توقيت القاهرة المحلي 05:02:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صنع الله إبراهيم واللعب مع النظام!

  مصر اليوم -

صنع الله إبراهيم واللعب مع النظام

بقلم: طارق الشناوي

كثيرا ما تستخدم السلطة فى نظام مبارك سلاح الجزرة والعصا، إذا لم تفلح العصا، فإن الجزرة كفيلة بتحقيق الانتصار النهائى، هذا هو الطريق إلى (الحظيرة) التى يفتحونها، من أجل تدجين المثقفين، لم يكتف صنع الله إبراهيم، بأن يرفض الجزرة ويواجه ضربات العصا، فلقد أمضى ٦ سنوات فى سجون عبدالناصر، منذ نهاية الخمسينيات بتهمة الانضمام للتنظيم اليسارى (حدتو).

صنع الله ذهب فى علاقته بالسلطة إلى ذروة التحدى، عندما قرر أن يمسك كلما واتته الفرصة بالعصا، ويلهب بها ظهر السلطة.

هكذا تحتفظ له الذاكرة عام ٢٠٠٣ بهذا المشهد فى المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية، كانت هناك لعبة بين اثنين من الدهاة دكتور جابر عصفور أمين عام المجلس الأعلى للثقافة والأديب صنع الله إبراهيم، عندما تم ترشيحه لجائزة الرواية العربية (النسخة الثانية)، من خلال لجنة برئاسة الطيب صالح الأديب السودانى الكبير، الجائزة مقدارها ١٠٠ ألف جنيه يتجاوز الرقم بمقياس هذا الأيام ٥ ملايين جنيه، كان صنع الله قد عرف بفوزه كما ذكر دكتور جابر من خلال الأديب السودانى الكبير الطيب صالح مبدع رواية (موسم الهجرة للشمال).

ولأن أهل مكة أدرى بشعابها، فإن دكتور جابر كان مكلفًا بالتواصل مع صنع الله، الذى أكد له أن الجائزة وسام على صدره، وهكذا اطمأن الجميع أن كل التفاصيل تحت السيطرة.

بينما كان صنع الله بذكاء فى نيته (اللعب مع الكبار) ولديه أسبابه السياسية، فهو ضد نظام الرئيس الأسبق حسنى مبارك رافضًا كبت الحريات واستمرار العلاقات مع إسرائيل.

كان صنع الله مدركًا أنه لو اعتذر عن الجائزة فى اتصال تليفونى مفندا تلك الأسباب، فلن يذكر أحد ذلك، بل ربما كذبوا أساسًا ترشحه للجائزة، وستمنح على الفور لغيره، ملحوظة بعد إعلان صنع الله رفضه للجائزة، تقدم العديد من الأدباء المرموقين لوزير الثقافة فاروق حسنى مطالبين بمنحهم الجائزة، كان رأى الوزير هو ضرورة إغلاق الصفحة تمامًا، لن أذكر أسماء الكتاب الكبار الذين عرضوا خدماتهم على الدولة، فليست تلك هى القضية.

المشهد على المسرح الصغير درامى من الطراز الأول، صنع الله يأخذ الميكروفون، معلنًا رفضه الجائزة، بينما فاروق حسنى بما يمتلكه من ثبات انفعالى يلتقط الميكروفون، ويؤكد أن الدولة التى يتهمها بكبت الرأى هى نفسها التى سيسلمه وزيرها الجائزة، أى أنها لا تتخذ موقفًا من مبدع بسبب آرائه السياسية، آراء صنع الله قبل الجائزة معلنة ومتداولة ولم تحمل أى مهادنة النظام.

أتصور أن الطيب صالح، لم يتح لجابر عصفور تلك الفرصة، عندما تواصل مباشرة مع صنع الله، فكان ينبغى التعامل مع الأمر الواقع، وهكذا تلاعب صنع الله بجابر عصفور.

تلقى صنع الله عقابًا مباشرًا بمنع استضافته فى الإعلام الرسمى، وعندما أراد نور الشريف عام ٢٠٠٧ بطولة مسرحية مأخوذة عن روايته (اللجنة) من إخراج منير مراد إنتاج مسرح الدولة جاءت أوامر عليا بإيقاف البروفات، العرض تم إلغاؤه، قبل الافتتاح مباشرة.

فى عام ٢٠١١ أنتج جابى خورى قصة (ذات) فى مسلسل إخراج كاملة أبوذكرى وبطولة نيللى كريم، المسلسل عرض فى رمضان ٢٠١٢ ولا يزال يحتفظ بمكانته بين أفضل أعمالنا الدرامية. القصة التى نسجها صنع الله تروى تاريخنا مع ثورة ٥٢ من خلال البطلة (ذات)، ميلادها مع الثورة، هذا هو مفتاح صنع الله المزج بين توثيق التاريخ وتحليله اجتماعيًا. صنع الله لم ينتظر يومًا الجزرة ولم ترهبه العصا، بل التقطها من سلطة مبارك و(فين يوجعك)!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صنع الله إبراهيم واللعب مع النظام صنع الله إبراهيم واللعب مع النظام



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt