توقيت القاهرة المحلي 07:01:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

  مصر اليوم -

نجيب محفوظ يقول «لا أفكر في الخلود»

بقلم:طارق الشناوي

لم يعش «نجيب محفوظ» بيننا بقدر ما عاش فينا، غاب قبل نحو ٢٠ عاماً، إبداعه لا يعرف أبداً الغياب.

رجل الشارع ربما لم يقرأ له حرفاً واحداً، نجيب محفوظ يساوى تلك الصورة الذهنية، رجل طيب خفيف الظل، محب للحياة، تعلو وجهه ابتسامة ودودة دافئة، من لم يعرف نجيب محفوظ اعتبر نفسه بسبب تلك الابتسامة من محاسيبه ودراويشه وحرافيشه.

لم ألتقِ الأديب الكبير إلا مرات قليلة، أتذكر واحدة؛ كان جسر التواصل بيننا واحداً من معالم شلة الحرافيش المخرج الكبير توفيق صالح، شاهدت فيلم «نور العيون»، المأخوذ عن قصة قصيرة فى مجموعة «خمارة القط الأسود»، وشعرت أن ما رأيته على الشاشة لا صلة له من قريب أو بعيد بما قرأته، وحيد حامد كاتب السيناريو لم يدافع عن الفيلم وقال لى حسين كمال مخرج كبير هو المسؤول، تذكرت مقولة نجيب محفوظ: «من يريد أن يحاسبنى، عليه أن يعود إلى الرواية، أما الفيلم فإنه مسؤولية المخرج»، هذا القانون يجنب لنجيب محفوظ الدخول فى معارك خارج الرقعة!!

لأول مرة فى تاريخ أديبنا الكبير يعلن عن غضبه، حتى فى الغضب لم يتخل عن روحه الساخرة قال لى «أنا خايف الناس يا طارق يعاتبونى ويقولوا إيه اللى لمك يا نجيب على الرقاصة دى»، نشرت الحوار على صفحات مجلة «روزاليوسف»!!

سألته عن أحب أفلامه إليه؟ أجابنى «بداية ونهاية» و«خان الخليلى»، الفيلمان وصفهما محفوظ بأنهما كانا صادقين فى تقديم رؤيته الفكرية، الغريب أن التليفزيون يتحرج دائماً فى تقديم «خان الخليلى» بسبب النهاية المأساوية.

وجه آخر لنجيب محفوظ الموظف، اقتربت منه فى الحوار سواء فى الرقابة التى تولى مسؤوليتها عام ٥٩ أو فى مؤسسة السينما المصرية عندما ترأسها عام ٦٦، فى الرقابة منع تماماً نجيب محفوظ طول فترة رئاسته أن تقدم أفلامه على الشاشة حتى إن قصة «القاهرة الجديدة»، التى أصبحت فى الفيلم السينمائى «القاهرة ٣٠» القصة قدمها صلاح أبو سيف فى معالجة درامية رفضتها الرقابة قبل أن يتولى رئاستها نجيب محفوظ.. وعندما ترأس هذا الجهاز الحساس رفض أن يعاد النظر فى قرار المنع وظل القرار سارى المفعول حتى غادر نجيب محفوظ مقعد الرقابة!!

فوجئ بأن الرقابة ترفض أغنية «يا مصطفى يا مصطفى» بدعوى أنها سياسية تنتقد نظام الدولة. وتتغزل فى حب «مصطفى باشا النحاس»، «يا مصطفى يا مصطفى أنا بحبك يا مصطفى»، رفض نجيب تلك القراءة المتعسفة، وسمح بتداولها، وحققت أكبر عدد من الأسطوانات فى البيع طوال تاريخ الغناء المصرى!!


أديبنا الكبير فوجئ بأنه بعد أن أيد موقف الرئيس السادات فى عقد اتفاقية السلام مع إسرائيل، أنه قد أصبح فى القائمة السوداء، والقصص التى تعاقدوا عليها قبل «القائمة»، وأصبحت أفلاماً تم تغيير عنوانها وحذف اسم نجيب محفوظ من «التترات»، مثل «دنيا الله» أصبح الاسم «عسل الحب المر». و«الشيطان يعظ» تحولت إلى «الجبابرة» وعرضت فى دول الخليج العربى بتلك الأسماء سواء فى السينما أو على أشرطة فيديو كاسيت!!

فى حياة نجيب محفوظ فريق عاش معه أيامه ولياليه «شلة الحرافيش» منذ الخمسينيات كان من بينهم أحمد مظهر، رسام الكاريكاتير بهجت عثمان، الكاتب محمد عفيفى، عادل كامل الذى هجر الأدب، والمخرج توفيق صالح آخر عنقود الحرافيش وأصغرهم سناً، يقدسون موعد سهرة الخميس ولا يتخلفون أبداً عنها.

حاولت نادية لطفى فى فترة الانضمام إليهم ولكن لم يسمح لها سوى بالانتساب، جلسات الحرافيش الأصليون غير معلنة ولا يتم الإفصاح عما يدور خلالها ولهذا ظهرت بعد عام ١٩٨٨ – حصوله على نوبل – مجموعة أخرى من الكتاب والشعراء من الجيل التالى وأصبح موعدهم الأسبوعى الدائم مساء الثلاثاء وكان من بينهم فى البداية جمال الغيطانى ويوسف القعيد وعبد الرحمن الأبنودى!!

أول حوار لى مع أديبنا الكبير نشرته فى مجلة «الوادى» ١٩٨٤، واجهته بعدد من الأسئلة من تلاميذه وأصدقائه وبينها سؤال من الكاتب المسرحى الكبير نعمان عاشور عن «الخلود» قال لى «الزمن القادم لا يعنينى» أنا أكتب لهذا الزمن، ولهؤلاء القراء الذين يعيشون معنا، سيأتى من بعدى جيل له مفرداته وأيضاً كتابه.

واقعياً، اخترقت أعمال نجيب محفوظ حاجز الزمن، انتقلت من جيله لجيلنا وستظل تتنفس إبداعاً مع الأجيال القادمة، هو لم يبحث عن الخلود، الخلود كان يطارد نجيب محفوظ!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نجيب محفوظ يقول «لا أفكر في الخلود» نجيب محفوظ يقول «لا أفكر في الخلود»



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt