توقيت القاهرة المحلي 15:37:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أصالة ودريد فى «جوى أورد»!

  مصر اليوم -

أصالة ودريد فى «جوى أورد»

بقلم: طارق الشناوي

سأل المذيع أصالة قبل حفل «جوى أورد» عن الفنان الكبير دريد لحام، قالت: «بدى أشوفه»، واشتعلت بعدها «السوشيال ميديا» فى قراءة خاطئة، بقدر ما هى متعجلة وتتناقض تمامًا مع تركيبة أصالة النفسية، وحقيقة مشاعرها تجاه زملائها الكبار. كان دريد قد أعلن قبل سنوات أنه لا يحب فى أصالة شيئًا سوى صوتها، بينما أصالة على الجانب الآخر فتحت عليه زخات من لسانها سريع الطلقات.

حتى تقترب الصورة، علينا أن نقول إن هناك دائرة ظلت داخل الوطن، وإن قسطًا وافرًا منها على مقربة من بشار الأسد، يحضرون أغلب اللقاءات التى كان يعقدها للفنانين والمثقفين، وتحرص بالطبع أجهزة الإعلام السورية الرسمية على بثها على الهواء.. وكلها قطعًا تحمل إشادة بـ«بشار».

دريد مثل أغلب الفنانين فى عالمنا العربى، يدرك أن الدولة تملك كل الخيوط، وطالما ارتضى بأن يظل داخل الوطن، فلا يستطيع أن يخرج بعيدًا عن «الكورال» بتقديم نغمة مختلفة، كان دريد طوال تاريخه يقدم مسرحيات وأفلامًا تحمل انتقادًا للدولة، وذلك منذ عهد حافظ الأسد فى السبعينيات، مع توأمه الكاتب الراحل محمد الماغوط، مثل فيلم «الحدود» ومسرحية «كأسك يا وطن»، إلا أن تلك الأعمال غالبًا تحصل على موافقة رئاسية، والغرض منها التنفيس عن المواطن.

هل كل مَن ظل فى الوطن كان يحرص على إرضاء الدولة بتقديم فروض الطاعة والولاء؟. هناك عدد محدود جدًّا تمسك بوطنه وموقفه مثل المخرج محمد ملص، إلا أنه دفع الثمن. مؤسسة السينما وضعته فى القائمة السوداء لأنهم كانوا يشترطون دائمًا تبنى رسائل محددة، كما أن المخرج الذى يقدم أفلامًا خارج الحدود ويتضمن إيحاء يهمس بالرفض سيجد نفسه بمجرد عودته مطلوبًا أمام الأجهزة، وغالبًا سيُطلب منه كحد أدنى إعلان الاعتذار مرتين فى تليفزيون الدولة، بديلًا وحيدًا لعدم الزج به إلى المعتقل.

«ملص» أحد أهم مخرجى السينما العربية. كثيرًا ما كانت السلطات السورية تضعه فى قائمة الممنوعين من السفر، ولا تحق له تلبية أى دعوة، قطعوا عنه وآخرين الماء والهواء، وأنا لا أدرى حقيقة كيف كان يستطيع توفير متطلبات الحياة، هذا الفنان الكبير من أشهر أفلامه «حكاية مدينة» و«الليل» و«سلم لى على دمشق»، وحظى بجوائز عالمية وعربية متعددة.

سوريا تقف الآن فى مفترق الطريق، الفنان والمثقف السورى عليه ألا يبدد طاقته فى تصفية الحسابات، ولكن فى العبور بالوطن إلى شاطئ الحياة.

المرحلة الانتقالية التى تعيشها سوريا الآن أتمنى أن تظل محدودة زمنيًّا، لا نبرر لمَن نافق أو خضع، ولكن ينبغى ألا يصبح الهدف هو الانتقام.

الفن على المحك.. هل يحاصره الحاكم الجديد ويطبق عليه معاييره الدينية الصارمة، أم كما وعد أكثر من مرة بأن الأبواب ستُفتح؟. أشك أن هؤلاء الثوار لديهم أى مرونة فى التعاطى مع الفنون.

لن تستطيع سوريا العبور للحياة إلا إذا سامح أولًا المثقفون والفنانون بعضهم البعض. لا يمكن أن نطلب ممن تمسك بالبقاء فى سوريا، وفى نفس الوقت لم يكن مواليًا لبشار، أن يصبح مثل محمد ملص، ويتحمل كتم أنفاسه.

تابعت الفنان جمال سليمان، وهو من أكثر المعارضين لبشار، عندما سألوه قال: «أنا مدرك الثمن الذى كان سيدفعه زملاؤه لو أنهم عارضوا بشار من داخل الوطن»، ولهذا أيضًا طالب بإغلاق صفحة الحساب بأثر رجعى.

لا أتصور سوى أن أصالة- عندما قالت، وهى تقصد دريد لحام: «عايزة أشوفه»- تريد حقًّا أن تشوفه وتقبّله وتحضنه.. فهو، ومهما اختلفنا معه سياسيًّا، أحد أهم معالم سوريا الحبيبة!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أصالة ودريد فى «جوى أورد» أصالة ودريد فى «جوى أورد»



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt