توقيت القاهرة المحلي 12:20:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عودة كاتب الظل عاطف الأشموني

  مصر اليوم -

عودة كاتب الظل عاطف الأشموني

بقلم : طارق الشناوي

في مسرحية «غلفدان هانم» التي ألفها الكاتب اليمني الجذور علي أحمد باكثير، وأخرجها عبد المنعم مدبولي قبل نحو 65 عاماً، ترددت على لسان بطل المسرحية محمد عوض، عبارة لا تزال عالقة بذهن عدد من المخضرمين: «أنا عاطف الأشموني مؤلف قصة الجنة البائسة». المسرحية تتناول ما يعرف بـ«كاتب الظل» الذي يحصل على مردود مادي مقابل أن يكتب عملاً فنياً من الباطن، شرط أن يظل صامتاً إلى الأبد!

بين الحين والآخر قد يتكلم الصامتون، وأحياناً أخرى يصبح الصمت بالنسبة إليهم هو «طوق النجاة». أثيرت على استحياء في الأيام الأخيرة تلك القضية، في أعقاب إصدار حكم نهائي يدين وزيرة الثقافة المصرية السابقة بالسرقة الأدبية، وعلى إثر ذلك قدمت استقالتها.

لا توجد إشارة في رواية الوزيرة إلى أن هناك كاتباً من الباطن، لكن تلك القضية وجدت مساحة من التداول، وأعادت لنا مجدداً حكاية «الأشموني».

عاصرت زمناً كان لدينا كُتّاب دراما من الباطن، وشعراء وملحنون أيضاً يتوارون عن الضوء مقابل الحصول على أموال.

أتذكر شاعراً غنائياً كتب قصيدة موقعة باسم آخر، وكانت بيننا صداقة تسمح بأن أساله لماذا أقدم على هذا الفعل؟ أجابني: «كنت على بعد أيام قلائل من عيد الأضحى، ولم أشتر بعد ملابس العيد ولا خروف العيد لأبنائي، ووجدت من يعرض رقماً مغرياً، لا أحصل على جزء يسير منه، لو كتبت الأغنية باسمي، فلم أستطع المقاومة».

في الماضي القريب وحتى التسعينات، كان هناك كُتّاب سيناريو من الكبار يتفقون مع عدد من الجدد لمساعدتهم، مقابل أجر شهري، وهذا الأجر وقتها كان يساوي ضعف ما يتقاضونه في وظائفهم، وبالتالي كانوا حريصين على الاستمرار. عدد منهم أكمل الطريق للكتابة من الباطن حتى نهاية المشوار، وعدد آخر، بدأوا يشعرون بأن من حقهم أن يقدموا السيناريو مباشرة لجهات الإنتاج، لتحمل الأعمال أسماءهم وصار بعضهم نجوماً. قال لي يوماً أحدهم: «في بداية المشوار كنت بالفعل أمارس ذلك، وبعدها عرفت مفاتيح شركات الإنتاج، وهم أيضاً كانوا مطمئنين لموهبتي، وبدأت رحلتي منفرداً في الكتابة».

في المقابل، هناك لعبة أخرى وهي الادعاء، إذ واجه الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب في حياته عدداً كبيراً من تلك الاتهامات، بل إن أحدهم أشار في أكثر من جريدة، وعبد الوهاب على قيد الحياة، إلى عدد من الألحان التي قدمها لموسيقار الأجيال، وبالطبع مع الزمن اندثرت تماماً كل تلك الإشاعات، واعتذر الملحن عن ادعائه، لأن ببساطة موسيقى عبد الوهاب تفيض كلها بروح عبد الوهاب.

إلا أن موسيقار الأجيال تعرض لاعتداء آخر، كاد أن يفقد بسببه حياته، عندما ترصد له على باب بيته في الزمالك أحد هؤلاء المجانين قائلاً له: «صنعت كل ألحانك»، وكاد أن يصيب الموسيقار الكبير في رأسه، لولا أن تدخلت يد العناية الإلهية وأنقذته. أطلقت وقتها الصحافة على المهاجم لقب «مجنون عبد الوهاب»، وحصلت النيابة بعدها منه على تعهد بعدم الاقتراب من مسكن الأستاذ عبد الوهاب.

هل لا يزال عاطف الأشموني حياً يرزق ويكتب من الباطن؟ أنا أرى أن نظام «ورش كتابة السيناريو»، المنتشر حالياً في عالمنا العربي، هو أحد الحلول الشرعية التي تسمح لكل صاحب موهبة بأن يقدم نفسه للحياة الفنية، من دون أي تنازل عن حقوقه الأدبية والمادية. «الأشموني» حكاية صارت الآن خارج الزمن، وغير قابلة للتكرار!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عودة كاتب الظل عاطف الأشموني عودة كاتب الظل عاطف الأشموني



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 04:19 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الحمل الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:18 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الحوت الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:41 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:15 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الدلو الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:03 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد العقرب 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:49 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج السرطان الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 06:32 2026 الأربعاء ,15 تموز / يوليو

السعودية تمدد إغلاق مطارات أبها وجيزان ونجران

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt