توقيت القاهرة المحلي 16:41:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«نصف الشعب اسمه محمد»!!

  مصر اليوم -

«نصف الشعب اسمه محمد»

بقلم: طارق الشناوي

هل حالة التوجس التى عاشتها الرقابة على مدى عشر سنوات فى طريقها للزوال؟، هناك إرهاصات تؤكد أن الوزير د. أحمد هنو يبحث فى الأمر.

سبق أن كتبت قبل بضعة أشهر أن الوزير يتحمل مسؤولية أدبية وسياسية، وعندما يشتط الرقيب فى التوجس من كل شىء، يصبح لزاما على الوزير التدخل، وأظنه الآن يفعل ذلك، حتى تنضبط المعادلة، ويتم تعيين رقيب جديد، لا أقول أكثر إيمانا بالحرية بقدر ما أتمنى أن يصبح فقط أكثر دراية بأن حماية سمعة الوطن، تبدأ بفتح الأبواب أمام المبدعين، ولا نخشى من مجرد عنوان لمسلسل مثل «نصف الشعب اسمه محمد» الذى اعترض عليه، وتمت إجازته مؤخرا.

يوما ما سيصبح متاحا أمام الجميع معرفة الأسباب الحقيقية التى حالت حتى الآن دون عرض فيلم «ريش» جماهيريا فى مصر، رغم أن الفيلم حصل على عدد ضخم من الجوائز، ولو أتيح له العرض فى الداخل، فلن يتجاوز الحضور بضع عشرات، فلا يوجد أسماء أبطال تعود المتفرج أن يقطع من أجلهم التذكرة.

توجس الرقابة لم يكن فقط وليد هذه الأيام، حدث قبل نحو ٣٥ عاما، طالبت دار صحفية كُبرى بنزع الجنسية المصرية عن المخرج يوسف شاهين، بعد عرض فيلمه «القاهرة منورة بأهلها» فى مهرجان كان، طالبوا السلطات بوضع اسمه ترقب وصول فى مطار القاهرة.

ولدينا العديد من الحكايات، مثلا فى نهاية الثلاثينيات أخرج كمال سليم فيلما أطلق عليه «الحارة»، لم ترتح الأجهزة الرقابية- التابعة وقتها لوزارة الداخلية- للاسم، توجسوا فى النوايا، وطالبوا بتغيير العنوان، فـ «الحارة» توحى بظلال الفقر والعوز فصار اسمه «العزيمة»، ودخل تاريخنا السينمائى العربى كأول أفلامنا الواقعية.

عندما قدم صلاح أبو سيف فى منتصف الخمسينيات فيلمه «شباب امرأة» اشترطت الرقابة للتصريح أن يكتب قبل التترات، تحذير للأهالى حتى لا يتحول أبناؤهم إلى نسخ مشوهة من إمام (شكرى سرحان)، الذى يقيم علاقة محرمة مع شفاعات (تحية كاريوكا)، كما أنهم اعترضوا على كونه طالبا أزهريا، فقرر المخرج وكاتب القصة أمين يوسف غراب أن يصبح «درعميا» أى أنه يدرس اللغة العربية بكلية دار العلوم، فى النهاية شاهدنا فيلما جريئا لأول مرة يقدم رغبات امرأة بكل تلك الصراحة!!.

الكثير من الحكايات تؤكد أن سلاح حماية سمعة الوطن صار يستخدم، بعشوائية، عندما أخرجت قبل ٢٠ عاما، جوسلين صعب فيلم «دُنيا»، قالوا سمعة بنات مصر تنتهكها مخرجة لبنانية، رغم أنها تصدت لظاهرة ختان البنات، التى صدرت قبل سنوات قوانين تجرمه.

يبدو أن البعض لا يعرف كيف يشعر بالسعادة والفخر بإنجاز يحققه الوطن. قبل أربع سنوات فاز الفيلم القصير «أخشى أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، ولأول مرة فى تاريخ السينما المصرية بجائزة السعفة الذهبية من مهرجان كان، الدورة أقيمت افتراضيا، فوجئت بأن الفيلم الذى لم يشاهده سوى عدد محدود جدا من النقاد، يواجه باتهام لا يقل ضراوة، وهو الإساءة للإسلام، لمجرد أنه قدم رجلا يرتدى نقابا، حتى يتمكن من رؤية الفتاة التى يحبها، ولم يعرض فى مصر. المخرج شريف البندارى أعلن مؤخرا وهو يحصل على الجائزة الفضية عن فيلمه القصير «أحلى فوق الأرض» فى مهرجان قرطاج أن الجائزة الحقيقية أن يعرض فيلمه فى مصر، لأن الرقابة رفضت عرضه حتى فى المهرجانات المصرية.

المأساة ليست أبدا أن نختلف على تقييم عمل فنى بطبعه يحتمل تعدد وجهات النظر، لديكم مثلا «المومياء» لشادى عبد السلام، الحاصل على جائزة أفضل فيلم عربى من مهرجان دبى السينمائى، يراه البعض فيلما مملا، لا بأس من ذلك، رغم أن المخرج العالمى مارتن سكورسيزى، ومن خلال مؤسسته أعاد ترميم النسخة وقال عند إعادة عرضه فى «كان» قبل ١٥ عاما إن شادى اخترع (أبجدية) سينمائية مصرية. إنه خلاف فنى مشروع، تتعدد فيه وجهات النظر، ولكن البأس كل البأس، أن يواجه العمل الفنى بإلقاء ماء النار اسمه (سمعة مصر) فى وجوه من نختلف معهم!!.

لدينا الآن بارقة أمل (نوارب) فيها الباب ولو قليلا، بعد سنوات الظلمة، أتصور أن هناك رغبة بالفعل فى زيادة مساحة النور!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«نصف الشعب اسمه محمد» «نصف الشعب اسمه محمد»



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt