توقيت القاهرة المحلي 11:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل نقاطع «السوشيال ميديا»؟

  مصر اليوم -

هل نقاطع «السوشيال ميديا»

بقلم: طارق الشناوي

هل نملك إلغاء «السوشيال ميديا» من حياتنا؟ عندما تغلق أذنيك وعينيك، فهل معنى ذلك أنك منعت حقاً الصوت والصورة؟ أم أنك الوحيد الذي لا يرى ولا يسمع؟

شيء من هذا أقدم عليه مؤخراً النجم أحمد السقا. عندما وجد في الأيام الأخيرة أن هناك زخات متلاحقة من الانتقادات تنال منه -ولا أقول تتناوله فقط- أعلن مباشرة إغلاق كل حساباته.

عدد كبير من الشخصيات العامة لا يمنحون أرقام تليفوناتهم الخاصة إلا لدائرة محدودة جداً، حتى لا تزعجهم اتصالات الغرباء، بينما الوسائط الاجتماعية حطمت تماماً هذا الحائط القادر على أن يمنح الناس الحق في شيء من الخصوصية.

قطعاً، تجاوزات التعقيب ليس فقط مع السقا. كُثر هم مَن يجدون في فراغ «السوشيال ميديا» فرصة للتنفيس عن إحباطاتهم، ويوجِّهون شتائمهم للمشاهير الذين عليهم في المقابل ضبط انفعالاتهم مع الجميع. ليس كل ما نقرؤه في التعقيبات حَسَن النية، ولا يعبر بالضرورة عن الحقيقة. هناك قدر من التوجه اللاشعوري للرأي الأكثر صخباً الذي يقفز عادة فوق كثير من المحددات الأخلاقية. كلما اخترق الرأي الخطوط الحمراء تكتشف أنه يحقق رواجاً كثر.

الإنسان عليه مراجعة ردود أفعاله حتى مع المتجاوزين. شاهدنا مؤخراً كيف انفجر أحمد الفيشاوي غاضباً في وجه أحد المصورين لحظة العزاء في والدته الفنانة سمية الألفي. نعم لم يلتزم المصور بآداب العزاء، واقترب أكثر مما هو مطلوب، فنزع الفيشاوي التليفون من بين يديه وغادر المسجد غاضباً، بينما هاني رمزي في عزاء أمه بالكنيسة، قال للمصورين: «أرجوكم اعتبروها والدتكم»، فالتزم المصورون، ولم نرصد أي لقطة على «السوشيال ميديا» تجرح جلال الموت.

ما فعله السقا في الفيديوهات المتداولة فتحول بعدها إلى مادة للسخرية، أنه لم يفرِّق بين الخاص والعام؛ حيث خاطب نادي ليفربول وكأنهم يحددون مصيرهم وفقاً لرؤيته، وتعامل معهم بلغة إنجليزية لا يجيد مفرداتها. وهو ما تكرر عند حديثه عن الراحل سليمان عيد، عندما أضاف أنه «سيدخل الجنة على مسؤوليته الشخصية»، تعبير لا يجوز إعلانه على الملأ. من الممكن أن تدرك دائرة محدودة ما الذي يرمي إليه تحديداً عندما يضيف: «على مسؤوليتي».

لو راجع السقا أقواله قبل ذيوعها على الملأ، لكان من الممكن أن يجنب نفسه التورط في عديد من المعارك خارج رقعة الفن، مع يقيني -قطعاً- بأنه مهما التزم فسيجد من يدخل بين حين وآخر على الخط ساخراً، لكي ينال أكبر عدد من «اللايكات». لن تتوقف الحكاية، ولكن لا تمنح الآخرين السلاح الذي يطعنونك به.

هل نستطيع أن نعود إلى زمن ما قبل «النت»؟ من المستحيل تصور ذلك، فعقارب الزمن لا يمكن إيقافها. عدد من فناني الماضي كانوا يقيمون حواجز خراسانية تحول دون الاقتراب منهم، مثل زكي رستم ومحمود مرسي، ويمنعون أي لقاءات إذاعية أو تلفزيونية أو صحافية.

الآن -مثلاً- لو قرر فنان أو شخصية عامة إغلاق الباب، فسيجد من يتسلل عنوة من الشباك.

من الممكن ألا يتابع السقا تعقيبات الجمهور السلبية، إلا أن هذا لا ينفي وجودها. أتفهم دوافع القرار اللحظية، إلا أنه ليس أبداً الحل. عندما تلغي المرايا العاكسة لصورتك في منزلك، فهل يعني ذلك أنك ستحُول دون رؤية صورتك في مرايا الآخرين.

السقا لن يستمر طويلاً في المقاطعة، غالباً سيعود. عليه -فقط- مراجعة أقواله وأفعاله قبل ذيوعها، وأن يمتلك مرونة التعامل مع الجميع، وأولهم المخالفون والساخرون.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل نقاطع «السوشيال ميديا» هل نقاطع «السوشيال ميديا»



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt