توقيت القاهرة المحلي 04:04:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«شفاعات» 1955 و«شفاعات» 2025!

  مصر اليوم -

«شفاعات» 1955 و«شفاعات» 2025

بقلم: طارق الشناوي

عندما يبدأ النجم مرحلة «التراجع الجماهيرى»، وهو كما ترى تعبير مهذب جدًا «للأفول الجماهيرى»، يصبح لزامًا عليه التعامل بهدوء وذكاء مع الموقف.

شاهدنا مؤخرًا محمد سعد فى «الدشاش» كنموذج عملى صارخ.. فى السنوات الخمس الأخيرة، لم يعد سعد مطلوبًا فى أى معادلة سينمائية، فلم يعتبرها مؤامرة، ولكنه أيقن أنه المسؤول الأول عن التدهور الرقمى، عندما كرر شخصية (اللمبى)، ولهذا راهن على الممثل الموهوب الكامن داخل محمد سعد، واستطاع مجددًا، قبل أقل من أسبوع، اعتلاء عرش الإيرادات.

شىء من هذا تعيشه غادة عبدالرازق، كانت إحدى أهم النجمات فى الدراما التليفزيونية، بداية الانطلاق هى إعادة تقديم فيلم حقق جماهيرية ضخمة (الباطنية) بطولة نادية الجندى، وقف مع غادة لتعميدها كنجمة، «عمدة الدراما» صلاح السعدنى، وصعد اسمها كإحدى أهم الأوراق الرابحة، وحجزت لها عدة سنوات موقعًا ثابتًا على الخريطة الدرامية الرمضانية.. ثم «جالها الدور اللى ماشى»، مع الاعتذار للراحل العظيم أحمد عدوية، وتراجعت أسهمها، وكالعادة بدأت بمرحلة الإنكار، تؤكد لنفسها أنها لاتزال تعتلى القمة ولكنهم المغرضون، واستمر تدهورها من عام لآخر.. يبدو أنها اعتقدت أن مشوارها فى النجومية بدأ عندما وقع اختيارها على (الباطنية) الذى عُرض عام ١٩٨٠، فقررت أن تقلب صفحات السينما وعادت لمنتصف الخمسينيات لتقدم مسلسل «شباب امرأة» لصلاح أبوسيف، أحد أهم أفلام السينما العربية وليس فقط المصرية، الفيلم عمره نحو ٧٠ عامًا، ورغم ذلك لايزال قادرًا على إدهاشنا. تعددت المحاولات لإعادة تقديم الفيلم فى عمل عصرى.. فيفى عبده فى بداية نجاحها الجماهيرى قررت فى نهاية الثمانينيات إحالته إلى مسرحية، وأحاطت نفسها بعدد من كبار النجوم، مثل فاروق الفيشاوى وحسن حسنى وحمدى أحمد، وأضافت أيضًا (شفاعات) الحقيقية تحية كاريوكا فى دور ضيفة شرف، أخرج المسرحية الأكاديمى الموهوب الراحل د. هانى مطاوع، الذى أخرج من قبل أهم مسرحية لعادل إمام (شاهد ما شافش حاجة)، ولكن الجمهور، رغم الدعاية الضخمة التى أنفقت عليها فيفى عبده، (لا حس ولا خبر).

التجربة أثبتت أن بعض الأدوار التى تحقق نجاحًا استثنائيًا يرفض الجمهور لا شعوريًا أن يستبدل النجم الذى ارتبط بالدور بآخر، مهما بلغت موهبته، أعاد التليفزيون تقديم رائعة نجيب محفوظ وحسن الإمام (بين القصرين) فى مسلسل تليفزيونى، ولعب دور (السيد أحمد عبدالجواد) أحد عمالقة فن التمثيل محمود مرسى، بينما الدور ارتبط فى الوجدان الشعبى بالفنان القدير يحيى شاهين، كما أن دور (أمينة) برعت فيه آمال زايد، ولم تستطع القديرة هدى سلطان أن تُنسينا آمال زايد. سألت محمود مرسى عن التفسير، فقال لى بالحرف الواحد: (السيد أحمد عبدالجواد كان يبحث عن يحيى شاهين، بينما أنا كنت أبحث عن السيد أحمد عبدالجواد).

لا أستطيع قطعًا مصادرة حق أى فنان فى التجربة والرهان على الجمهور. غادة تعيش فى هذه اللحظة وهى تحلم بالعودة للقمة الرقمية من خلال (شفاعات)، عليها إذًا أن تستعد لعبور حاجزين شاهقين: الأول ليس فقط رقابة الدولة، ولكن هناك رقابة أشد ضراوة، وهى المجتمع، المعالجة الدرامية للفيلم وضعته تحت تصنيف مدرسة (الطبيعية) وليس (الواقعية) كما يصفه أغلب النقاد. الدراما تمنح الغريزة دور البطولة فى تحريك الشخصيات، نحن هذه المرة أمام رغبات امرأة، وهو ما لا يمكن تمريره بسهولة الآن لا أمام الرقابة ولا المجتمع. الثانى، وهو يشكل ذروة شاهقة، وهى ذاكرة الناس، التى لاتزال تقطع الخط الفاصل بين تحية كاريوكا و(شفاعات) ١٩٥٥، لا شعوريًا من الصعب أن يتقبلوا (شفاعات) ٢٠٢٥.

غادة ممثلة موهوبة، إلا أنها عندما قررت المواجهة أعادتنى مرة أخرى لبطل فيلم (أم رتيبة) حسن فايق، الذى أدى دور (طرشجى) عندما احتج أهل خطيبته على اسمه (سيد بنجر)، فقرر تغييره إلى (على بنجر)، ولم يدرك أن المأزق فى البنجر، ولاتزال غادة تعيش مرحلة (البنجر)، ولم تتعلم الدرس من محمد سعد!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«شفاعات» 1955 و«شفاعات» 2025 «شفاعات» 1955 و«شفاعات» 2025



GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

GMT 11:30 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حرب «الميمز» الإيرانية

GMT 11:27 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

المشكلة في تكوين النظام!

GMT 10:50 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حول بطء قطار العدالة الاجتماعية

GMT 10:47 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

قنبلة الوقود تنفجر فى أماكن كثيرة

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

فى العدوان الصهيو ــ أمريكى ..من خسر السباق ؟!

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

إيران... هل تتجه صوب هدنة أخرى؟

GMT 10:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 15:55 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حمادة هلال يقدم المداح 7 في رمضان 2028
  مصر اليوم - حمادة هلال يقدم المداح 7 في رمضان 2028

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:30 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ويليامز تقبل بطاقة دعوة لبطولة إنديان ويلز

GMT 13:21 2019 الأحد ,29 أيلول / سبتمبر

كيف ساعدت رباعية الاهلي في كانو رينيه فايلر ؟

GMT 21:01 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

أبرز تصاميم الحزام العريض لموضة صيف 2019

GMT 12:49 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

مدافع دورتموند يحذر من جرح شالكه قبل الديربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt