توقيت القاهرة المحلي 09:48:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ظلم المصطبة!

  مصر اليوم -

ظلم المصطبة

بقلم : طارق الشناوي

وكأننا أمام الثلاثية الدرامية الشهيرة (زوج وزوجة وعشيق)، إلا أن الشاشة تقول شيئًا أبعد وأعمق.

واجه المسلسل مشكلات أثناء التنفيذ، كاتب ومخرج يتراجعان فى لحظة حرجة عن استكمال التصوير، ينقذ الموقف كاتب ومخرج آخر، تبدو ظاهريًا تفصيلة بعيدة عن التقييم الفنى، إلا أنها كانت وحدها كافية لكى تشعر أن المسلسل يواجه (نيران صديقة) ستقضى عليه لا محالة، بينما الشاشة تقول شيئًا آخر، المسلسل يكتسب يوميًا ومع كل حلقة أرضًا جديدة، بدرجة مصداقية تنضح على كل تفاصيله، وتدفع به فى النصف الثانى من رمضان للمقدمة، ولا أشعر أبدًا بأننى أمام منهجين أو أسلوبين، فى مثل هذه الحالات التى يتغير فيها المخرج، تشعر بأن مفتاح الشخصيات كفن أداء يتم تغييره واستبداله، إلا أن هناك ثباتًا وعمقًا فى فهم الشخصيات لطبيعة أدائها.

المخرج هانى خليفة والكاتب محمد رجاء هما أصحاب ضربة البداية لقصة ومعالجة درامية كتبها المخرج أحمد فوزى صالح، صار المسلسل بعد ذلك يحمل توقيع محمد على ومعه مشاركة فنية عمرو موسى، تسكين الأدوار ومفتاح الشخصيات، بديهى أنها اختيار المخرج الأول، هناك استكمال لثبات منهج الأداء، ولم يخرج أى ممثل بعيدًا عن جدران ومحددات الشخصية، ولم أشعر حتى الحلقة السادسة أن هناك رؤيتين بل رؤية واحدة.

المسلسل يحلل المساحة التى يتحرك فيها القانون الوضعى الذى يحكمنا أمام الدولة والناس، إلا أن هناك عرفًا اجتماعيًّا، له كلمة موازية، يبلغ ذروته فى استخدام (البشعة) من يكذب سيحرق لسانه الحديد الملتهب، وهى عادة لا تزال لها تنويعات، الدائرة التى تتحرك فيها الدراما تستند إلى مثل شائع (ظلم المصطبة ولا عدل المحكمة) تعنى أننا حتى الآن ننصت لما يراه المجتمع فى تحديد الخط الفاصل بين الحق والظلم والحلال والحرام، المهم هو إرضاء المجتمع، فهو الذى يملك الكلمة العليا.

المجتمع له قانونه ولا يمكن تجاهل سطوته، المسلسل بدأ من وجه بحرى، وأثناء رحلة هروب ريهام عبدالغفور وإياد نصار من تبعات جريمة قتل الزوج، نصل للصعيد، وكأنها رؤية بانورامية للوطن مع تعدد أطيافه.

جريمة قتل ولكنك تتعاطف مع القاتلة أو بالأحرى ما تعتقد أنها قاتلة زوجها فتحى عبدالوهاب، رمز للظلم المطلق فهو يصدر فى ثوانٍ أشد أنواع العقاب، وتمتد سطوته حتى على أخته بسمة وزوجها محمد على رزق، كل شىء فى قبضته.

صار يجسد (المصطبة) التى ينازعها فى هذا الزمن (السوشيال ميديا)، فهى طرف فى كل تفاصيل حياتنا ولا نستطيع تجاهلها، وهى امتداد صاخب وزاعق للمصطبة.

ومن هنا تأتى خصوصية الفكرة، فهى تتعمق فى الأحكام التى تشكل حياتنا حتى إن كانت البداية هى الأعراف، الأمر بات الآن أشد تعقيدًا، لأننا بصدد قاضٍ آخر ربما لا تراه مباشرة ولا يسمح لك بأن تترافع عن نفسك أو حتى تكلف محاميًا، أحكام (السوشيال ميديا) جاهزة ولا تتوانى أبدًا عن المسارعة بالإدانة، أمام ما تراه من معطيات خارجية. براعة فى فن الأداء يمنح الأبطال الثلاثة الذين يتصدرون (الأفيش) مكانة فى المنافسة، ريهام وإياد وفتحى، هناك قدر ملحوظ من الاقتصاد فى التعبير، برغم أن الشخصيات تملك لو أرادت ما يسمح بالمبالغة.

تتألق الأدوار الموازية مثل بسمة وأحمد عزمى ومحمد على رزق، ومحمد السويسى وأحمد عبدالحميد.

ولدينا إطلالة مميزة لضياء عبدالخالق، الذى صار يتواجد فى أدوار أقرب لضيف شرف إلا أنها تمنح العمل الفنى ألقًا خاصًّا، الموسيقى والديكور والملابس من عناصر البطولة.

المسلسل بدأ من نقطة ساخنة ولا يزال محتفظًا بقدرته على مواصلة الجذب بقضية لا تعرف أبدًا نهاية، ومستحيل أن تنتهى مع (تترات) النهاية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ظلم المصطبة ظلم المصطبة



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt