توقيت القاهرة المحلي 10:46:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المعادلة ليست ميادة أم أصالة

  مصر اليوم -

المعادلة ليست ميادة أم أصالة

بقلم: طارق الشناوي

البلد الجميل سوريا له مكانة دافئة في ضمير كل عربي، في العقد الأخير، بات الإنسان السوري يحمل صفة سفير لبلده، أجبر النظام العنيف، جزءاً معتبراً على الهجرة خارج الحدود، حقق المواطن نجاحاً لافتاً، دفع مثلاً إدارة مهرجان «برلين السينمائي» قبل 6 سنوات على تكريم طباخة سورية ماهرة، لتصبح هي المسؤولة عن إعداد وجبات ضيوف المهرجان العريق.

في مصر لم يعاملوا قط كلاجئين، بل أصحاب بيت، انتشرت في «المحروسة» محلات الحلويات والأزياء، صارت اللهجة السورية، جزءاً من الثقافة المصرية وكلمات مثل «شلون» و«هيك» و«تؤبرني»، مع إيقاع موسيقي خاص، تعاملنا معها بود وحب وإعجاب.

كان ينبغي أن يتحرر الشعب من بطش القبضة الدموية، نصف قرن، بدأت مع الأب حافظ وازداد معدل عنفها في زمن بشار.

الثورة السورية حققت التفاتاً شعبياً، تم الخلاص من نظام طائفي، أشعل العداوة في قلب السوريين، كنت أحرص على زيارة سوريا في مهرجان «دمشق السينمائي» منذ عام 1991، شاهداً على قسوة النظام، وأيضاً على بزوغ بركان الغضب الشعبي، الذي كان في البداية يتدثر بالصمت.

من قاموا بالثورة المسلحة قدموا وعوداً جميلة بأنهم لن يصادروا فكراً ولن يمنعوا رأياً، إلا أنهم ليس لديهم خبرة في إدارة شئون البلاد، عليهم المسارعة، بتهيئة المناخ أمام الكوادر المدنية، ولكن أولاً على المواطن السوري أن يغلق صفحة الماضي، هناك فارق بين من تواطأ وتلوثت يده بالدماء - قطعاً يستحق القصاص - وبين من واصل العمل في سوريا، فهو كان يتعامل مع رئيس يملك كل شيء، ولا نطلب من الجميع أن يصبحوا «جيفارا».

كان بشار بين الحين والآخر يلتقي الفنانين وتنشر معه صورهم، وربما مداعباتهم، هم يعملون في سوريا أو عائلتهم تقيم في سوريا ما الذي ننتظره منهم، في مواجهة شراسة نظام يطبق قاعدة «الخضوع التام أو الموت الزؤام».

عدد من الفنانين والمثقفين، حاولوا العودة لحضور جنازة الأب أو الأم مثلاً، وجدوا أنه سوف يلقى القبض عليهم في مطار «الأسد»، وينكل بهم، إلا إذا سجلوا لقاءً في التليفزيون السوري يؤكدون فيه ندمهم على ما اقترفوه من أفعال أو أقوال، ويعلنون ولاءهم المطلق لبشار.

وهكذا كنا نتابع كلمات الإشادة ببشار الحامي للوطن ومقدراته، تابعنا مرحلة التراشق بين الفنانين داخل سوريا وخارجها - كانت معركة لها أسبابها بمقياس الزمن، الآن لا وقت لتصفية الحسابات. نعم كان مثلاً دريد لحام أحد أهم عناوين القوى الناعمة السورية يدافع عن النظام منذ زمن حافظ، واستمر مع بشار، بينما مخرج ظل مقيماً في دمشق مثل محمد ملص تحمل الكثير من الاضطهاد والمصادرة والتعتيم، نجم مثل جمال سليمان كان مطلوباً من السلطة، وظل رافضاً لها، تردد أنه يفكر جدياً في الترشح لرئاسة الجمهورية.

لم ننسَ التراشق بين ميادة «المؤيدة» وأصالة «الرافضة»، وهو تنويعة أخرى على التباين بين رغدة وكندة، الكثير وجدوا أنفسهم تحت مرمى الاتهامات الوطنية بسبب اقترابهم من بشار، فقرروا حذف صورهم معه، وأعلنوا ندمهم مثل قصي الخولي وأيمن زيدان، وباسم ياخور وغيرهم.

المطلوب الآن من الجميع، نقطة ومن أول السطر، ترشيد الطاقة، حتى تعود سوريا للسوريين، نغلق صفحة الماضي ونبدأ صفحة جديدة، ليس على طريقة عمرو دياب «ما بلاش نتكلم في الماضي... الماضي ده كان كله جراح»، فهي لم تكن مجرد جراح، بل مجازر دموية!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المعادلة ليست ميادة أم أصالة المعادلة ليست ميادة أم أصالة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt