توقيت القاهرة المحلي 12:05:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإخوة الأقباط

  مصر اليوم -

الإخوة الأقباط

بقلم: طارق الشناوي

أتعجب من تلك الأغنية التى نرددها قبل أكثر من قرن من الزمان: (أنا المصرى كريم العنصرين) كتبها بديع خيرى ولحنها سيد درويش، سر تعجبى برغم ما تحظى به من إعجاب أنها تصنف باعتبارها نشيدا وطنيا ضد العنصرية، بينما كلماتها ترسخ للعنصرية، تعتبر أننا عنصران، نحن أسرى نظرية (الطابور)، طالما قال أحدهم إنها دلالة على وحدة الأمة، ووجدنا أن الجميع يقف فى نفس الصف، نعتبرها شعارا للوحدة الوطنية، ولا نسأل أين ومتى وكيف إذن؟.

شىء من هذا نجده فى الخطاب الرسمى الذى يوجه به رئيس الوزراء التحية بعيد الميلاد المجيد للأقباط يصفهم بالإخوة وشركاء الوطن، كلها تنويعات على تعبير عنصرى الأمة.

قبل ذيوع كلمة الإخوة والشركاء، كنا نستخدم توصيفا أشد ضراوة وهو (الآخر)، المسلم يصف المسيحى بالآخر، وهو ما سوف ينعت به المسيحى المسلم.

أمريكا البلد المتعدد الجنسيات والأعراق والأديان لا يطلق فيه الأمريكى من أصل بريطانى على الأمريكى من أصل روسى «الآخر».

هل تتذكرون هذا المشهد فى فيلم (حسن ومرقص) للكاتب يوسف معاطى، وإخراج رامى إمام، كيف أن من هم منوط بهم تقديم صورة ناصعة البياض والشفافية عن العلاقة بينهما من رجال الدين الإسلامى والمسيحى، ينتهى اللقاء بأيديهما معا، بينما كل منهما فى جلساته الخاصة يرى أن الطرف الآخر يأخذ أكثر من حقوقه.

هذا هو بالضبط ما نراه فى ظلال توصيف الإخوة، لأنه يضع تصنيفين من المصريين.

لو سألنا علميا عن (الجينات)، سنكتشف أنه (جين) واحد، كل مصرى قبل وبعد الديانة هو مصرى فقط.

الأديان كلها تشبعت بالروح المصرية، تجمعنا نفس الموالد: السيد البدوى، ومولد العذراء، والقديسة دميانة، ومار جرجس، وغيرها ونتبرك بها، جميعا فى طقوسها لها جذورها الفرعونية. بعد 67 والهزيمة التى حطمتنا كمصريين، استجرنا جميعا بالسيدة مريم، وأغلب المصريين شاهدوا طيفها على الكنيسة أكثر من مرة، وحدتنا (أطهر نساء العالمين) على حب واحد ونقاء واحد، منحتنا جميعا الصبر والسكينة، لم تسأل هذا مسلم أم مسيحى.

أعرف وتابعت أكثر من صديق مسيحى أو مسلم يذهب لمساجد السيدة زينب والسيدة نفيسة وكنائس مريم من أجل التبرك، والشفاء من الكروب والأمراض، بعيدا عن إطلاق حكم دينى أو علمى عن ذلك سواء فى العقيدة المسيحية أو الإسلامية، أتحدث عن الطقس الاجتماعى المشترك، مهما كانت لدينا من تحفظات علمية.

قبل نحو 40 عاما، كنت مدعوًا لفرح جورج سيدهم على الصيدلانية د. ليندا، ومن بين المشاركين فى الغناء المطرب الشعبى الكبير شفيق جلال، كان شفيق يقدم أغنية شهيرة فى كل الأفراح (شيخ البلد/ خلَّف وَلد)، وبذكاء وخفة ظل أحالها إلى (قسيس البلد/ خلف بلد)، هل هناك مثلا من استوقفه هذا التغيير وسأل: هل شفيق جلال من أجل بضعة جنيهات استبدل الإسلام بالمسيحية؟، تعاملنا معها بنفس خفة الدم، التى رددها شفيق جلال.

ليلى مراد فى عام 1945 وهى لا تزال تعتنق الديانة اليهودية، غنت للسيدة زينب بنت بنت النبى (مدد مدد يا سيدة)، ولم يسأل أحد: هل يجوز ليهودية أن تغنى فى مولد السيدة زينب؟، وشاركها فى الترديد الشيخ زكريا أحمد ملحن الأغنية، هذه هى مصر التى نتمنى أن تعود. المصرى هويته وعقيدته مصرية.

نقطة ومن أول السطر: كريم العنصر الواحد وليس أبدا عنصرين، يجمعنا وطن واحد ولسنا أبدا شريكين فى وطن واحد!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإخوة الأقباط الإخوة الأقباط



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt