توقيت القاهرة المحلي 23:41:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أوراقى 11» .. محمود مرسى حكاية فنان ليس «للفرجة»!!

  مصر اليوم -

«أوراقى 11»  محمود مرسى حكاية فنان ليس «للفرجة»

بقلم: طارق الشناوي

أستاذى فى معهد السينما، لمادة حرفية إخراج، محاضراته (كاملة العدد)، عندما تكتظ الحجرة، يقف الطلبة على السلالم، لا يوجد كشف حضور وانصراف، مسموح للطلبة احتساء الشاى والقهوة وتدخين السجائر، ورغم ذلك هناك انضباط فرضته شخصية محمود مرسى على الجميع.

لن تجد له حوارا صحفيا أو إذاعيا أو تليفزيونيا، بينه والميديا حالة من الاغتراب، أتذكر هذا الموقف، إحدى الصحفيات حاولت العثور على موعد دون جدوى، لجأت لتلك الحيلة، والدها ممثل شهير، كان يعمل فى مسلسل بطولة محمود مرسى، طلبت منه أن يدردش معه، وبين السطور يلقى بأسئلتها محتفظا فى ملابسه بجهاز تسجيل صغير، ونشر الحوار فى إحدى المجلات، وغضب محمود مرسى وأصر على كتابة اعتذار.

بينه وبين الجمهور علاقة هادئة لا هتاف ولا صخب ولن تجد تلك الهستيريا التى من الممكن أن تصاحب النجوم الآخرين، فقط حب مشوب بالاحترام، كثيرًا ما يذهب للتسوق وشراء لوازم البيت فى حى الزمالك، يداعب البائعين ومن الممكن بروحه المرحه أن يفاصلهم فى السعر، ويحرص أيضا أن يسألهم عن آخر نكتة، وكثيرا ما كان يحلو له أن يستمع إلى شكاواهم، يختزنها فى ذاكرته، تتيح له بعد ذلك التعبير عنها دراميًا!!

كانت محاضراته فى المعهد لا تنتهى مع نهاية الفصل الدراسى، كنت دائما ما أعيد ترتيب جدولى، بحجة أننى سأعود للمنزل، وهو يوصلنى بسيارته فى طريقه، ومن الواضح أن محمود مرسى أخضعنى للتجربة، فلم يحدث ولا مرة أننى كتبت أى لمحة ولو من بعيد لبعيد لتلك (الدردشة)، كان يحكى بأريحية وأنا أحتفظ بها فى ذاكرتى، ومع الزمن بدأت أكتب فقط الصالح منها للتداول، مقدرًا أنه ليس كل ما يعرف يقال، أتعامل معه وفق تلك المعادلة، ممثل عبقرى أمام الكاميرا ومواطن عادى فى الشارع، مزق أوراق (السوليفان) بألوانها الزائفة، عندما طلبت منه نجوى فؤاد أن يشاركها بطولة فيلم (حد السيف)، قال لها لست نجما للشباك وح تخسرى فلوسك، وأصرت عليه، وبالفعل لم يحقق الفيلم إيرادات ولكنه صار واحدًا من أهم الأفلام التى تناولت انهيار الطبقة المتوسطة.

أتذكر أننى التقيت به آخر مرة فى صيف ٢٠٠٣ قبل رحيله بنحو عام، فى عرض خاص لفيلم يقدمه مجموعة من الشباب الجدد بكاميرا الديجيتال، وكانت هذه تعد واحدة من التجارب المبكرة جدا فى هذا المجال، كانت مفاجأة أن أرى أستاذى «محمود مرسى» بين الحاضرين، وأمام دهشتى التى أظنه وقد قرأها على وجهى، بادرنى قائلاً «أنا مع الشباب ومتحمس جدًا لهذه التجربة مهما كان المستوى»!!.

جاءت كلماته وكأنه يقدم لى إجابة عن سؤال كيف جئت وأنت الهارب دوماً من مثل هذه التجمعات، ولم يكتف بهذا القدر بل أعلن انحيازه المسبق للتجربة، ولم أشاطر أستاذى الرأى، لا يوجد تأييد مطلق لأى اتجاه حتى ولو كان شبابيًا، العمر الزمنى لا يمكن أن يصبح هو (الترمومتر)، بعد نهاية عرض الفيلم تضاءل ترحيب محمود مرسى، قال لى بصوت ينضح بخيبة الأمل (عندك حق يا «طارق») ولم يشأ على الملأ إعلان ما الذى كان يقصده بهذا الحق، وأنا على المقابل اكتفيت بابتسامة!!.

أتذكر قبل العرض الذى تأخر نحو نصف ساعة ونحن نتجاذب أطراف الحديث، سألته عن مسلسله الأخير «بنات أفكارى»، ولم أتحرج فى أن أنقل له رأيى السلبى، ولم ينزعج، قال لى بكل صفاء روحى وذهنى، إنه مدرك تمامًا لكل العيوب فى السيناريو ومقتنع أيضا أن الدور الذى لعبه كان لائقًا به قبل خمسة عشر عامًا، لكنه أضاف «أثناء تنفيذ المسلسل حاولت إنقاذ ما يمكن إنقاذه»، قلت لهم كل ملاحظاتى ولكنهم لم يلتزموا بأغلبها، وأنا فى النهاية ممثل أؤدى دورى، وفى العادة لو وجدت شيئا أو إضافة فنية أهمس بها للكاتب أو المخرج، ومن حقه أن يأخذ أو لا، العمل الفنى فى نهاية الأمر يحمل توقيع المخرج، وليس توقيعى.

هذا هو «محمود مرسى» فنان لا يعرف الزيف فى آرائه ولا مشاعره، وكان يصف نفسه قائلًا «نعم أنا فنان ولكننى لا أعرض نفسى للفرجة»!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أوراقى 11»  محمود مرسى حكاية فنان ليس «للفرجة» «أوراقى 11»  محمود مرسى حكاية فنان ليس «للفرجة»



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt