توقيت القاهرة المحلي 21:43:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هشام ماجد ومنة شلبى.. الحب فى زمن الذكاء الاصطناعى

  مصر اليوم -

هشام ماجد ومنة شلبى الحب فى زمن الذكاء الاصطناعى

بقلم: طارق الشناوي

الفكرة عصرية جدا، ولكن لماذا يعتبرونها امتدادا للجزء الأول من (هيبتا المناظرة الأخيرة) الذى أحدث قبل نحو ٩ سنوات نجاحا مدويا وحفر مكانة خاصة فى الوجدان، كأحد أهم الأفلام المصرية فى هذا العقد، للمخرج هادى الباجورى.

كما يبدو فى أكثر من عمل فنى، أن الموضة هى التقاط القديم ومحاولة بعث الحياة مجددا فى أوصاله وتفاصيله، وهكذا دخل الذكاء الاصطناعى كطرف فاعل فى الحياة، وعلى الشريط السينمائى، فى (هيبتا) ليصبح جزءا ثانيا.

عندما يصبح الحب الاصطناعى هو ما نضعه تحت ميكروسكوب الدراسة والتحليل، المشاعر تنبع من الوجدان أساسا، فكيف يتدخل الذكاء الاصطناعى كطرف له الكلمة العليا فى توجيه بوصلة القلوب، لا يوجد للوجدان قطع غيار؟.

شئت أم أبيت سيتبقى فى الذاكرة ماجد الكدوانى فى تلك المناظرة الشهيرة.. أتحدث عن (هيبتا ١) التى وثقت الفيلم فى الذاكرة.. الحوار كان موحيا وذكيا وأداء الكدوانى منحه عبقا خاصا، من المستحيل التعبير عنه بالكلمات، وليس له بديل فى التشخيص الدرامى، كان يتناول الحب بوجهة نظر تحليلية تجمع بين العاطفة والعقل، تمزج اللمحة بالنبرة.

هذا الخط فى الجزء الثانى أبقوا عليه، لم يكن ماجد على المنصة، لسبب ما، غالبا ماجد نفسه هو الذى اعتذر، رغم أن هادى الباجورى أسند الأدوار لكل الشخصيات لممثلين جدد، بعيدا عن الجزء الأول، ولم يبق على أى منهم لأنه يريد التأكيد على أنه بصدد دائرة درامية جديدة.. ماجد الكدوانى تم استبداله بمنة شلبى منفردة فى البداية، ثم أضافوا أيضا محمد ممدوح ليكمل تلك الرؤية، منة وممدوح من نجوم فن الأداء التعبيرى وقادران ببساطة على التكثيف بالنظرة واللمحة، ورغم ذلك، كان الكدوانى يعتلى ذروة أخرى من المستحيل أن يصل إليها أحد، وأتصور أن هذا الخط الدرامى تحديدا هو الذى ظل يعيدنا لا شعوريا إلى الجزء الأول، لأنه مشهد مؤسس وعميق فى الجزء الأول، بينما فى الثانى تابعنا خطا دراميا لمنة شلبى إضافيا، ليصبح للشخصية حضورها المختلف عن الجزء الأول، جزءا فاعلا بخط درامى مغاير فى الثانى.

الإنسان دائما ومنذ بدء الخليقة يخشى الجديد، فهو غامض و(الإنسان عدو ما يجهل) وهكذا مثلا مع بدايات الثورة الصناعية، قدم شارلى شابلن فى منتصف الثلاثينيات فيلمه (الأزمنة الحديثة)، الذى يشير إلى التخوف من الآلة، ومع الأيام تصالح الناس مع الآلة وتحولت إلى صديق للعامل والفلاح والموظف والطبيب والمهندس وليست أبدا عدوا لهم.

نعيش الآن زمن الذكاء الاصطناعى بكل تنويعاته، الإنسان يراه بزاوية ما عدوا شرسا.. الصحفيون يخشون الاستغناء عن خدماتهم، لن تعد الجريدة بحاجة لانتظار مقال حتى لو كان بتوقيع محمد حسنين هيكل. الذكاء الاصطناعى قادر على أن يقدم لك خلال لحظات مقالا عن الأحداث الراهنة بقلم هيكل رغم أنه غادرنا قبل تسع سنوات، سيتم تغذية الكمبيوتر بكل مقالاته السابقة ومن خلال القدرة على تحليل اتجاهاته وأفكاره ومفرداته سوف يتناول مشروع ترامب لإحلال السلام فى قطاع غزة والأرض المحتلة.

السينما ليست بعيدة عن كل ذلك، لن يتم فقط استدعاء من غادرونا، وتقديمهم فى أفلام جديدة، بل هناك تخوفات فى العالم من نجمات ونجوم افتراضيين قادمين لملء الشاشات، سيصبح هناك نجمة ونجمة أيقونية يتصدرون المشهد.. حتى فى دور العبادة، امتد الأمر إلى الكنائس سيتم الاستعانة بقسيس (روبوت) لعقد طقوس الزواج توفيرا للنفقات.

الحياة تتشكل من جديد.. ولكن هل الحب فى هذا العصر أيضا نعيد صياغته، العديد من الشخصيات قدمها هادى الباجورى بحكايات أخرى.. دائما هناك لمحة درامية مختلفة: كريم فهمى وجيهان الشماشرجى، وسلمى أبوضيف وكريم قاسم، وحسن مالك ومايان السيد، وترنيم هانى وهايدى خالد وبسنت شوقى وعمرو صالح.

وتبقى الشخصية الرئيسة دراميا والتى تم نسجها بإبداع الكاتبين محمد صادق ومحمد جلال، وإخراجيا هادى الباجورى أقصد هشام ماجد.

قدم هشام أصعب أداوره، نراه من خلال (كادر) ثابت على شاشة الموبايل، شخصية افتراضية يعيش قصة حب مع منة وهى تبادله الإحساس أو هكذا تحاول أن تقنع نفسها.. ضبط جرعة التعبير كان هذا هو مفتاح هشام، الذى يقف على باب الحياد ولا يغادره أبدا لتقديم إحساس إنسانى، فهو كان ولا يزال وسيظل نتاج تقنية عقلية، لا يوجد وجدان اصطناعى، مهما تقدمنا فى العلم سيظل الوجدان هو المستحيل، العصى على استنساخه، تلك العلاقة بين هشام ومنة حملت الكثير من الجاذبية وخفة الظل المدعم بعمق فكرى، كريم فهمى وجيهان شماشرجى، أيضا كوّنا ثنائية مختلفة، كل المواقف التى جمعتهما يحاولان فيها كسر (التابوه) الذى يفرض القيود من خلال الموروث الاجتماعى، كل منهما مرتبط بحكاية من الماضى بطلها طرف آخر، لا يزال مسيطرا وفاعلا ويملك العديد من الخيوط.

هادى يقدم ممثليه برؤية طازجة فى فن الأداء ليس فقط كريم قاسم وسلمى أبوضيف، أوحسن مالك ومايان السيد، ولكن حتى المخضرمون منهم أمثال الرائعة القديرة ميمى جمال، تبدو من خلال رؤية هادى مختلفة وعصرية.

الشريط أوقع نفسه فى منطقة شائكة، فلا هو جزء ثان من (هيبتا) ولا هو أيضا منفصل تماما عن هيبتا الجزء الأول.

ولو كان فريق العمل قرر التخلص من الاسم هيبتا، والابتعاد عن المناظرة، والدخول بقوة على الحب فى زمن الذكاء الاصطناعى، لوجدنا أمامنا حالة سينمائية، تعيش فى دائرة أخرى، وتحدث فارقا عن السائد حاليا، لأنها ستظل بالضرورة على قضايا مختلفة، إلا أن الحاجز الذى حال دون تحقيق ذلك، أنه فى لحظات يبدو أمامنا وكأن هناك سبق إصرار على تذكيرنا بأنه جزء ثان، ولحظات أخرى يبدو أن هناك سبق إصرار على التأكيد بأن (هيبتا ٢) لا يمت بصلة قربى أو نسب لـ (هيبتا ١)!!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هشام ماجد ومنة شلبى الحب فى زمن الذكاء الاصطناعى هشام ماجد ومنة شلبى الحب فى زمن الذكاء الاصطناعى



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt