توقيت القاهرة المحلي 00:52:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حمدي قنديل غير قابل للمصادرة!

  مصر اليوم -

حمدي قنديل غير قابل للمصادرة

بقلم: طارق الشناوي

فى مشواره كثيرًا ما تعرض للمصادرة، إلا أن اسمه ظل عصيا على المصادرة.. بعد رحيله وجدت أكثر من مذيع (توك شو) يحاول أن يحاكيه، والفارق يتسع بين الأصل والصورة.

فى الحياة، نتابع أسماء تتحول من فرط تفردها إلى دلالة واضحة المعالم على نوع الإبداع، مثلا الغناء (أم كلثوم)، الموسيقى (عبدالوهاب)، الرواية (نجيب محفوظ)، عندما نتحدث عن الإعلام فى لحظات الازدهار يصعد اسم حمدى قنديل، وعندما نعيش لحظات الانكسار نتذكر أيضا حمدى قنديل باعتباره صاحب روشتة العلاج.

مصر دائمًا ما تحمل جيناتها الإبداع، إلا أن المناخ السائد يقتل عشرات من المواهب.

رحلته بدأت مع افتتاح التليفزيون (العربى).. هكذا كنا نطلق عليه عام ١٩٦٠ وبالتحديد ٢١ يوليو، كان لدينا كوادر عظيمة، ومن بين هؤلاء شاب فى مطلع العشرينيات من عمره اسمه «حمدى قنديل»، لم يكن صوتا لأحد، إذا حجبوا نصف الصوت، اعتمد على ذكاء الجمهور لكى يكمل النصف الثانى!!.

تستطيع أن تقرأ حال الإعلام من خلال ترمومتر اسمه «حمدى قنديل»، الإعلام ينتعش بالحرية ويراهن عليها، إنها الأكسحين الذى يتنفسه.

العصمة بيد رجل الإعلام، هل يخضع ويتنازل أم يصر على أن يكون نفسه؟ وحمدى قنديل من القلائل الذين حرصوا على ألا يصبحوا سوى أنفسهم!!.

خطواته الأولى فى بلاط صاحبة الجلالة وفى دار «أخبار اليوم»، بدأ عام ١٩٥٦ ممارسة الكتابة الصحفية على صفحات (آخر ساعة)، التى كانت فى تلك السنوات تعبر عن توجه ليبرالى، حطمت العديد من القوالب الصحفية الراسخة، وهو ما ظل بداخل «حمدى» عندما انتقل للإعلام!!.

الصحفى دائمًا فى حالة يقظة، يعشق الكلمة المكتوبة، وتستطيع ببساطة أن ترى ذلك من خلال إبداعه فى الكلمات التى كان يكتبها فى برنامجه الشهير (رئيس تحرير)، ثم تحول إلى (قلم رصاص). المصادرة جزء من تاريخ «حمدى قنديل».. هو نفسه يتذكر أن عميد كلية الطب صادر أعداد أول جريدة أصدرها فى الخمسينيات، عندما كان طالبًا بالسنوات الأولى بالكلية.

فى عهد وزير الإعلام الأسبق «صفوت الشريف»، انتقل قنديل إلى التليفزيون المصرى، بقرار استثنائى بتعليمات من الرئيس الأسبق (حسنى مبارك)، كانت مصر كلها تتابعه، حاول التيار (السلفى) أن يقدم فى نفس التوقيت وعلى القناة الأولى برنامج (نور على نور) للراحل أحمد فراج، والبرنامج واسم أحمد فراج يشكلان جاذبية للجمهور المتدين بطبعه، وبدون مقارنة بين البرنامجين والإذاعيين الكبيرين، قرروا تقسيم الجمهور إلى نصفين نصف مع (قنديل) ونصف مع (فراج).

ضيّقوا عليه الخناق، اضطر إلى اللجوء لأبغض الحلال، الهجرة ببرنامجه خارج الحدود مرددًا قول الشاعر (بلادى وإن جارت علىّ عزيزة /وأهلى وإن ضنوا على كرام)، وتعددت محاولاته فى الداخل والخارج، ولا أظن أنه وجد منفذًا يخرج منه سالما، حتى اعتزل الحياة فى سنواته الأخيرة!!

الإعلاميون الكبار أمثال حمدى قنديل هم رمانة الميزان، تجربتهم تظل قادرة بعد الرحيل على أن تضىء لنا الطريق، لو أردنا فعلا العبور إلى النور.

القدر منح نجلاء فتحى حمدى قنديل، ومنح حمدى قنديل نجلاء فتحى، حتى تختصر الزمن، هى التى بادرته بطلب الزواج، كنت قريبًا منهما ورأيت حالة حب، استثنائية، بين قلب وعقل لا غنى لأى منهما عن الآخر، نجلاء أصيبت بنوع نادر من (الصدفية)، وكان حمدى هو بلسم الشفاء، خضعت لعلاج تجريبى، حتى تتخلص من قسوة الألم، كانت لديها الشجاعة أن تواجه التجربة بكل قسوتها، حتى تقدم لكل المرضى بهذا المرض العضال أملا فى الحياة، وبعد أن باتت قادرة على الصمود، باغت المرض حمدى قنديل، وتبدلت الأدوار، وصارت هى المسؤولة عن مصاحبته فى المستشفيات، القدر جاء سريعا، وودعنا حمدى قنديل، وابتعدت تماما نجلاء عن التواصل مع الجميع.. وبرغم صداقتنا، احترمت قرارها. لم أشأ أن أثقل عليها ولو حتى بمكالمة محمول، فهى كما يبدو أغلقت تمامًا الباب.

آخر مرة شاهدنا فيها نجلاء، قبل نحو ثلاث سنوات، عندما سرقوا لوحة (عاش هنا) المعلقة على باب بيتهما، وتمت إعادتها والتقاط صورة لنجلاء وفوقها اللوحة مكتوب عليها (عاش هنا حمدى قنديل)، غادر الأستاذ الجليل البيت، إلا أنه لم يغادر الحياة، لا يزال يعيش هنا وهناك (فى قلوبنا)!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حمدي قنديل غير قابل للمصادرة حمدي قنديل غير قابل للمصادرة



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt