توقيت القاهرة المحلي 14:25:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عودة نجيب محفوظ

  مصر اليوم -

عودة نجيب محفوظ

بقلم: طارق الشناوي

تبدو الرقابة في عالمنا العربي «شراً لا بد منه»، إلا أن هذا الشر من الممكن ترويضه، وإحالته من سلاح يغتال العمل الفني إلى سياج يوفر له قدراً من الحماية.

بين الحين والآخر، وبحجة الحفاظ على قيم المجتمع، تعلو بعض الأصوات لتنال من فيلم أو أغنية أو مسرحية بهدف المصادرة.

الرقيب عليه أن يمتلك ميزاناً من ذهب للمواءمة بين حرية الإبداع والجرأة في مواجهة أصحاب العقول المتحجرة الذين يزدادون شراسة كلما خضعنا لهم.

ينتظر المبدعون في مصر تعيين الكاتب الدرامي عبد الرحيم كمال في الأيام أو ربما الساعات القليلة القادمة، رقيباً على المصنفات الفنية. صرح بذلك وزير الثقافة الدكتور أحمد هنو. في السنوات الأخيرة، ضاقت رؤية الرقابة وصارت المصادرة دون مناقشة هي السلاح الباتر، ومع تكراره بات المبدع، أخذاً بالأحوط، يبتعد مع سبق الإصرار عن المناطق الشائكة. وهكذا نرى أعمالاً فنية لا تمشي فقط بجوار الحائط، ولكنها من فرط تحفظها تمشي داخل الحائط، مبتعدة عن التشابك مع أحداث المجتمع. الكل ينتظر انفراجة رقابية قادمة بعد أن تكدست العديد من المشروعات الدرامية على مكاتب الرقباء. هل يعيد كمال زمن الكاتب الروائي الكبير نجيب محفوظ الذي تولى المسؤولية الرقابية نهاية الخمسينات، وكان قادراً على مواجهة عقول عدد من موظفي الرقابة التي تصلبت مع الزمن، وصاروا يتوجسون من كل شيء؟ أشهر أزمة تغلب عليها نجيب محفوظ برشاقة هي «يا مصطفى يا مصطفى»؛ أغنية «فرانكواراب» حققت شهرة عالمية بصوت المطرب بوب عزام، غناها العديد من المطربين في العالم، ولا تزال. تقدم الموسيقار الكبير محمد فوزي ملحن ومنتج الأغنية إلى الرقابة عام 1959 للتصريح بها، اعترض أحد موظفي الرقابة؛ اعتبرها تحمل معاني رافضة لثورة 23 يوليو (تموز) 52، مستنداً إلى أن المقصود بـ«مصطفى» هو مصطفى باشا النحاس رئيس الوزراء الأسبق في أواخر زمن الملك فاروق، كما أن مقطع «سبع سنين في العطارين... وانت حبيبي يا مصطفى» يؤكد ذلك؛ إذ كان قد مضى على ثورة 52 سبع سنوات بالتمام والكمال.

توجه محمد فوزي بالشكوى إلى نجيب محفوظ مباشرة الذي صرح بالأغنية فوراً، وسخر من الرقيب الرافض للأغنية قائلاً: «لو مرت ثماني سنوات وليس سبعاً على الثورة، هل تجاز الأغنية؟!». نوع من القراءة المتعسفة والمتوجسة للنص الغنائي، وهو ما تجد له تنويعات متعددة في العديد من المواقف المماثلة التي حالت دون خروج عشرات من الأعمال الفنية للنور.

نجيب محفوظ كثيراً ما تعرضت بعض أعماله الروائية التي صارت أفلاماً لتعسف رقابي، مثل «الكرنك» و«المذنبون» و«قلب الليل»، وغيرها. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي تدخل الرقيب لمنع عرض الفيلم القصير «آخر المعجزات» للمخرج الشاب عبد الوهاب شوقي من العرض في افتتاح مهرجان «الجونة». الفيلم مأخوذ عن قصة قصيرة؛ «المعجزة» في مجموعة نجيب محفوظ «خمّارة القط الأسود»، بسبب أيضاً قراءة خاطئة للرقيب.

كثير من الآمال ترددت مؤخراً بانفراجة أكثر رحابة في القادم من الأيام، وينتظر كُثر أن يعيد الرقيب عبد الرحيم كمال قراءة النصوص المرفوضة، وأيضاً الأفلام الممنوعة من العرض ليتنفس الجميع الحرية. أعلم قطعاً أن هناك حواجز شاهقة سيجدها الرقيب عليه أن يقفز فوقها تباعاً، ولديّ في نفس الوقت ثقة بأن عبد الرحيم كمال الذي كثيراً ما عانى من الرقابة، سوف يتمكن من فتح ثقب من النور داخل هذا الجدار الصلد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عودة نجيب محفوظ عودة نجيب محفوظ



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt