توقيت القاهرة المحلي 05:07:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«خوخة» أم «جوز الهند»؟

  مصر اليوم -

«خوخة» أم «جوز الهند»

بقلم: طارق الشناوي

في حياة الصحافي خاصة من يطرق الباب لأول مرة، شخصيات ينطبق عليها توصيف «خوخة»، أي أنك ببساطة تصل إليها وتلتهمها حتى تصل ببساطة للبذرة، على الجانب الآخر شخصية «جوز الهند»، التي تبدو ظاهرياً ترفع لافتة «ممنوع الاقتراب»، وهؤلاء يمثلون الأغلبية، حتى من هو في الأصل «خوخة»، يحرص على أن يرتدي أحياناً ملابس «جوز الهند».

أتذكر تحية كاريوكا أول (خوخة) عرفتها، تواصلت معها تليفونياً طلبت أن أقابلها فقالت لي أين تسكن؟ ووجدت أن بيني وبينها نحو محطة أتوبيس واحدة، فقالت: أنتظرك بعد ربع ساعة. لم تنتظر أسئلتي، وجدتها تمتدح أم كلثوم الإنسانة والفنانة، وكانت وقت إجراء الحوار قد غادرت الحياة، في الوقت نفسه انهالت بالهجوم على الموسيقار محمد عبد الوهاب، الذي كان حياً يُرزق، تذكّرت أنه عرض عليها لحن (قالوا البياض أحلى... ولا السمار أحلى)، إلا أنها بعد البروفة اعتذرت له، السبب أنها لم تشعر بالألفة لا مع عبد الوهاب، ولا مع اللحن، وكانت الأغنية من نصيب سعاد مكاوي، وصارت أشهر أغانيها. الموسيقار محمد الموجي (خوخة) كانت المعركة على أشدها بينه وبليغ حمدي، سألته متى تُلحن لوردة؟ فأجابني: بعد طلاقها من بليغ حمدي. الغريب أن الموجي لحّن لوردة فعلياً قبل وبعد طلاقها من بليغ.

أما الشخصيات (جوز الهند) فمثل الموسيقار محمود الشريف، الذي رفض في البداية التسجيل الصوتي، وطلب مني أن أكتب رأيه بالورقة والقلم، وقال لي إن الملك فاروق هو الذي طلب من الكاتب الكبير مصطفى أمين التدخل، لكي يمنع أم كلثوم بصفته صديقاً لها من الزواج من محمود الشريف، بعد أن أعلنا الخطوبة على صفحات «أخبار اليوم» عام 1946. وقالت في الحوار الذي أجراه معها مصطفى أمين، إن الزواج قريب جداً. وعندما سألها مصطفى، هل ستتوقف عن الغناء لو طلب منها محمود الشريف؟ أجابت: (الأمر له وما يريد)، وهاجت وقتها الدنيا، (سمّيعة الست) كانوا يعدونها ملكيّة عامة، أتذكر أنني سألت بعدها مصطفى أمين، الذي نفى تماماً قيامه بأي دور لمنع زواجهما، وأضاف ساخراً كيف صمت محمود الشريف كل هذه السنوات، ولم يعلن ذلك إلا بعد وفاة أم كلثوم 1975؟!

الممثل الكبير محمود مرسي (جوز الهند)، التقيت معه في مساحة مختلفة، كان أستاذي في معهد السينما يدرس لنا مادة حرفية الإخراج، كنت أتعمد بعد انتهاء المحاضرة أن ألتقيه على باب المعهد، يوصلني وهو في طريق عودته لمنزله، كثيراً ما ضحيت بمحاضرات حتى لا تضيع علي تلك الفرصة، وحكى لي الأستاذ الكثير، مشترطاً - عدم النشر - إلا أنني أنتقي واحدة، لأنها تتكرر هذه الأيام، عندما طرد المخرج سعيد مرزوق سعاد حسني على مرأى ومسمع من الجميع أثناء تصوير فيلم (الخوف)، لأنها طلبت منه تغيير (الكادر)، جاءت سعاد تبكي لمحمود مرسي، كانت تجمعهما صداقة، في البداية استاء محمود من سعيد، وعندما علم بالتفاصيل عاتبها قائلاً: (سعيد عنده حق، ما تخرجي إنت يا سعاد).

الموسيقار رياض السنباطي أيضاً (جوز الهند)، استطاع المايسترو سامي نصير قائد فرقته الموسيقية أن يزيل كثيراً من تلك المحاذير والمتاريس، والتقيته أثناء بروفة كان يجريها للمطربة ياسمين الخيام، وباح لي الأستاذ بسر ابتعاده عن الإعلام، قائلاً: (إنه لا يثق في الصحافيين، ويعتقد أنهم جميعاً يعملون لصالح عبد الوهاب)، أما الموسيقار عبد الوهاب، فإنه (خوخة) من الداخل، و(جوز الهند) من الخارج، وهذه مسألة تستحق لقاءً آخر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«خوخة» أم «جوز الهند» «خوخة» أم «جوز الهند»



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt