توقيت القاهرة المحلي 17:06:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الطبلة تقهر القانون!!

  مصر اليوم -

الطبلة تقهر القانون

بقلم : طارق الشناوي

حتى لا يذهب خيالك بعيدا، أقصد بهذا العنوان، مباشرة القانون بمعناه المتعارف عليه فى ساحات القضاء، وليس آلة القانون التى تُصدر أنغاما ساحرة، والتى يعود تاريخها إلى ما قبل الميلاد، القانون فى فرق التخت الشرقى، هو «ترمومتر» القياس مثل «البيانو» فى الأوركسترا السيمفونى، فهم يضبطون عليه أوتارهم وهو ما يعرف بين أهل المهنة بـ«الدوزنة»، فهو ليس فقط قانون بل دستور لكل الآلات.

الطبلة أشهر وأهم الآلات الإيقاعية، المساحات الصامتة بين نقرة وأخرى تحدد سرعة سريان النغم، الطبول هى أكثر الآلات التى تُحدث صخبا ولهذا تسبق عادة بداية التراشق بالسيوف أو النيران فى الحروب، وهكذا توارثنا فى كل لغات العالم تعبير ((طبول الحرب))، كما أنها أيضا تلعب دور البطولة فى حفلات الزفاف مع الرق والمزاهر، فهى قادرة على لعب الدورين بنفس الكفاءة، الحرب والحب.

فى المقاربة بين الطبلة والقانون، المقصود هو الفارق بين الحق الذى لا يحتاج لصوت عال لإعلانه، فهو يشبه آلة القانون، وبين الباطل الذى لا يتوقف عادة عن إعلان وجوده بقوة مثل الطبلة، هذا التقابل على المستوى المجازى، منسوب للمطرب والملحن اللبنانى مارسيل خليفة، فهو صاحب مقولة «حتى فى الموسيقى صوت الطبلة يعلو على صوت القانون» التى اتكأت عليها فى بناء هذا العمود.

لو زاد قطر الدائرة قليلا ونظرت لحالنا كعرب ستكتشف أن قضايانا عادلة، خذ مثلا «إسرائيل الكبرى» التى يعلنها بكل تبجح نتنياهو، بينما صوت القانون خافت، إسرائيل استطاعت بطبولها الزائفة، تحقيق الانتصارات الإعلامية المدوية، بينما نحن لا نزال نشابك فى معارك داخلية تستنفد الطاقة!!.

«الإسلاموفوبيا» هل هى من اختراع أعداء الإسلام، وأننا ضحايا لحملة ظالمة؟ تمهل قليلا، ألم يسئ البعض منا للإسلام، بالعديد من الأفعال التى تتدثر عنوة بالشرع، يقتلون ويذبحون الأبرياء تحت مظلة يرفعونها على الشاشات مدعين أن هذا هو أصل الدين، هناك من يشرع إرضاع الكبير والزواج من طفلة، ونكاح الوداع، وضرب الزوجة بحرفنة، أى لا يكسر لها ضلعا أو يؤذى عضوا، وكل ما هو دون ذلك مباح مباح مباح، هذا هو ما يعلنه القطاع الأكبر من شيوخنا الأجلاء.

احتل المتشددون منصات الإعلام، مثلما صارت الشاشات حكرا على المدعين، وخفت حضور الموهوبين، وانتشر من يجيدون فك الشفرة، مستغلين ومطبقين المبدأ الذى صار يحكم المنظومة برمتها، وهو «المصالح تتصالح».

أتذكر مقولة «اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يُصدقك الناس» المنسوبة لوزير الدعاية النازى جوبلز، إلا أننى أتصور أن الحكمة الأصدق والتى تعيش أكثر، تلك المنسوبة لإبراهيم لينكون الرئيس السادس عشر لأمريكا، والذى يعزى إليه قرار إلغاء الرق فى أمريكا عام 1863، وكانت لديه حاسة أدبية ثاقبة، وله عشرات من الأقوال اللاذعة واللماحة مثل «خير لك أن تظل صامتا ويظن الآخرون أنك أبله، من أن تتكلم فتتأكد الظنون» ولكنى أختار له هذه المرة «أنك لا تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت» وهكذا يخدعنا بعض الناس بعض الوقت.

وعلى طريق النهايات السعيدة، أكتب متفائلًا، همس القانون سينتصر قريبًا على صخب الطبلة، ليس أمامنا سوى أن نتشبث بهذا الحلم!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطبلة تقهر القانون الطبلة تقهر القانون



GMT 08:05 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

أضاليل إسرائيل والأضاليل عنها

GMT 07:33 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

في انتظار صافرة البداية ووقف الحروب

GMT 07:29 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

في يوم قائظ

GMT 07:18 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

بلير... محاولة لإنقاذ حزب العمال

GMT 05:33 2026 السبت ,30 أيار / مايو

أمريكا وخطايا ترامب

GMT 05:31 2026 السبت ,30 أيار / مايو

قضية المناخ المنسية

GMT 05:29 2026 السبت ,30 أيار / مايو

طاقية الإخفاء ؟!

GMT 05:26 2026 السبت ,30 أيار / مايو

التنافس الاستراتيجي

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt