توقيت القاهرة المحلي 11:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

متحف حُبّ يحمل اسم فاروق حسني

  مصر اليوم -

متحف حُبّ يحمل اسم فاروق حسني

بقلم: طارق الشناوي

الحفاوة التي يلقاها الفنان التشكيلي الكبير وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، أراها تعبيراً مباشراً وصادقاً عن الإنجاز الذي حققه، وهو جالس على المقعد الرسمي أو خارجه. ما شاهدته قبل ساعات قليلة افتتاح متحف يحمل اسمه باعتباره أحد أهم حراس وصنّاع الثقافة ووزيراً تاريخياً شغل هذا المنصب على مدى يقترب من ربع قرن، في زمن الرئيس الأسبق حسني مبارك. الحالة الثقافية بطبعها في أي مجتمع تتأثر بكل المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يعيشها البلد، وبطبعها لا تعرف الثبات. فاروق حسني كان يتمتع بقدر من المرونة تهضم مفردات الزمن، وتؤهله لاستيعاب كل جديد.

منذ خمسة عشر عاماً وهو خارج أي منصب رسمي، إلا أن إبداعه الخاص والعام لم يتوقف، ولا يزال بداخله شحنات تومض في وجدانه ويسكبها بريشته على لوحاته، وتحصد العديد من الجوائز في المعارض العالمية.

طاقته الكبرى لا يزال يمنحها لكل المبدعين؛ يقيم العديد من المسابقات في مختلف الفنون، ورصد لها من أمواله القسط الأكبر، لتظل من خلال المؤسسة الثقافية التي تحمل اسمه تنير الطريق في السنوات القادمة، لكل من يستحق، كما أنه يكرّم في كل عام أحد الشخصيات الفاعلة في حياتنا الثقافية، ويترك للجان التحكيم حرية مطلقة في الاختيار. أتذكر أنه طوال رحلته كمسؤول كان بيننا مساحة من الاختلاف، إلا أنه يطبق الديمقراطية أولاً على نفسه، ولا ينفرد بالرأي، ولم يحدث أن رأيته يوماً يصفّي حساباته مع أحد.

مع الزمن بدأت أتلمس تفاصيل إيجابية في شخصيته وقراراته. أهم اكتشاف أنه لم يكن يمارس وظيفة وزير، بل اتضح لي عملياً، من خلال العديد من المواقف، أن العطاء الثقافي موهبة أصيلة. أتاحت له الظروف، في مرحلة زمنية، أن يعتلي كرسي الوزارة، فصارت الهواية احترافاً. وجوده على الكرسي مكّنه من اختصار الزمن في الكثير من القرارات التي تحتاج إلى تحطيم «التابوهات» الممنوعات في توقيتٍ فارق.

بعد نحو ربع قرن كان ينبغي أن يودّع الموقع الرسمي، إلا أنه لم يتوقف عن العطاء؛ رصد كل إمكاناته في إقامة مسابقات للعديد من الموهوبين، ولديه مؤسسة نشطة جداً في هذا المجال الحيوي، ومن دون أي مساعدة من أحد يتحمل كل الأعباء الاقتصادية. وبدأت في أعماقي أعيد رسم «بورتريه» آخر للفنان الكبير.

بين الحين والآخر علينا أن نعيد «تفنيط» أوراق مشاعرنا، وأول ما نفعله أن نبتعد عن الاستسهال في إصدار الأحكام، ونعيد النظر بدقة أكثر، وتتسع أيضاً زاوية الرؤية.

تفاصيل عديدة في حياتنا ربما للوهلة الأولى لا تستشعر أهميتها، ولكن مع استعادة اللحظة نكتشف خلالها أننا لا نرى سوى جانب واحد من الصورة، في حين أن الحقيقة متعددة الجوانب.

جاء افتتاح متحف فاروق حسني وكأنه بمنزلة إعلان جماعي عن الحب والتقدير الذي يتمتع به من الجميع، على اختلاف مشاربهم. العديد من الوزراء والقيادات المختلفين فكرياً، اجتمعوا على حب وتقدير إنجاز فاروق حسني.

المتحف يضم بالإضافة للوحاته أيضاً لوحات لكبار الفنانين المصريين والعرب والعالميين، مع مكتبة عامرة بأمهات الكتب النادرة، ليظل هذا الإشعاع قادراً على الحياة، ويشير دائماً بحروف من نور إلى اسم فنان كبير ملهم واستثنائي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متحف حُبّ يحمل اسم فاروق حسني متحف حُبّ يحمل اسم فاروق حسني



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt