توقيت القاهرة المحلي 14:20:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

متحف حُبّ يحمل اسم فاروق حسني

  مصر اليوم -

متحف حُبّ يحمل اسم فاروق حسني

بقلم: طارق الشناوي

الحفاوة التي يلقاها الفنان التشكيلي الكبير وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، أراها تعبيراً مباشراً وصادقاً عن الإنجاز الذي حققه، وهو جالس على المقعد الرسمي أو خارجه. ما شاهدته قبل ساعات قليلة افتتاح متحف يحمل اسمه باعتباره أحد أهم حراس وصنّاع الثقافة ووزيراً تاريخياً شغل هذا المنصب على مدى يقترب من ربع قرن، في زمن الرئيس الأسبق حسني مبارك. الحالة الثقافية بطبعها في أي مجتمع تتأثر بكل المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يعيشها البلد، وبطبعها لا تعرف الثبات. فاروق حسني كان يتمتع بقدر من المرونة تهضم مفردات الزمن، وتؤهله لاستيعاب كل جديد.

منذ خمسة عشر عاماً وهو خارج أي منصب رسمي، إلا أن إبداعه الخاص والعام لم يتوقف، ولا يزال بداخله شحنات تومض في وجدانه ويسكبها بريشته على لوحاته، وتحصد العديد من الجوائز في المعارض العالمية.

طاقته الكبرى لا يزال يمنحها لكل المبدعين؛ يقيم العديد من المسابقات في مختلف الفنون، ورصد لها من أمواله القسط الأكبر، لتظل من خلال المؤسسة الثقافية التي تحمل اسمه تنير الطريق في السنوات القادمة، لكل من يستحق، كما أنه يكرّم في كل عام أحد الشخصيات الفاعلة في حياتنا الثقافية، ويترك للجان التحكيم حرية مطلقة في الاختيار. أتذكر أنه طوال رحلته كمسؤول كان بيننا مساحة من الاختلاف، إلا أنه يطبق الديمقراطية أولاً على نفسه، ولا ينفرد بالرأي، ولم يحدث أن رأيته يوماً يصفّي حساباته مع أحد.

مع الزمن بدأت أتلمس تفاصيل إيجابية في شخصيته وقراراته. أهم اكتشاف أنه لم يكن يمارس وظيفة وزير، بل اتضح لي عملياً، من خلال العديد من المواقف، أن العطاء الثقافي موهبة أصيلة. أتاحت له الظروف، في مرحلة زمنية، أن يعتلي كرسي الوزارة، فصارت الهواية احترافاً. وجوده على الكرسي مكّنه من اختصار الزمن في الكثير من القرارات التي تحتاج إلى تحطيم «التابوهات» الممنوعات في توقيتٍ فارق.

بعد نحو ربع قرن كان ينبغي أن يودّع الموقع الرسمي، إلا أنه لم يتوقف عن العطاء؛ رصد كل إمكاناته في إقامة مسابقات للعديد من الموهوبين، ولديه مؤسسة نشطة جداً في هذا المجال الحيوي، ومن دون أي مساعدة من أحد يتحمل كل الأعباء الاقتصادية. وبدأت في أعماقي أعيد رسم «بورتريه» آخر للفنان الكبير.

بين الحين والآخر علينا أن نعيد «تفنيط» أوراق مشاعرنا، وأول ما نفعله أن نبتعد عن الاستسهال في إصدار الأحكام، ونعيد النظر بدقة أكثر، وتتسع أيضاً زاوية الرؤية.

تفاصيل عديدة في حياتنا ربما للوهلة الأولى لا تستشعر أهميتها، ولكن مع استعادة اللحظة نكتشف خلالها أننا لا نرى سوى جانب واحد من الصورة، في حين أن الحقيقة متعددة الجوانب.

جاء افتتاح متحف فاروق حسني وكأنه بمنزلة إعلان جماعي عن الحب والتقدير الذي يتمتع به من الجميع، على اختلاف مشاربهم. العديد من الوزراء والقيادات المختلفين فكرياً، اجتمعوا على حب وتقدير إنجاز فاروق حسني.

المتحف يضم بالإضافة للوحاته أيضاً لوحات لكبار الفنانين المصريين والعرب والعالميين، مع مكتبة عامرة بأمهات الكتب النادرة، ليظل هذا الإشعاع قادراً على الحياة، ويشير دائماً بحروف من نور إلى اسم فنان كبير ملهم واستثنائي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متحف حُبّ يحمل اسم فاروق حسني متحف حُبّ يحمل اسم فاروق حسني



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt