توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل نقاطع «السوشيال ميديا»؟

  مصر اليوم -

هل نقاطع «السوشيال ميديا»

بقلم: طارق الشناوي

هل نملك إلغاء «السوشيال ميديا» من حياتنا؟ عندما تغلق أذنيك وعينيك، فهل معنى ذلك أنك منعت حقاً الصوت والصورة؟ أم أنك الوحيد الذي لا يرى ولا يسمع؟

شيء من هذا أقدم عليه مؤخراً النجم أحمد السقا. عندما وجد في الأيام الأخيرة أن هناك زخات متلاحقة من الانتقادات تنال منه -ولا أقول تتناوله فقط- أعلن مباشرة إغلاق كل حساباته.

عدد كبير من الشخصيات العامة لا يمنحون أرقام تليفوناتهم الخاصة إلا لدائرة محدودة جداً، حتى لا تزعجهم اتصالات الغرباء، بينما الوسائط الاجتماعية حطمت تماماً هذا الحائط القادر على أن يمنح الناس الحق في شيء من الخصوصية.

قطعاً، تجاوزات التعقيب ليس فقط مع السقا. كُثر هم مَن يجدون في فراغ «السوشيال ميديا» فرصة للتنفيس عن إحباطاتهم، ويوجِّهون شتائمهم للمشاهير الذين عليهم في المقابل ضبط انفعالاتهم مع الجميع. ليس كل ما نقرؤه في التعقيبات حَسَن النية، ولا يعبر بالضرورة عن الحقيقة. هناك قدر من التوجه اللاشعوري للرأي الأكثر صخباً الذي يقفز عادة فوق كثير من المحددات الأخلاقية. كلما اخترق الرأي الخطوط الحمراء تكتشف أنه يحقق رواجاً كثر.

الإنسان عليه مراجعة ردود أفعاله حتى مع المتجاوزين. شاهدنا مؤخراً كيف انفجر أحمد الفيشاوي غاضباً في وجه أحد المصورين لحظة العزاء في والدته الفنانة سمية الألفي. نعم لم يلتزم المصور بآداب العزاء، واقترب أكثر مما هو مطلوب، فنزع الفيشاوي التليفون من بين يديه وغادر المسجد غاضباً، بينما هاني رمزي في عزاء أمه بالكنيسة، قال للمصورين: «أرجوكم اعتبروها والدتكم»، فالتزم المصورون، ولم نرصد أي لقطة على «السوشيال ميديا» تجرح جلال الموت.

ما فعله السقا في الفيديوهات المتداولة فتحول بعدها إلى مادة للسخرية، أنه لم يفرِّق بين الخاص والعام؛ حيث خاطب نادي ليفربول وكأنهم يحددون مصيرهم وفقاً لرؤيته، وتعامل معهم بلغة إنجليزية لا يجيد مفرداتها. وهو ما تكرر عند حديثه عن الراحل سليمان عيد، عندما أضاف أنه «سيدخل الجنة على مسؤوليته الشخصية»، تعبير لا يجوز إعلانه على الملأ. من الممكن أن تدرك دائرة محدودة ما الذي يرمي إليه تحديداً عندما يضيف: «على مسؤوليتي».

لو راجع السقا أقواله قبل ذيوعها على الملأ، لكان من الممكن أن يجنب نفسه التورط في عديد من المعارك خارج رقعة الفن، مع يقيني -قطعاً- بأنه مهما التزم فسيجد من يدخل بين حين وآخر على الخط ساخراً، لكي ينال أكبر عدد من «اللايكات». لن تتوقف الحكاية، ولكن لا تمنح الآخرين السلاح الذي يطعنونك به.

هل نستطيع أن نعود إلى زمن ما قبل «النت»؟ من المستحيل تصور ذلك، فعقارب الزمن لا يمكن إيقافها. عدد من فناني الماضي كانوا يقيمون حواجز خراسانية تحول دون الاقتراب منهم، مثل زكي رستم ومحمود مرسي، ويمنعون أي لقاءات إذاعية أو تلفزيونية أو صحافية.

الآن -مثلاً- لو قرر فنان أو شخصية عامة إغلاق الباب، فسيجد من يتسلل عنوة من الشباك.

من الممكن ألا يتابع السقا تعقيبات الجمهور السلبية، إلا أن هذا لا ينفي وجودها. أتفهم دوافع القرار اللحظية، إلا أنه ليس أبداً الحل. عندما تلغي المرايا العاكسة لصورتك في منزلك، فهل يعني ذلك أنك ستحُول دون رؤية صورتك في مرايا الآخرين.

السقا لن يستمر طويلاً في المقاطعة، غالباً سيعود. عليه -فقط- مراجعة أقواله وأفعاله قبل ذيوعها، وأن يمتلك مرونة التعامل مع الجميع، وأولهم المخالفون والساخرون.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل نقاطع «السوشيال ميديا» هل نقاطع «السوشيال ميديا»



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt