توقيت القاهرة المحلي 08:06:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أوراقي (32) أسامة أنور عكاشة.. شنطة سفر إلى العالم الآخر!

  مصر اليوم -

أوراقي 32 أسامة أنور عكاشة شنطة سفر إلى العالم الآخر

بقلم: طارق الشناوي

قبل نحو ١٨ عاما كان «أسامة أنور عكاشة» قد غادر لتوه المستشفى، وقتها قالت لى مذيعة فى التليفزيون المصرى إنها بصدد حلقة عن أسامة، وفكرة البرنامج قائمة على أن الضيف يختار من يوجهون له الأسئلة، أتذكر أنه رشح أيضا معى كلا من رفقاء رحلته صلاح السعدنى وأبوبكر عزت وإسماعيل عبد الحافظ وصفية العمرى!!.

كان «أسامة» فى مرحلة زمنية عندما يقرأ مقالاً ينتقد عملاً له يسارع بالرد، وفى العادة الرد يستتبع أيضاً التعقيب، وندخل فى دائرة لا تنتهى، ورغم ذلك فإن هذا الجدل بيننا لم يسفر سوى عن مزيد من الحب والتلاقى الفكرى، ظللنا على مدى ١٥ عاماً متتالية، كلما أقامت قصور الثقافة لقاء رمضانيا لأسامة، يصر على اختيارى لمحاورته.

كتبت مقالاً عقدت من خلاله مقارنة بين مسلسلين «الحاوى» لمحسن زايد و«أهالينا» لأسامة أنور عكاشة، كان العنوان (الحاوى بنار الفرن وأهالينا من الديب فريزر)، المعنى الذى قصدته أن «أسامة» يستدعى بعض أفكار شخصيات من مخزونه الإبداعى القديم، اختلفت مع بعض مسلسلاته.. ولكنى مع الزمن عندما تتحول النظرة الأحادية إلى قراءة بانورامية، أرى خريطة متكاملة لمدرسة متفردة.. ومع تعاقب السنوات اكتملت رؤية «أسامة»، لم يستطع أى كاتب آخر أن يصل إلى هذا الكم من النجاح، الغزارة التى تمتزج بالثراء الإبداعى، إنه الكاتب النجم الأول بلا منازع فى الدراما التليفزيونية، كانت المسلسلات يتم بيعها للفضائيات باسمه.

لم يكن يوماً صوتاً للدولة، كان لدى «أسامة» قناعة بأنه ينبغى أن يظل صوت نفسه، صحيح أنه دفع الثمن، حتى إن حلمه بتقديم فيلم عن حرب أكتوبر برغم أنه تمت الموافقة عليه ومُنِح ضوءًا أخضر، إلا أن هجمة مباغتة قالت إنه ليس ساداتيًا، فكيف يكتب ناصرياً فيلماً عن انتصار أكتوبر؟، لم يكن «عكاشة» ضد «السادات»، اختلف معه سياسيا فى تطبيق قانون الانفتاح الاقتصادى، وأشاد به فى نصر أكتوبر.

انتصروا عليه وقتلوا حلمه بفيلم (أكتوبر) وظل الجرح غائراً، حتى غادر الحياة.

قلت وهو بيننا إنه أقام حدائق إبداعية مترامية الأطراف لها سور، وأن أغلب من كتب دراما بعد «أسامة» أخذ بعض ثمرات هذه الحديقة. المطلوب أن يأتى جيل يقفز فوق السور، كان «أسامة» يعتقد أنه لم يبن سورا، وضع فقط علامات على الطريق، وحكى «أسامة» أن أحد أصدقائه قال له لديك (زير) وكل عطشان ألقى (كوز) وأخذ ما تيسر ونسبه لنفسه.

سألت أسامة فى البرنامج وأنا أتحسس كلماتى تخيل أنك مسافر إلى رحلة الخلود ومعك كل مسلسلاتك البالغ عددها ٤٣، وقال لك المسؤول عن إنهاء إجراءات السفر: الوزن زائد ينبغى أن تتخلص من ثلاثة، أجاب أسامة، «طارق» يقصد أكثر من ثلاثة، طلبت منه المذيعة أن يذكر أسماء، أجابها بأنه سوف يترك الحقيبة كلها ويصعد للطائرة غير مثقل بالأحمال ويكتب من أول وجديد من عالم الخلود.

كان أسامة قد باح لى من قبل بعدد من المسلسلات التى لم تعبر عن قناعاته، طلب منى ألا أذكر الأسماء، وانتهى الأمر إلى أنه قال للمذيعة، إن من بين كل هذه المسلسلات تعيش له فى التاريخ ٢٠ مسلسلاً وهو ما يقترب من ٥٠٪، أنا أرى أن ما تبقى لأسامة ٣٠ مسلسلاً تعيش مع الزمن، وهى نسبة ضخمة تصل إلى نحو ٧٠ فى المائة، لا أتصور سوى قلة فقط حققوها، لو راجعت مثلا أفلام «صلاح أبو سيف»، «يوسف شاهين»، «كمال الشيخ»، «عاطف الطيب» لن تجد أحد قد تجاوز هذه النسبة.

ستثبت الأيام دائما أن إبداع أسامة أنور عكاشة لا يزال يرتوى منه الكثير من الكتاب، سيظل فى حياتنا كاتبا تليفزيونيا استثنائيا واحدا، علامة مميزة على الجودة اسمه (أسامة أنور عكاشة).!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوراقي 32 أسامة أنور عكاشة شنطة سفر إلى العالم الآخر أوراقي 32 أسامة أنور عكاشة شنطة سفر إلى العالم الآخر



GMT 07:54 2026 الجمعة ,31 تموز / يوليو

المشروع والمحظور فى نقد يوليو!

GMT 07:53 2026 الجمعة ,31 تموز / يوليو

قراءة مختلفة لأزمة القيد بنادى الزمالك

GMT 07:50 2026 الجمعة ,31 تموز / يوليو

السباحة ضد التيار.. وموضوع «كليات القمة»

GMT 07:49 2026 الجمعة ,31 تموز / يوليو

أفلام منقولة بالمسطرة

GMT 07:45 2026 الجمعة ,31 تموز / يوليو

خلف المشهد المعقد

GMT 04:40 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

العراق يدخل الحرب ولكن بشكل جديد

GMT 04:38 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

فرحة الثانوية

GMT 04:36 2026 الخميس ,30 تموز / يوليو

أنا.. «ربَّةُ منزل»

GMT 04:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 09:12 2026 الجمعة ,17 تموز / يوليو

هيونداي تقدم باليسيد 2027 بلاك الهجينة

GMT 08:45 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الجوزاء تبدو ساحرا ومنفتحا

GMT 10:54 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 21:26 2021 الإثنين ,21 حزيران / يونيو

رانيا منصور تتألق في أحدث ظهور لها بالأحمر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt