توقيت القاهرة المحلي 11:55:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فنانون على الحافة

  مصر اليوم -

فنانون على الحافة

بقلم: طارق الشناوي

يعيشون بيننا فى الظل، عادة لا نتذكرهم إلا عند الرحيل، فى تلك اللحظة نستعيد فى لمحة صورتهم عندما كانوا يتنفسون ويُبدعون، ونبدأ فى تذكر أسمائهم.

قبل ٤٨ ساعة رحلت الفنانة الكبيرة ناهد رشدى بعد نحو أربعة عقود من التمثيل، لم تحظَ فيها إلا فيما ندر باهتمام إعلامى، إنها من بين هؤلاء الذين يعملون فى صمت، وعادة لا يشغلهم الإعلام، ولا الإعلام أيضًا ينشغل بهم، فهو دائمًا مشغول عنهم بالبحث عن (التريند)، تلك الأسماء بعيدة عن الفضائح والأزمات، حياتهم من الاستوديو للبيت ومن البيت للاستوديو، أتذكر مثلًا فى عز شكوى العديد من الفنانين الذين يقفون فى نفس المنطقة الدرامية مع «ناهد»، وكانوا دائمى الشكوى لأنهم لا يعملون، لم أقرأ مثلًا أن «ناهد» تشكو أو تطلب عملًا.

صدفة أن ترحل ناهد رشدى يوم ميلادها، وكأنها تقفل دائرة حياتها بعد ٦٨ عامًا عاشتها على هذه الأرض، عدد من الفنانين المقربين كانوا يستعدون لكى يرسلوا لها كلمات التهنئة بعيد الميلاد، فوجدوا أنفسهم يكتبون على صفحاتهم كلمات رثاء، عندما نتذكرها سيصعد إلى المقدمة المسلسل الشعبى (لن أعيش فى جلباب أبى) فى دور (سنية) ابنة نور الشريف (المعلم عبدالغفور البرعى)، المسلسل كثيرًا ما يُعاد تقديمه فى الفضائيات العربية، وضمن لكل من شارك فيه مساحة من الجماهيرية.

الإعلام والمهرجانات مشغولة باللهاث وراء النجوم، وشاهدنا كيف أن فيروس البحث عن نجوم السينما انتقل حتى لمهرجانات المسرح، التى صارت تتباهى بأن النجم وافق أن تتصدر صورته المشهد.

لا أعيب على النجوم، لأنهم فى موقف شائك، سواء قبلوا أو اعتذروا، الناس أساسًا لديهم تنمر مسبق ضد كل من يلمع، أو تعلو رأسه، يتعاملون معه طبقًا لقاعدة المسمار والشاكوش، لو امتد رأس المسمار أكثر مما يتوقعون، ببساطة ينهالون عليه بالشاكوش، وهكذا لو اعتذر النجم سوف يفسر الأمر بأنه تعالٍ، لو وافق سوف يعتبرها البعض (طفاسة).

مساء أمس الأول أكثر من نجم حرص أثناء توزيع جوائز مهرجان الفضائيات العربية فى دورته الخامسة عشرة أن يهدى جائزته إلى ناهد رشدى، مثل أحمد السقا وباسم سمرة، اسمها أيضًا تردد فى الصفحات الأولى للعديد من الجرائد التى لم تكن عادة تذكر اسمها فى صفحة الفن، حتى عندما تشارك فى أى عمل فنى.

بالمناسبة كلنا نتحمل المسؤولية عن هذا التجاهل حتى مع توفر حسن النية، وأنا واحد من هؤلاء المقصرين.

كم مرة تذكرناها باعتبارها عمة الممثلة داليا مصطفى، لكن هل رصدنا حياتها؟

هذا هو المطلوب الآن وبإلحاح، أن يتم توثيق حياة هؤلاء المبدعين الذين لم يعانقوا النجومية، لأنهم يشكلون فى المشهد الدرامى بكل تنويعاته معالمه الخاصة، من المستحيل أن أذكر أسماءهم لأنهم بالعشرات.

أتمنى من المهرجانات أن تضع فى الخطة تكريمهم وهم بيننا أحياء يُبدعون، وعلى النقابات الفنية أن تسارع بتوثيق حياتهم، لأننا سوف نكتشف بعد فوات الأوان أن هناك تفاصيل متعددة لم نكن نعلمها، كما أن مثل هذه الكتيبات تلعب دورًا مهمًا وحيويًا فى تذكير شركات الإنتاج بأنهم لايزالون فى الملعب.

هل أعتبر هذا العمود نوعًا من الاعتذار المتأخر عن عدم الكتابة عنها على مدى ٤٠ عامًا؟ أتمنى أن تقبلوا اعترافى وندمى على التقصير!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فنانون على الحافة فنانون على الحافة



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt