توقيت القاهرة المحلي 13:36:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فاتن وسعاد لم تعرفا الكراهية

  مصر اليوم -

فاتن وسعاد لم تعرفا الكراهية

بقلم: طارق الشناوي

كثيراً ما نتابع، عبر التاريخ، خلافات بين الكبار؛ فالتنافس مشروع، لكن هذا لا يعني أن كل الأسلحة مشروعة. الفجور في الخصومة واحد من آفات الحياة، ولها قطعاً أكثر من حكاية وواقعة موثقة. على الشاطئ الآخر، يمكن أن تلمح دروساً في كيفية القفز بعيداً عن ساحة التراشق.

في عام 1972، قفزت سعاد حسني جماهيرياً إلى ذروة استثنائية بمجرد عرض فيلم «خلّي بالك من زوزو». وكالعادة، تبدأ «الميديا» المقارنة، مستخدمة تلك الثنائية بين القمتين. كانت سعاد تستعد بعدها لمشاركة محمود ياسين بطولة فيلم «حبيبتي» إخراج هنري بركات، وفجأة صارت فاتن حمامة هي البطلة. ليس لديَّ يقين بكيفية حدوث هذا الانقلاب، ما أستطيع رصده هو أن بركات المخرج الأقرب إلى فاتن، كما أنه في الوقت نفسه الذي دفع سعاد حسني في أول بطولة سينمائية لها «حسن ونعيمة» 1959، وكان له دور في تغيير الدفة إلى فاتن، حتى لو بمجرد الصمت.

أقامت وقتها سعاد دعوى قضائية ضد فاتن. عبد الحليم حافظ كان قريباً من النجمتين، فلم يكتفِ بعقد جلسات مغلقة جمعته مع فاتن أو سعاد، كل منهما على انفراد، بل أصدر بياناً بصوته -عندما باءت محاولاته بالفشل- أكد فيه أن فاتن وسعاد قمتان نعتز بهما، ولا يمكن أن يتصاعد بينهما الخلاف إلى التراشق. كالعادة، من الممكن أن تتخيل الصحافة، وكيف استثمرت الحدث بأكثر من «مانشيت»!

استمعت مؤخراً إلى تسجيل لحوار نادر أهداه إليَّ الموسيقار زياد الطويل من أرشيف والده الموسيقار الكبير كمال الطويل. الحوار، الذي استمر على مدى ساعة، أجراه الإذاعي الكبير طاهر أبو زيد؛ حيث سأل سعاد عن الكراهية؟

قالت إنها لم تمارسها مطلقاً في حياتها. فقال لها: «ولكنك أقمت دعوى ضد فاتن حمامة؟»، وكان قد مضى نحو شهرين أو ثلاثة على تلك الدعوى، فأجابته بأنها نسيتها تماماً، وأنها كانت فقط لحظة غضب عابرة، لأنها لم تستطع أن تتفهم كيف تأخذ منها زميلة قديرة مثل فاتن فيلماً. وأكدت أنها تسامحت تماماً معها.

سألها الأستاذ طاهر عن رأيها في لقب «سيدة الشاشة العربية» الذي حظيت به فاتن، وللتوثيق، هذا اللقب أطلقه الكاتب اللبناني الكبير محمد بديع سربية على فاتن، وهو أيضاً صاحب لقب «السندريلا» لسعاد حسني. فقالت سعاد: «رغم أننا قدمنا درراً سينمائية، فإن فاتن حصيلتها أكبر وتستحق اللقب عن جدارة». كما أن فاتن أيضاً أشادت بعدها في أكثر من حديث بسعاد، وقالت: «بعد رحيلها، كنت أتمنّى أن أمتلك جرأتها الفنية».

سؤال تردده عزيزي القارئ: إذا كانت تلك هي مشاعرهما فلماذا لم تلتقيا فنياً؟

للفن حسابات أخرى؛ فكل منهما كانت تدرك قدرات الأخرى، وكل منهما في الوقت نفسه تتحسب منها.

حاول المخرج محمد خان عام 1987 الجمع بينهما، وبدأت الحكاية بمداعبة من خان عندما التقى فاتن بمطار قرطاج في تونس الحبيبة، قائلاً: «عندك مانع أن تمثلي أمام سعاد حسني؟»، فأجابت بالعكس. داعبها خان قائلاً: «إذن نعمل ريا وسكينة». وعرض عليها فكرة «أحلام هند وكاميليا»، وتواصل مع سعاد فرحبت، إلا أن كلّاً منهما كانت تخشى الأخرى، وكلما وَجّه إليهما الدعوة لجلسة عمل مشتركة اعتذرت إحداهما، فأيقن خان استحالة اللقاء. ولعبت بطولة الفيلم نجلاء فتحي وعايدة رياض. اللقاء الفني المستحيل لا يعني أبداً الكراهية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فاتن وسعاد لم تعرفا الكراهية فاتن وسعاد لم تعرفا الكراهية



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt