توقيت القاهرة المحلي 17:02:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وهنا سأسكت قليلاً

  مصر اليوم -

وهنا سأسكت قليلاً

بقلم: طارق الشناوي

عندما تصيبنا الدهشة المفرطة نلوذ دقائق بالصمت، قد تطول إلى أيام، بعدها يصبح واجباً علينا البوح!

أتابع في الأسابيع الأخيرة أكثر من فنانة وشخصية عامة، بعد أن مضى بها أو به قطار العمر، وقد تضاءل الحضور سواء في الحياة الفنية أو الشخصية، صار الوجود «البرامجي» هو الحل، والملاذ الوحيد.

بدأنا مؤخراً نتابع مَن تؤكد، عبر الفضائيات، أن «المساكنة» لا غضاضة عليها، ولا تكتفي بهذا القدر، بل تشير إلى أنها فعلتها من قبل ونجحت. فنانة أخرى تعلن أنها على استعداد لارتداء الحجاب، على شرط واحد، أن تضمن مَن ينفق عليها لو توقفت عن التمثيل. عدد من رجال السياسة، ينبشون الماضي من أجل اصطياد شخصية عامة، مخترقين الحواجز السياسية والقانونية، ويبدأون في سرد ما يعدّونه وقائع.

حرية تقليب صفحات التاريخ مكفولة للجميع، إلا أنه لا يكفي كونك عايشت زمناً أو أطرافاً فاعلة فيه، فتعدّ نفسك «شيخ الحارة»، والمرجعية الوحيدة.

هل هم يقصدون التزوير، أم أن مرور السنوات وغياب عدد كبير من شهود العيان، أتاح لهم الإدلاء بالحكاية «المفبركة»، يطلون عليها بوجهة نظرهم، وكما يحلو لهم، فلن يراجعهم أحد. كما أن اختلاط الأحداث وارد، وتراكم السنوات يلعب دوراً قد يتمنى الإنسان أن يفعل شيئاً لم تُمكّنه الظروف ولا الإمكانيات وقتها من تحقيقه، قد يعتقد مع مرور الزمن بأنه بالفعل حققه، ويروي الحدث بتلك الرؤية المُشوّشة بين الحقيقة والتمني.

لو أنك عدت مثلاً لأغلب ما سجّله مَن شاركوا في تنظيم «الضباط الأحرار» بعد ثورة يوليو (تموز) 1952، ستكتشف أن كلاً منهم عدّ أنه لولا جهوده ما نجحت الثورة. هذا الكلام فقط باحوا به بعد رحيل جمال عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر!

كُثر من الفنانين بعد رحيل أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم وفريد اخترعوا قصصاً وهمية، كانوا هم طرفاً فاعلاً فيها، متأكدين أن لا أحد سوف يراجعهم!

على الجانب الآخر ومع انتشار الفضائيات، بات البعض يعدّ الظهور البرامجي بديلاً عن الوجود في عمل فني، خصوصاً بعد أن تغيّرت الخريطة، وأصبحوا خارج الرقعة، كما أن بعض أصحاب الفضائيات يجزلون العطاء أكثر، لمَن يبوح بما هو أكثر.

أتذكر في نهاية التسعينات، كانت هناك أوراق رابحة برامجياً، وهكذا كنا نشاهد مريم فخر الدين وتحية كاريوكا وصباح، كل منهن تبدأ في البوح المنفلت، وكأنهن قطار خارج عن القضبان، وتتقاضى في النهاية أجراً على قدر ما نجحت في اختراق كل تلك الممنوعات، وكلما كانت الشخصية العامة التي نزعوا عنها أوراق «السوليفان» وقورةً ولها تاريخها، نجح البرنامج في تحقيق هدفه.

لن أبدد وقتكم في الحديث عن المأسوف عليه، ميثاق الشرف الإعلامي، الذي كثيراً ما نكرر بنوده على طريقة «حافظ مش فاهم»، الكل يؤكد أنه لم يتجاوز في الحديث، وأن حق الرد مكفول، فهل هذا مبرر لهتك الأعراض؟

غالباً يتعفف الكبار عن الدخول في تلك اللعبة التي تنال في النهاية منهم.

بينما على الجانب الآخر فإن مَن تخصصوا في التشهير وتوجيه الضربات العشوائية، تكتشف أن الفضائية التي كانت تلهث في البداية للحصول على موافقتهم، لم تعد تبحث عنهم. صاروا أوراقاً محروقة، باحوا بكل ما لديهم، فصاروا أعواد ثقاب، اشتعلت مرة واحدة وسوف تنطفئ إلى الأبد، وهنا فعلاً... سأسكت قليلاً!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وهنا سأسكت قليلاً وهنا سأسكت قليلاً



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt