توقيت القاهرة المحلي 10:23:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

(خروج آمن)... دخول مشروع للسينما المصرية في برلين!!

  مصر اليوم -

خروج آمن دخول مشروع للسينما المصرية في برلين

بقلم: طارق الشناوي

11 عاما تفصلنا عن واحدة من أبشع الجرائم، أتحدث عن المجزرة التى دبرتها ( داعش ) وأحالت الأزرق مياه البحر المتوسط إلى لون الدم، ذبحت 22 مصريًا قبطيًا، خيرتهم بين النحر أو ينطقوا بالشهادتين، فلم يتراجعوا عن إيمانهم بالمسيح، لم تكن تلك هى حكاية الفيلم، على الشاشة، ولكنها بداية موحية لكى نقترب أكثر من شخصية البطل، لم يقدم المخرج المذبحة، لأنها بالتأكيد، لم تغادر ذاكرة المصريين جميعا، أكرر المصريين جميعا!!.

البطل ابن الشهيد المصرى القبطى الذى يعيش فى القاهرة ويعمل مثل أبيه حارس أمن، والفيلم عنوانه (خروج آمن)، يترك لنا فراغات درامية، نستشعر أن الخطر يحدق بنا، وأن حلم النجاة لا أمان له!!.

هذا هو فيلمنا الوحيد المشارك رسميا فى قسم (البانوراما)، تأليف وإخراج الموهوب محمد حماد العائد للسينما بفيلم طويل، بعد ١٠ سنوات من فيلمه الاستثنائى (أخضر يابس) الذى نال عنه أكثر من جائزة، كان عليه الانتظار، حتى تتسق أحلامه مع مبادئه، ويعثر على شراكة إنتاجية من أكثر من دولة مع مصر، ليبيا وتونس وقطر وألمانيا.

أتوقف أمام تقديم شخصية القبطى بطلا فى الدراما واتصور أن تلك هى المعضلة الأولى، المتفرج صار يتعامل مع جمهور سينما يفترض مسبقا أن كل الشخصيات مسلمة، ولهذا كان عليه ومنذ اللقطات الأولى حتى قبل أن نعرف اسم البطل (سمعان) أن نرى وشم الصليب على يده.

هناك محاذير، تفرض نفسها داخل النص وأيضا خارجه، وربما ما هو خارج عن الدراما يشكل فى المعادلة النفسية للجمهور النسبة الأكبر، بسبب ندرة تقديم تلك الشخصية على الشاشات، المخرج تعامل بقدر كبير من الاحترافية وأيضا النضج، وحطم مباشرة هذا الحاجز الوهمى.. الزمن غير محدد بدقة ولكنه قطعا بعد مذبحة استشهاد المصريين الأقباط، شهد بطل الفيلم المذبحة فلقد كان هو الوحيد من أفراد العائلة الذى سافر مع والده إلى هناك.

البداية الساخنة، الأجهزة الأمنية تلقى القبض عليه لأننا نكتشف أن العمارة التى يحرسها، يتردد عليها إرهابى، الفيلم يقدمه أيضا لديه ميولا أدبية ويحلم بكتابه الأول، الذى يصدره عن حياته، علاقته بالدين هامشية، يعيش على السطوح فى حجرة ونكتشف أن شقيقه ميلاد المحبوس على ذمة التحقيق فى قضية مشاجرة مع أحد أبناء الشخصيات المهمة، كان يقيم فى الحجرة الملاصقة له، ومن مفردات الحجرة نعرف أن ميلاد مسيحى متدين، لا يتنازل عن حقه، فهو متهم بإهانة شخصية داخل الدولة، بينما كان هو يدافع عن كرامته ولهذ يرفض مبدأ الاعتذار لكى ينال البراءة.

نقترب من البطل سمعان الذى نتعرف على تفاصيل حياته باستخدام وسيلة الصوت الداخلى فهو يدون عدد من الملاحظات تكشف لنا الكثير عن طبيعته وأفكاره، يتعامل بقدر كبير من التسامح، يساعد سيدة فقيرة لا مأوى ولا عنوان ولا حتى اسم مؤكد لها ويمنحها غرفة شقيقه، الممتلئة بصور القديسين والسيد المسيح عليه السلام ومريم العذراء وتطلب الشفاعة المرأة من اطهر نساء العالمين وتحلفها بمحمد عليه الصلاة والسلام، أن تنجيها، وتعاتبها بعد ذلك لأنها لم تشف بعد، تلك اللمحة بعفويتها تستطيع أن ترى من خلالها حقيقة المصرى فى إيمانه الذى لا يفرق بين الأديان.

اللحظة الحاسمة عندما ترى تلك السيدة على السطح الإرهابى متسللا تطرده فيقتلها ويدفنها وينال بعدها الإرهابى جزاؤه المستحق ويضعه سمعان فى الخزان ويفتح عليه الماء.

الكل فى العمارة يمارس منهج المقايضة، يغضون الطرف عن شيء ويحصلون على المقابل،

وانت أيضا كمشاهد ستشعر بالراحة والسعادة مثلهم عندما يتم فيها التخلص من الإرهابى، رغم أنها جريمة قتل تغتال الإرهابى وفى نفس اللحظة تغتال القانون، كل شيء يخضع للمقايضة.

المخرج يقود ممثليه باقتدار ولا تلمح منحرفين سوى الرائعة ماجدة منير ونجح المخرج فى تقديم عدد من الوجوه الجديدة ستفتح أمامهم الأبواب مثل مروان وليد ونهى فؤاد وسامر المنياوى وأتوقف أمام إبداع الصوت محمد الطويل وأحمد جابر ومونتاج دينا فاروق وتصوير محمد الشرقاوى.

أراها خطوة جريئة من المخرج فى تقديم المصرى القبطى على الشاشة، نحن واقعيا لا نرى ميلاد ولكننا نعيشه من خلال شقيقه الصغير سمعان وكانهما شخصية واحدة،

الفيلم جدير بأن يحمل اسم مصر فى برلين والمخرج محمد حماد قدم خطوة صحيحة بعد فيلمه الأول (أخضر يابس).

يستحق فعلا هذا الفيلم، أن يرى نوافذ يطل منها على الجمهور المصرى، ليعقد مصالحة بين سينما الجمهور وسينما المهرجانات، وهو قادر على تحقيق تلك المصالحة!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خروج آمن دخول مشروع للسينما المصرية في برلين خروج آمن دخول مشروع للسينما المصرية في برلين



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt