن يجبرهم على اختيار شريط سينمائي محدد، كما أن الخضوع لأي تهديد -مثل الإقدام على الإضراب عن الطعام- سيؤدي إلى تكرار هذا الأمر في مجالات أخرى، وتبعاته -قطعاً- سلبية جداً.

هل يجوز مثلاً القول بأن مستوى الفيلم هو الذي يحدد أحقيته في العرض من عدمها؟

الحالة الفنية لا يمكن اعتبارها معياراً مطلقاً؛ لأنها تختلف بين متذوق وآخر.

شاهدت الشريط عند عرضه في «مهرجان الإسكندرية السينمائي»، وأحتفظ برأيي؛ لأنني أفضل أن أكتبه عندما تتاح للجمهور مشاهدته، وبالتالي يصبح من حقهم الاتفاق أو الاختلاف معي، وفي الحالتين رأيي في الفيلم -إيجاباً أو سلباً- لا يعني ترجيح العرض لو توافق معي، ولا استبعاده لو وقفت على الجانب الآخر. ليست أبداً تلك هي القضية.

الأغلبية من الفنانين يشعرون بأن شروط تطبيق العدالة في إتاحة الفرص أمامهم غائبة تماماً، وهناك معادلات أخرى خارج النص.

بالمناسبة؛ لا أنكر وجودها، مثل العدد الضخم من أبناء الفنانين الذين يمارسون مهنة آبائهم والقسط الأكبر منهم لا يمتلكون موهبة.

هل ما فعله مخرجنا الشاب هو الحل الأمثل؟

إجابتي هي: قطعاً لا. من حقه أن يناضل من أجل عرض فيلمه بكل الأسلحة، ولكن ليس من بينها الإضراب عن الطعام. حتى لو استجابوا، وعرضوا الشريط، فسيظل كل ذلك محاطاً بالشفقة وليس بالأحقية.

على مخرجنا الشاب -وهو يناضل من أجل عرض فيلمه الأول- أن يعيش من الآن حلمه الفني الثاني.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فنان يُضرب عن الطعام فنان يُضرب عن الطعام



GMT 09:07 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

المرأة والخطاب المزدوج

GMT 09:04 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كلتاهما تكذب

GMT 09:02 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

من «الخطف» إلى «الحصار»

GMT 08:59 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

إدارة الثروة المصرية!

GMT 08:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

حتى تنام راضيا

GMT 08:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ريادة مزدوجة

GMT 08:55 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ليسوا رجالا !

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt