توقيت القاهرة المحلي 19:29:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«برلين».. انحياز للإبداع لا يعرف امرأة أو رجلًا!

  مصر اليوم -

«برلين» انحياز للإبداع لا يعرف امرأة أو رجلًا

بقلم: طارق الشناوي

دائما المرأة لها السبق فى أفلام مهرجان «برلين»، مديرة المهرجان الأمريكية تريشا تاتل أعلنت تفاؤلها بهذه الدورة، منحت النساء نحو 8 أفلام من بين 19 فيلما مشاركة فى المسابقة الرسمية، ستجد أن تلك هى النسبة الدائمة، خاصة فى السنوات العشر الأخيرة، ولو قارنت بما يحدث فى مهرجان «كان» لاكتشفت أن الأمر لا يتجاوز20 فى المائة، حتى إن مظاهرة نسائية قامت منذ 5 سنوات عند قصر المهرجان، لخلو المسابقة الرسمية تماما من فيلم عليه توقيع امرأة، وكأنه تعمد لإقصائها، بينما المرأة تتواجد لأنها تستحق وليس لكونها امرأة.

ويفرض السؤال نفسه: لماذا يزداد العدد فى برلين؟ إجابتى هى أن أغلب المخرجات يفضلن (برلين)، لأن الاحتمال أكبر للموافقة، وهو كما أراه مجرد احتمال لا يستند إلى حقيقة مؤكدة، لأن المهرجان مؤكد يختار الأفضل. المفروض فى الإبداع بالفن والثقافة تسقط تماما تلك الحواجز.

أقرأ باستمتاع لكاتبات مثل أحلام مستغانمى (الجزائر)، سناء البيسى (مصر)، غادة السمان (لبنان)، ونادين لبكي (لبنان)، وكاملة أبوذكرى (مصر)، وهيفاء المنصور (السعودية)، وكوثر بن هنية (تونس)، وغيرهن.

لم أضبط نفسى متحيزا لهن، ولكن الإبداع الفنى كان هو سر الحماس، وليس القهر أو الظلم لكونهن نساء. المعاناة لو حدثت لإحداهن، ليست لكونها امرأة ولكن لأنها قررت احتراف مهنة لا يزال قسطا وافرا من المجتمع العربى يتحفظ فى الاعتراف بها، رغم أننا تاريخيا مثلا نكتشف أن والد أم كلثوم الشيخ إبراهيم هو الذى كان يشجع ابنته فى مطلع القرن العشرين على احتراف الغناء، بينما فى نفس الفترة الزمنية كان شقيق عبد الوهاب الكبير الشيخ حسن ينهال على جسد عبد الوهاب النحيل ضربا، لأنه كان يريده مثله قارئا للقرآن وليس مطربا.

فى يوم المرأة العالمى كثيرا ما نتابع المطالبة بضرورة تمكين المرأة ومنحها (كوتة)، بينما على أرض الواقع شاهدنا بعض المهرجانات مثل (برلين)، قرر أن يسقط تماما تلك الفروق، حتى الجائزة التى تمنح لأفضل ممثلة وأفضل ممثل صارت فقط جائزة تمثيل، يحصل عليها رجل أو امرأة، وأغلب من حصلوا عليها منذ تطبيق تلك القاعدة من النساء.

المرأة تبدو عالميا قد توارت عن الصدارة فى أفيشات الأفلام، فتحصل على الأجر الأقل من الرجل، بينما لو فى السينما المصرية تاريخيا تفاجأ بأن ليلى مراد وفاتن حمامة وسعاد حسنى كن الأعلى أجرا من الرجال، وتتصدر أسماؤهن شباك التذاكر، ناهيك عن خصوصية السينما المصرية التى قامت على أكتاف نساء مثل: عزيزة أمير وبهيجة حافظ وأمينة محمد وآسيا ومارى كوينى وفاطمة رشدى، وهكذا صار اللقب (ست ستات).

المبدع بالدرجة الأولى يتجاوز حدوده الجغرافية والبيئية والعرقية والدينية وأيضا الجنسية، ليصل إلى العمق وهو الإنسان!! الإبداع يستمد وقوده من العقل البشرى، الذى لا يفرق بين رجل وامرأة، ولكن لم يحدث أن تم رصد جائزة فى «الأوسكار» مثلا لأفضل مخرجة أو كاتبة أو مونتيرة، الجائزة للمرأة تتحقق قيمتها لأنها اقتنصتها من الجميع نساء ورجالاً!!.

المرأة حظيت بجوائز فى كبرى المهرجانات، ففى مسابقة مثل «الأوسكار» قبل نحو 15 عاما مثلا فازت المخرجة كاثرين بيجيلو عن فيلم «خزانة الآلام» أمام طليقها «جيمس كاميرون» الذى كان ينافسها بـ«أفاتار».

المرأة لا تحتاج إلى «كوتة» التى أراها أقرب لمكسبات الطعم واللون لمنحها مذاقا خاصا.

فى الفن والثقافة، النساء لسن بحاجة إلى استخدام سلاح «الكوتة» أو «التمكين»، لأنهن قادرات على فرض حضورهن بسلاح الإبداع.. ومهرجان (برلين) كثيرا ما يُثبت ذلك!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«برلين» انحياز للإبداع لا يعرف امرأة أو رجلًا «برلين» انحياز للإبداع لا يعرف امرأة أو رجلًا



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt