توقيت القاهرة المحلي 13:25:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أوراقى 11» .. محمود مرسى حكاية فنان ليس «للفرجة»!!

  مصر اليوم -

«أوراقى 11»  محمود مرسى حكاية فنان ليس «للفرجة»

بقلم: طارق الشناوي

أستاذى فى معهد السينما، لمادة حرفية إخراج، محاضراته (كاملة العدد)، عندما تكتظ الحجرة، يقف الطلبة على السلالم، لا يوجد كشف حضور وانصراف، مسموح للطلبة احتساء الشاى والقهوة وتدخين السجائر، ورغم ذلك هناك انضباط فرضته شخصية محمود مرسى على الجميع.

لن تجد له حوارا صحفيا أو إذاعيا أو تليفزيونيا، بينه والميديا حالة من الاغتراب، أتذكر هذا الموقف، إحدى الصحفيات حاولت العثور على موعد دون جدوى، لجأت لتلك الحيلة، والدها ممثل شهير، كان يعمل فى مسلسل بطولة محمود مرسى، طلبت منه أن يدردش معه، وبين السطور يلقى بأسئلتها محتفظا فى ملابسه بجهاز تسجيل صغير، ونشر الحوار فى إحدى المجلات، وغضب محمود مرسى وأصر على كتابة اعتذار.

بينه وبين الجمهور علاقة هادئة لا هتاف ولا صخب ولن تجد تلك الهستيريا التى من الممكن أن تصاحب النجوم الآخرين، فقط حب مشوب بالاحترام، كثيرًا ما يذهب للتسوق وشراء لوازم البيت فى حى الزمالك، يداعب البائعين ومن الممكن بروحه المرحه أن يفاصلهم فى السعر، ويحرص أيضا أن يسألهم عن آخر نكتة، وكثيرا ما كان يحلو له أن يستمع إلى شكاواهم، يختزنها فى ذاكرته، تتيح له بعد ذلك التعبير عنها دراميًا!!

كانت محاضراته فى المعهد لا تنتهى مع نهاية الفصل الدراسى، كنت دائما ما أعيد ترتيب جدولى، بحجة أننى سأعود للمنزل، وهو يوصلنى بسيارته فى طريقه، ومن الواضح أن محمود مرسى أخضعنى للتجربة، فلم يحدث ولا مرة أننى كتبت أى لمحة ولو من بعيد لبعيد لتلك (الدردشة)، كان يحكى بأريحية وأنا أحتفظ بها فى ذاكرتى، ومع الزمن بدأت أكتب فقط الصالح منها للتداول، مقدرًا أنه ليس كل ما يعرف يقال، أتعامل معه وفق تلك المعادلة، ممثل عبقرى أمام الكاميرا ومواطن عادى فى الشارع، مزق أوراق (السوليفان) بألوانها الزائفة، عندما طلبت منه نجوى فؤاد أن يشاركها بطولة فيلم (حد السيف)، قال لها لست نجما للشباك وح تخسرى فلوسك، وأصرت عليه، وبالفعل لم يحقق الفيلم إيرادات ولكنه صار واحدًا من أهم الأفلام التى تناولت انهيار الطبقة المتوسطة.

أتذكر أننى التقيت به آخر مرة فى صيف ٢٠٠٣ قبل رحيله بنحو عام، فى عرض خاص لفيلم يقدمه مجموعة من الشباب الجدد بكاميرا الديجيتال، وكانت هذه تعد واحدة من التجارب المبكرة جدا فى هذا المجال، كانت مفاجأة أن أرى أستاذى «محمود مرسى» بين الحاضرين، وأمام دهشتى التى أظنه وقد قرأها على وجهى، بادرنى قائلاً «أنا مع الشباب ومتحمس جدًا لهذه التجربة مهما كان المستوى»!!.

جاءت كلماته وكأنه يقدم لى إجابة عن سؤال كيف جئت وأنت الهارب دوماً من مثل هذه التجمعات، ولم يكتف بهذا القدر بل أعلن انحيازه المسبق للتجربة، ولم أشاطر أستاذى الرأى، لا يوجد تأييد مطلق لأى اتجاه حتى ولو كان شبابيًا، العمر الزمنى لا يمكن أن يصبح هو (الترمومتر)، بعد نهاية عرض الفيلم تضاءل ترحيب محمود مرسى، قال لى بصوت ينضح بخيبة الأمل (عندك حق يا «طارق») ولم يشأ على الملأ إعلان ما الذى كان يقصده بهذا الحق، وأنا على المقابل اكتفيت بابتسامة!!.

أتذكر قبل العرض الذى تأخر نحو نصف ساعة ونحن نتجاذب أطراف الحديث، سألته عن مسلسله الأخير «بنات أفكارى»، ولم أتحرج فى أن أنقل له رأيى السلبى، ولم ينزعج، قال لى بكل صفاء روحى وذهنى، إنه مدرك تمامًا لكل العيوب فى السيناريو ومقتنع أيضا أن الدور الذى لعبه كان لائقًا به قبل خمسة عشر عامًا، لكنه أضاف «أثناء تنفيذ المسلسل حاولت إنقاذ ما يمكن إنقاذه»، قلت لهم كل ملاحظاتى ولكنهم لم يلتزموا بأغلبها، وأنا فى النهاية ممثل أؤدى دورى، وفى العادة لو وجدت شيئا أو إضافة فنية أهمس بها للكاتب أو المخرج، ومن حقه أن يأخذ أو لا، العمل الفنى فى نهاية الأمر يحمل توقيع المخرج، وليس توقيعى.

هذا هو «محمود مرسى» فنان لا يعرف الزيف فى آرائه ولا مشاعره، وكان يصف نفسه قائلًا «نعم أنا فنان ولكننى لا أعرض نفسى للفرجة»!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أوراقى 11»  محمود مرسى حكاية فنان ليس «للفرجة» «أوراقى 11»  محمود مرسى حكاية فنان ليس «للفرجة»



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt