بقلم: طارق الشناوي
على أبواب دور العرض التى تقام فيها عروض أفلام (كان)، تجد كل تنويعات الملابس، ولا أحد يسأل ما الذى ترتديه.. طبعا هناك عروض رسمية يشترط فيها ملابس محددة، ولكن طالما فتحت شباك التذاكر للجميع، يجب أن يفتح الباب أيضا للجميع.
مثلا فى العروض الجماهيرية التى يسمح فيها للجمهور بالدخول يتأكدون من توافر التذكرة.. ولو كنت تعمل فى الصحافة هناك التذكرة مع (الكارنيه)، انت حر ترتدى ما يحلو لك، ولو تأملت تلك العروض التى يشارك فيها الجمهور مع الصحفيين، ستجد كل الألوان والأشكال متاحة، البرنيطة مع العقال، والجلباب مع البدلة، الشورت والفانلة والكاب لا غبار عليها.
من القاهرة، تواصل معى اكثر من زميل يسألنى عن منع ثلاثة من الصعايدة دخول عرض فيلم (أسد) فى أحد (المولات) بحجة أنهم يرتدون جلاليب، ولم تكن المرة الأولى التى نواجه فيها تلك النظرة، قبل بضعة أشعر منعت أيضا سيدة ريفية وزوجها من دخول متحف الحضارة لنفس السبب، بحجة أن الزى غير لائق، وتم حسم تلك القضية لصالح المواطن المصرى بالدخول، بالزى الذى يريحه، صعيدى ولا بحيرى ولا الهوى رماه، وكان من المفترض ألا نعيد مجددا فتح هذا الملف.
فى الماضى مثلا كان الجمهور يحضر حفلات أم كلثوم، الزوج مرتديا البدلة كاملة والزوجة فستان سهرة، وقبل أن تمنع أم كلثوم تدخين السجائر فى حفلاتها كانت الأغلبية تدخن نساء ورجال، ولو تأملت بدقة صالة حفلات أم كلثوم ستجد أن هناك أيضا من يرتدى الجلباب والطاقية، وأشهر سميعة أم كلثوم هو الحاج سعيد الطحان، الذى كان يأتى إليها من طنطا محملا ببركة السيد البدوى، ومرتديا الجلباب والطاقية واللاسة، ومن الممكن أن تلمح فى حفل لها الرئيس جمال عبد الناصر، مرتديا البدلة والكرافت واضعا أيضا المنديل، ولكن لا يمنع أحد يرتدى الجلباب من الحضور فهو زى معترف به.
نعم لكل مقام مقال، بعض الحفلات تشترط مثلا الأسموكن وملابس السهرة وبعضها يطلب أحيانا من المدعوين ارتداء زى بلون محدد، تظل تلك الشروط ممكن تقبلها فى الحفلات الخاصة، ولكن السينما مكان مفتوح لكل من يحمل فى يده التذكرة.
بعض المهرجانات فى العالم تضع (بروتوكول) للملابس فى الافتتاح والختام البدلة وفستان السهرة، مثل (كان) و(القاهرة) و(الجونة) و(البحر الأحمر) وغيرها، وهناك مهرجانات أخرى مثل (برلين) لا تشترط شيئا، وفى اللقاءات الرسمية مثلا نجد من أشهر الخلافات تلك التى كانت بين الأديب يوسف السباعى عندما تولى مسؤولية وزارة الثقافة والشاعر أحمد فؤاد نجم، كان السباعى يشترط أن يرتدى نجم فى أى لقاء رسمى البدلة بينما نجم يتشبث بالجلباب، وحدثت الكثير من المشاحنات والتراشقات.
فى تاريخ مهرجان (كان) وتحديدا منتصف الخمسينيات ارتدت تحية كاريوكا جلباب (شفاعات) الشهير فى فيلم (شباب امرأة)، والذى كان يمثل السينما المصرية رسميا ولم يعترض أحد، وبالمناسبة فى هذا الحفل تحديدا والذى صعد فيه معها بطل الفيلم (أمام) شكرى سرحان والمخرج صلاح أبوسيف رددنا ولا نزال تلك الواقعة التى كذبتها لى تحية كاريوكا وتضمنها كتابى عنها (زمن تحية كاريوكا) الكذبة أنها انهالت بالحذاء على رأس سوزان هيوارد لأنها استمعت إليها فى حوار تتطاول على العرب، وقالت لى تحية (أنا أمثل بلدى ولا يمكن سوى أن أقدم كل ما هو لائق بالوطن)، ولو تصورنا جدلا أن تحية فعلتها، فلماذا لم تتقدم سوزان هيوارد ببلاغ ضدها، إنها فقط صورة ذهنية رسمناها لتحية كاريوكا وأضفنا لها قصة ساخنة تشبه بالضبط شخصية (شفاعات)، الصورة فقط التى تجدها فى الأرشيف وتحية على سلم المهرجان فى دورة المهرجان العاشرة بزى (شفاعات)، أتذكر أن فيفى عبده بعد نصف قرن من تلك الواقعة، هناك من لعب برأسها فى التسعينيات وقال لها لماذ لا تذهبى إلى (كان) مثل تحية، وارتدت زى كيلوباترا الشهير وصعدت السلم، وكانت فيفى وقتها تصطحب معها مصورين فوتوغرافيا وفيديو لتسجيل تلك الواقعة، ومؤكد لم يعترض أحد، ولكن أيضا لم يعر أحد فيفى عبده أى اهتمام.
أنتظر فى واقعة الجلباب الصعيدى أن يقدم مسؤول دار العرض الاعتذار الفورى، وهذا هو أقل واجب على المسؤول أن يسارع به!!.