توقيت القاهرة المحلي 03:45:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إنهم يكرهون الجميلات!

  مصر اليوم -

إنهم يكرهون الجميلات

بقلم: طارق الشناوي

لماذا يطالبون بإقصاء المذيعة آية عبد الرحمن عن برنامج (دولة التلاوة)؟، لأنهم يكرهون المرأة تلك هى نصف الإجابة، النصف الثانى أنهم أيضا يكرهون الجميلات، وهكذا أصبحت التهمة الموجهة إلى آية مزدوجة «أنثى وجميلة».

تعوّدنا قبل سنوات أن نراها فى البرامج الإخبارية، محتشمة وملتزمة، فما السبب الذى منح هؤلاء المتزمتون الرغبة فى إقصائها عن البرنامج؟.. سيعلنون أسبابا من وجهة نظرهم شرعية، وهى أنها سوف تلفت النظر عن التدبر فى آيات الله عز وجل.

طيب عينى فى عينك يا مولانا، هل أنت مقتنع بما تقول، أم أن عينيك الزائغتين هما سبب كل البلاوى، والسر الخفى وراء الكثير من الفتاوى التى تخاصم المنطق وتصدروها لنا مثل جواز أن يقيم رب البيت علاقة مع الخادمة حتى تشعر بالمساواة مع سيدتها؟!.

أتصور أن آية عندما تحدثت عن قارئات القرآن الكريم مثل الشيخة سكينة حسن أثارت غضبهم، لأنهم يصرون على أن صوت المرأة عورة، فكيف إذن يسمح لها بقراءة القرآن؟.

الإذاعة المصرية كما قال لى الإذاعى القدير والكبير فهمى عمر- أمد الله فى عمره- كانت تسمح وإلى عهد قريب بقارئات القرآن، ولهن مساحة على خريطة الإذاعة المصرية مثل الكبار الشيخ محمد رفعت ومصطفى إسماعيل وعبد الباسط عبد الصمد وغيرهم، فهل من الممكن أن تخالف الإذاعة الرسمية فى بلد الأزهر الشريف حكمًا دينيًا شرعيًا، يحول دون قراءة المرأة للقرآن، أم انهم الغلاة المتشددون، نجحوا فى إقصاء المرأة عن دولة التلاوة، واستسلمنا، وكالعادة وبسياسة الخطوة خطوة يكسبون الجولة؟!

مع الزمن صاروا أكثر قدرة على توجيه ضرباتهم وفى كل اتجاه، مؤكدا أن برنامج (دولة التلاوة) لو تبنى عودة المرأة مجددًا قارئة للقرآن، سوف يخترق أحد حصونهم التى تتمثل فى ازدراء المرأة، وادعاء أحاديث لا نصيب لها من الصحة أنهن (ناقصات عقل ودين)، يريدون للمجتمع أن يظل مستسلما لتلك النظرة الدونية للمرأة، والمساواة بين المرأة والرجل فى حق تلاوة القرآن تقض مضاجعهم، رغم أننا فى النهاية نتحدث عن كتاب الله، الذى لم يفرق بين المرأة والرجل، بينما عدد من شيوخنا الكبار هم الذين صدروا لنا تلك الأحكام، ومع الأسف المجتمع المصرى أو تحديدا المجموعة عالية الصوت التى تسيطر بأحكامها الرجعية على (السوشيال ميديا) تكتشف أنهم سعداء بإمكانية إقصاء آية عبد الرحمن.. تلك هى وسائلهم فى السيطرة على المزاج العام، الذى صار بتكوينه يميل إلى استبعاد المرأة من الحياة العامة.

عرفت مصر عام ١٩٦٢ أول وزيرة للشؤون الاجتماعية وهى دكتورة حكمت أبو زيد،، كان وقتها حدثًا أقرب إلى المستحيل وأطلقوا عليها (السيدة ذات القلب الرحيم)، صحيح أننا منذ ذلك التاريخ وهناك وفى كل العهود أكثر من وزيرة فى التشكيل الوزارى، إلا أننا لم نر حتى الآن رئيسة وزراء، ولم نقرأ أن هناك مَن رُشحت لتصبح رئيسة للوزراء، أكثر من ذلك لم تلاحق أى سيدة مصرية شائعة ترشيحها لرئاسة الوزراء!!.

هل نخضع لتلك الأصوات التى لا ترى سوى صورة واحدة للمرأة، وهى قابعة فى البيت فى انتظار (عودة سى السيد)؟، هم يتحدثون اليوم عن إقصاء مذيعة محجبة عن برنامج دينى لأنها امرأة.. غدًا سيطالبون بمنع أى امرأة من السير فى الشارع لأنها امرأة، كما قال أحد شيوخنا فى التليفزيون، محذرًا إذا أردت النجاة من عيون الناس: (حطى قفة على راسك وانزلى بعدها الشارع)!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنهم يكرهون الجميلات إنهم يكرهون الجميلات



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الطريق إلى الجحيم والقمر

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

متى نرى الهدوء يغمر المنطقة؟

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

قادة الرأى

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt