توقيت القاهرة المحلي 14:45:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التهديد بقطع الأرزاق

  مصر اليوم -

التهديد بقطع الأرزاق

بقلم: طارق الشناوي

دخل الفنان أشرف زكي نقيب الممثلين مسرعاً كعادته على الخط، وبدلاً من أن يطفئ الحريق المشتعل، مناصراً حرية التعبير، وجدناه يشتط، من خلال بيان متعجل أصدرته النقابة محذراً كل من تسول له نفسه (الأمارة بالسوء)، من إهانة الرموز وثوابت الأمة بالشطب النهائي من جداول النقابة.

هل صار الإدلاء برأي سلبي عن فنان سواء على قيد الحياة أو غادرنا، جريمة تستحق أشد أنواع العقاب، وهو قطع الأرزاق؟

الحياة الفنية طوال التاريخ قائمة على التباين في وجهات النظر، مثلاً في مطلع الخمسينيات طالب بعض أعضاء نقابة المهن الموسيقية بشطب اسم الموسيقار محمد عبد الوهاب من النقابة، بحجة أنه أفسد الذوق العام، كما أن عبد الوهاب هو أكثر ملحن في التاريخ تعرض لاتهامات من زملائه بالسرقة، لدرجة أن الموسيقار د. جمال سلامة قال بالحرف الواحد (وعبد الوهاب على قيد الحياة): «المطرب الشعبي الريس متقال أكثر ثقافة موسيقية من عبد الوهاب»، ولم يحدث حتى أن نقابة الموسيقيين وقتها وجهت إنذاراً لجمال سلامة أو طلبت منه مراجعة رأيه أو الاعتذار عنه.

الموسيقار محمود الشريف قال في أعقاب نكسة 67 وأم كلثوم على قيد الحياة: «إن أغنياتها واحدة من أهم أسباب الهزيمة». كمال الشناوي سخر من أنور وجدي قائلاً: «إزاي واحد عنده كرش وألدغ ويطلق على نفسه فتى أول». العقاد أطلق في لحظة غضب على طه حسين «عميد الأدب العربي» وصفه بأنه «عميد العمى العربي».

محمد الموجي كثيراً ما هاجم ألحان بليغ حمدي، ومحمد رشدي اتهم عبد الحليم في حياته بأنه يستغل نفوذه في تحقيق المكانة التي وصل إليها، وهو أيضاً ما كرره محرم فؤاد.

المخرج حسن الإمام كان دائم السخرية من أفلام يوسف شاهين قائلاً: «دي عايزه فهامة»، أحمد شوقي أمير الشعراء لا يزال بعض الشعراء يعتبرونه «ناظماً محترفاً وليس شاعراً كبيراً»، نجيب محفوظ قبل وبعد «نوبل» تعرض للكثير من الانتقادات، ولا نزال نتذكر هجوم د. يوسف إدريس الذي قال إن «نوبل» أخطأته وجاءت لنجيب محفوظ بسبب مواقفه السياسية، عمر الشريف في مهرجان الإسكندرية قبل نحو 15 عاماً قال: «من المؤسف أن يضحك الجمهور على إسماعيل ياسين».

لا يمكن أن نتحول إلى أمة تكرر وتؤيد ما استقر عليه الأولون، من حق أي إنسان وليس فقط الفنان، أن يجهر برأيه، سواء اتفقنا أو اختلفنا، ليس من صلاحية أحد أن يقول له: «ومن أنت وما مؤهلاتك؟».

العمل الفني يوجه للناس كافة، وعندما تقطع تذكرة لدخول فيلم أو تشتري شريط كاسيت لمطرب، فمن حقك أن تقول رأيك سلباً أو إيجاباً.

لماذا أصبح بعضنا يصادر آراء بعض، ولا نتحمل من يخالف قناعتنا، الخط الفاصل بين الرأي والإهانة والسب والقذف واضح جداً، من يتناول العمل الفني وليس شخص الفنان، حق يكفله القانون والدستور وكل منظمات حقوق الإنسان.

عندما يُنْتَقد ممثل كبير بحجم شكري سرحان، يظل رأياً حتى لو أدلى به فنانان صاعدان، لا أتفق معهما، ولكن هما لم يخطئا عندما جهرا بالرأي، يجب ألا تضيق صدورنا بمن يختلف معنا.

التوقف عند كل ما قدمه الآخرون من أعمال فنية حتى لو حظي بعضها بإعجاب قطاع عريض من الناس وعبر عقود من الزمان، لا يعني أبداً المصادرة على حق الاختلاف.

أتمنى أن تتسع مظلة نقابة الممثلين لاحتواء الجميع، دون الخوف من استخدام سلاح قطع الأرزاق بالشطب من عضوية النقابة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التهديد بقطع الأرزاق التهديد بقطع الأرزاق



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt