توقيت القاهرة المحلي 09:00:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل كوبا الهدف التالي لترامب؟

  مصر اليوم -

هل كوبا الهدف التالي لترامب

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى كل مرة تتعثر فيها أزمات الشرق الأوسط، يعود اسم كوبا إلى الواجهة فى الخطاب الأمريكى، وكأن الجزيرة الصغيرة الواقعة على بعد تسعين ميلاً فقط من السواحل الأمريكية لا تزال تمثل «العقدة النفسية» الأقدم فى السياسة الخارجية لواشنطن. لكن التصعيد الأخير من جانب دونالد ترامب تجاه هافانا يطرح سؤالًا أكبر، هل نحن أمام مجرد ضغط سياسى واقتصادى جديد، أم أن كوبا ستكون ساحة مواجهة قادمة؟

ترامب رفع مستوى التصعيد بصورة غير مسبوقة خلال الأشهر الأخيرة. عقوبات جديدة، حصار فعلى على إمدادات النفط، تهديدات مبطنة بالتدخل، وحديث عن «تغيير النظام». وتحدثت تقارير أمريكية عن مخاوف من تنامى التعاون العسكرى بين كوبا مع الصين وإيران، ومزاعم تتعلق بطائرات مسيّرة وقدرات هجومية محتملة قرب القاعدة الأمريكية فى جوانتانامو.

خلف هذا التصعيد توجد عدة طبقات أعمق من مجرد العداء التقليدى بين واشنطن وهافانا.

أولها هو البعد الجيوسياسى. فترامب ينظر إلى أمريكا اللاتينية بعقلية «استعادة المجال الحيوى الأمريكى»، أى منع أى نفوذ روسى أو صينى أو إيرانى متزايد فى ما تعتبره واشنطن فضاءها الاستراتيجى التقليدى. وكوبا، بحكم موقعها وعلاقاتها السياسية، تمثل بالنسبة له رمزًا لهذا التحدى. ولهذا جاءت العقوبات والحصار النفطى فى إطار أوسع يشمل إعادة رسم ميزان القوى فى نصف الكرة الغربى.

العامل الثانى داخلى أمريكى. فسياسة التشدد تجاه كوبا تحظى بدعم قوى داخل قطاعات مؤثرة من الجالية الكوبية فى فلوريدا، وهى ولاية محورية انتخابيًا. كما أن شخصيات نافذة داخل إدارة ترامب، وعلى رأسها وزير الخارجية ماركو روبيو، تنتمى إلى التيار الأكثر تشددًا تجاه النظام الكوبى. لكن هل يعنى ذلك أن الحرب قادمة فعلًا؟

الأرجح أن واشنطن لا تريد غزوًا مباشرًا لكوبا، لأن كلفته السياسية والعسكرية والإنسانية ستكون هائلة، ولأن أى تدخل أمريكى فى الجزيرة سيعيد إلى الواجهة ذاكرة تاريخية شديدة الحساسية فى أمريكا اللاتينية. كما أن الصين وروسيا لن تنظرا بسهولة إلى سقوط كوبا تحت سيطرة أمريكية كاملة، خاصة فى لحظة يتزايد فيها التنافس العالمى. ولهذا يبدو أن الهدف الحقيقى لترامب هو «خنق النظام» اقتصاديًا وسياسيًا ودفعه نحو التغيير التدريجى أو التفاوض بشروط أمريكية. ومع ذلك، تبقى المخاطر قائمة.

فالجزيرة تعيش أزمة اقتصادية خانقة، وانقطاعات كهرباء متكررة، ونقصًا حادًا فى الوقود والغذاء. وكلما اشتد الضغط، ارتفع خطر الانفجار الداخلى أو الهجرة الجماعية أو الاحتكاك العسكرى المحدود. ولهذا حذرت القيادة الكوبية من أن أى تدخل عسكرى أمريكى سيؤدى إلى «حمام دم». السياسة الأمريكية الحالية تجاه كوبا أقرب إلى «استراتيجية ضغط قصوى» منها إلى قرار حرب وشيك. هدفها إخضاع هافانا، لكنها تدرك أن إسقاط النظام بالقوة قد يخلق فوضى أكبر مما تتوقع.

كوبا ليست الهدف البديل عن إيران، بل جزء من صورة أوسع. عالم يعود فيه الصراع على النفوذ والجغرافيا والأيديولوجيا إلى قلب السياسة الدولية من جديد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل كوبا الهدف التالي لترامب هل كوبا الهدف التالي لترامب



GMT 09:00 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

النكبة فلسطينية... وأيضاً إسرائيلية

GMT 06:47 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

حلم السفر

GMT 06:46 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

لغتا الأرقام والسياسة

GMT 06:43 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

أخبار غير بريئة

GMT 06:41 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

المقترحات المتصارعة

GMT 06:37 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

جهود السلام ؟!

GMT 06:35 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

هل تغير الجو؟

10 نجمات عربيات يخطفن الأنظار في مهرجان "كان" 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 23:23 2016 الخميس ,15 كانون الأول / ديسمبر

تعرّف على أفضل 10 مصمّمي أزياء وأكثرهم شهرة في مصر

GMT 13:02 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الثور" في كانون الأول 2019

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 17:08 2025 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

برنامج تأهيلى خاص لـ ميتروفيتش في الهلال السعودي

GMT 14:04 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

مخرج الخدع والغرافيك عادل مكين رحل عن عالمنا

GMT 23:09 2013 الخميس ,14 شباط / فبراير

نادال : لم أحصل على الوقت الكافي لتحكمو علي

GMT 01:16 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

تحديد موعد تصوير الجزء الثاني من "عائلة الحاج نعمان"

GMT 22:01 2017 الخميس ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

هينيسي فينوم F5 2018 المنافس الاول لـ بوجاتي تشيرون

GMT 16:04 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

غرق سفينة ركاب على متنها 60 شخصًا قبالة سواحل سقطرى اليمنية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt