توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انفلات تحميه «الكاريزما»!

  مصر اليوم -

انفلات تحميه «الكاريزما»

بقلم: طارق الشناوي

فن التعامل مع الإعلام واحد من الأسلحة التى يجيدها البعض، ويخفق فيها الآخرون، فنان يجيد تسويق نفسه، وفنان متخصص فى (تسويىء) نفسه، متى وأين وكيف ومَن ولماذا، إنها أدوات الاستفهام الخمس أو (الشقيقات الخمس)، كما درسناها فى سنة أولى كلية الإعلام، على كل فنان فى كل موقف أن يحدد إجابته.

شخصية المبدع تلعب دورًا محوريًا فى تحديد مسيرته، لدينا شخصيات تتمتع بـ(كاريزما) وقبول طاغ، تخلق لنفسها جسورا شخصية بينها وبين الجمهور، وأخرى لا يعنيها أبدا هذا الأمر ولا تفكر فيه، ولا تمتلك أيضا أدواته.

لديكم مثلا يوسف شاهين، حالة خاصة، كان يصنع لنفسه سياجا واقيا يحميه من النقد، عن طريق تصدير شخصية ذهنية للرأى العام بأنه منفلت، مسموح له أحيانا بهامش من التجاوز اللفظى لا يتاح لآخرين، شاهدته فى أكثر من حوار مع بعض الشخصيات الرسمية، يكسر تلك الحالة من الانضباط اللفظى والحركى، وتتعدد الكلمات والإشارات الخارجة عن اللياقة.. تحليلى أنه يتعمد ذلك، إلا أنه يفعلها بحرفة حتى تبدو كأنها تلقائية، فلا يحاسبه أحد.

فى سنواته الأخيرة أصدر صفوت الشريف، ومن بعده أنس الفقى، وزيرا الإعلام، قرارا بعدم استضافته على الهواء خوفا من انفلاته، يوسف كان قادرا على أن يكسب تعاطف الجمهور، كما أنه صاحب الكاريزما، ولا ينفى ذلك قطعا موهبته، شخصية يوسف شاهين لعبت دورا محوريا فى تسويق إبداعه، نجح فى أن يصدر للإعلام أن أعماله الفنية عصية على الفهم مليئة بالأبعاد والتراكيب، وتحتاج إلى قدرات خاصة للاستيعاب، عدد من معاصريه كرروا ذلك، مثل المخرج الكبير حسن الإمام عندما يسألونه عن أفلام صديقه يوسف شاهين يقول لهم ساخرا: «حلوة لكنها تحتاج لفهّامة».

الانطباع العام أنك لو شاهدت فيلما عليه توقيعه ولم تفهم ما هو المغزى لتلك الشخصية أو هذا الموقف، أو لم تهضم جملة حوار، عليك أن تتهم نفسك أولا بالغباء، لأنه من المستحيل أن يطول اتهامك المخرج. بينما الحقيقة أن أفلامه على المستوى الفكرى- أتحدث عن القسط الأكبر منها- تقع فى إطار المباشرة، وأحيانا الفجاجة، بل يتجاوز بعضها حدود السذاجة.

سر إبداع يوسف شاهين الحقيقى، أستطيع أن أراه فى الحالة الجمالية التى يقدم بها لقطات أفلامه، أيضا فى التكوين الدرامى، فى الإيقاع الموسيقى الذى يسيطر على الأداء الحركى لممثليه وتأتى بعد ذلك الأفكار، بل هى نقطة ضعفه.

هل الحضور أبدى، يظل ملاصقا للشخصية؟ التجربة أثبتت أنه مع الزمن من الممكن أن يخفت، ولا تجد تفسيرا منطقيا مقنعا، ربما تعثر على بعض أسباب، وليس كل الأسباب، لماذا هذا المذيع مثلا حقق كل هذا النجاح، رغم أن المذيع المنافس له أكثر ثقافة ووسامة؟ وهو ما ينطبق أيضا على المطربين والممثلين، ستكتشف أنه أيضا الحضور.

الإبداع نفسه قد يتلاشى بلا أسباب موضوعية، الموسيقار محمد القصبجى بعد أن توقفت أم كلثوم عن الغناء له، كان يقول إما أننى أقدم ألحانا متقدمة فنيا فتخشى منها أم كلثوم، أو أن أم كلثوم هى التى سبقتنى إبداعيا، فأصبحت خارج الزمن.

قال لى الموسيقار كمال الطويل إنه سأله (يا أستاذنا هل أم كلثوم ترفض ألحانك؟) أجابه: عندما أمسك بالعود وأبحث عن نغمة، أجد أمامى غمامة سوداء تحول دون أن ألتقط شيئا.

لم يتمتع القصبجى بكاريزما شخصية، ورحل وهو حزين لأنه عندما اقترب من التكريم بترشيحه لجائزة الدولة التقديرية، تم منحها للموسيقار الأشهر محمد عبدالوهاب، ولم تحتفظ له الذاكرة البصرية الشعبية سوى بتلك الصورة الثابتة، رجل عجوز يمسك بالعود خلف الست فى فرقتها الموسيقية متيما بها، رغم أنه بعد سيد درويش كان هو إمام المجددين!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انفلات تحميه «الكاريزما» انفلات تحميه «الكاريزما»



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt