توقيت القاهرة المحلي 17:11:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أكروبات» سينمائية!

  مصر اليوم -

«أكروبات» سينمائية

بقلم: طارق الشناوي

نجحت خطة المخرج محمود يحيى وقررت سينما (زاوية) عرض فيلمه (اختيار مريم). الخبر لم يحدد الموعد بدقة، المفروض تبعا لذلك أن المخرج سوف يتوقف عن الإضراب عن الطعام، فهو على مدى تجاوز أسبوع بدأ تنفيذ تهديده، كل يوم يمر يزيد الأمر خطورة، وهو ما دفع إدارة السينما إلى إصدار بيان يؤكد اقتراب العرض، ولكن لا تنسى أن تضيف أن البيان فى نفس الفقرة، يشير إلى أن العرض تم بدافع إنسانى، الأمر يبدو بزاوية ما، إعلانا عن نجاح المخرج فى ممارسة كل الأسلحة للضغط، وفى نفس الوقت تبرئ
فيه السينما تورطها، فى عرض فيلم يتناقض مع أجندتها.

تذكرت الفنانة الكبيرة أمينة محمد، خالة (أمينة رزق)، أمينة محمد هى التى شجعت أمينة رزق على ممارسة الفن، واحدة من رائدات السينما المصرية التى نادرا ما نتذكرها، هذه السيدة المغامرة، التقيتها مرة واحدة، وأجريت معها حوارا نشرته فى منتصف الثمانينيات بمجلة اسمها (الوادى)، مصرية سودانية، وكانت واحدة من إصدارات مؤسسة روزاليوسف، هذه السيدة انتجت فيلم (تيتاوونج)، ولعبت أيضا بطولته، الدور كان يتطلب فتاة يابانية وكانت ملامح أمينة محمد تشبه اليابانيات، كما أن الدور يحتاج إلى قدرة على أداء ألعاب (الأكروبات) وهى كانت تتقن هذا النوع من الأداء، مع الزمن لم تعد أمينة محمد قادرة على الإنفاق على نفسها، فكانت تلجأ لأمينة رزق، وعندما تماطلها فى مساعدتها، تقف على سور بلكونة أمينة رزق فى حى الزمالك تهددها بالانتحار، وخوفا من الفضيحة كانت أمينة رزق تستجيب، بينما أمينة محمد برشاقة تقفز مجددا من السور إلى البلكونة وكأن شيئا لم يكن، وهكذا استمرت حياة (الامينتان)، كلما استشعرت أمينة محمد بحاجتها للنقود ذهبت لبلكونة أمينة رزق!!.

محمود يحيى كما كان متوقعا نجحت خطته، و(زاوية) بدأت تشعر بالخطر، لأن كل ساعة تمر تهدد حياته، وسوف تشير أصابع الاتهام إلى دار العرض، رغم أنها بكل المقاييس المنطقية والقانونية بريئة، إلا أن مشاعر الناس لها حسابات أخرى.

حرص بيان السينما على تأكيد أن الموافقة على العرض جاءت إشفاقا على حال المخرج، وهذه فقط تكفى لكى يحيل طعم حلاوة الانتصار فى فم المخرج إلى علقم مرارة الهزيمة، مع الأسف المخرج الشاب يدير حياته الفنية بقدر لا ينكر من المراهقة الفكرية والنفسية.

الإضراب عن الطعام ارتبط دائما بالقضايا الكبرى، مثل غاندى الذى كان يرفع شعار الإضراب من أجل تحرير الوطن من الاستعمار البريطانى، وفى السجون السياسية يلجأ إليه أيضا المعتقلون، تلك هى الأهداف السامية التى تستحق الإضراب.

كثير من السينمائيين الذين أعلنوا تعاطفهم مع المخرج الشاب، فى جلساتهم الخاصة يرفضون موقفه، البعض يتذكر المخرج الكبير يوسف شاهين عندما هدد بأن يعتصم أمام مجلس الشعب، لو لم توافق الرقابة على عرض فيلمه الأخير (هى فوضى) ٢٠٠٧، كاملا بدون حذف، وهو ما حدث فعلا بعد التهديد، فقط طلبت الرقابة إضافة (هى)، حيث كان العنوان فى البداية (فوضى) فقط، والحقيقة أن إضافة (هى) أكدت الفوضى ولم تنفها، وهى كما ترى قضية سياسية نجح يوسف شاهين فى إدارتها باقتدار لتصب فى صالح حرية التعبير.

هل خرج المخرج الشاب محمود يحيى من تلك المعركة منتصرا؟ سيعرض طبعا فيلمه، ولكن هل هذا هو الانتصار الذى ناضل من أجله؟!، أعتقد أنه سيلقى مجددا بورقة الإضراب، كلما واجه فى حياته العملية أو الشخصية مأزقا ما، وكأنه يلعب مع الجميع (أوكروبات) على طريقة أمينة محمد!!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أكروبات» سينمائية «أكروبات» سينمائية



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt