توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«شكوى 713317».. الجليد يذوب فى الثلاجة!

  مصر اليوم -

«شكوى 713317» الجليد يذوب فى الثلاجة

بقلم: طارق الشناوي

وأنا أشاهد هذا الفيلم الذى يمثل السينما المصرية فى مسابقة (آفاق) لأفضل فيلم عربى، شعرت بلمحة ما تتردد فى أعماقى، الشاشة بها شىء من مخرجنا الكبير داود عبد السيد، عندما قرأت (تترات) النهاية التى وجه فيها مخرج الفيلم ياسر شفيعى الشكر والتقدير لأستاذه داود عبد السيد وإلى مهندس المناظر أنسى أبوسيف، أدركت أن إحساسى، كانت له أسبابه الموضوعية والنفسية.

الفيلم «شكوى رقم 713317» ينطلق من حادث بسيط جدا وروتينى، يذكرنى بحالة السينما الإيرانية التى قدمها مخرجون كبار مثل عباس كيروستامى وجعفر بناهى ومحسن مخلباف، التى تبدأ عادة بخيط درامى اعتيادى يمر بنا جميعا، إلا أن المخرج ينسج من خلاله حكايته، عندما تتعطل الثلاجة ويصبح لزاما على صاحب الثلاجة التعامل على أرض الواقع.

لم تكن الإصابة فقط فى موتور أو فريزر ولكن الزوجين محمود حميدة وشيرين بحاجة إلى الشحن بغاز (الفيريون) لتجديد حياتهما.

(الثلاجة) القديمة صارت معادلا موضوعيا لوجود حميدة، وحتمية إصلاحها بدلا من تغييرها تعنى بقاء حميدة، ولهذا كان يرفض أن تغادر البيت لورشة الصيانة، وكأنه هو الذى سيغادر المكان، الذى تحول إلى مكانة عليه الدفاع عنها حتى آخر نفس.

اختيار حى المعادى مكان للشقة تأكيد على المكانة الاجتماعية للمهندس مجدى الذى يؤدى دوره محمود حميدة قبل أن يجد نفسه بحكم السن خارج الخدمة، ومن بعيد لبعيد يشير الكاتب والمخرج إلى أزمة الطبقة المتوسطة التى بدأت تعانى بشدة مع نهاية تسعينيات القرن الماضى وازداد الموقف سوءا مطلع الألفية ووصلت للدرك الأسفل فى العقد الأخير.

المهندس الذى بلغ الستين يعانى حتما من ضآلة المعاش الذى لا يكفى للإنفاق على ضرورات الحياة، فما بالكم بأن هناك طارئا جديدا يحتاج إلى عامل صيانة، كما أنه حتما لا يملك القدرة لشراء ثلاجة جديدة، بينما زوجته شيرين التى تعشق مضغ مكعبات الثلج، ولحقته أيضا للمعاش وتنتظر مكافأة نهاية الخدمة، ولهذا تطرح الحل وهو شراء ثلاجة جديدة بمعاشها، بينما يرفض حميدة، رجولته تأبى ذلك.

المخرج يضع كل شخصياته داخل هذا المربع الضيق أعنى به الصالة، وكل من يطرق الباب يصبح هدفه الثلاجة حتى الجارة هنا شيحة التى تقايض جيرانها تضع ما يمكن أن يفسد فى ثلاجتها مقابل أن يراجع حميدة دروس أبنائها.

ما يجدد دماء الدراما دخول مندوبى شركة الإصلاح محمد رضوان ثم المسؤولة إنعام سالوسة، بمجرد إطلالتها على الشاشة ضجت صالة المسرح الكبير بالتصفيق، من الحالات النادرة جدا التى يصفق جمهور السينما لممثل، وتلك هى أسمى مرتبة فى التعبير عن التقدير.

كان هناك أيضا ممثل أعجبنى أداؤه، ومع الأسف لم أجد أى إشارة له فى (الكتالوج) الذى أصدره المهرجان مكتفيا فقط بكتابة نبذة عن المخرج.. أتحدث عن الممثل الذى أدى دور موظف فى إدارة حماية المستهلك، كان مبهرا فى التعبير.

الفيلم هادئ فى كل تفاصيله حتى الضحكات التى يقدمها أقرب إلى الابتسامة، فريق عمل عدد منهم لأول مرة مثل المنتجة الشابة (نادين خورى) ابنة المنتج المعروف جابى خورى التى تمثل الجيل الثالث من قبيلة يوسف شاهين، الذين لم يضعوا رأسمالهم سوى فى مشروعات سينمائية.

الحالة الدرامية التى انطلق منها المخرج، أن تصبح الثلاجة ليست فقط المحور ولكن البطل فى العلاقة مع كل الشخصيات، كان هذا بمثابة قيد على خيال الكاتب والمخرج إلا أنه نجح فى توظيفه جيدا، ونجح أيضا فى ضبط أداء ممثليه فى هارمونية واحدة، ولامس العديد من القضايا بدون التشابك الحاد مع الواقع، حتى يحافظ على الروح الهامسة للشريط السينمائى !!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«شكوى 713317» الجليد يذوب فى الثلاجة «شكوى 713317» الجليد يذوب فى الثلاجة



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt