توقيت القاهرة المحلي 18:08:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هايدي وعم سلامة وكيس الشيبسي

  مصر اليوم -

هايدي وعم سلامة وكيس الشيبسي

بقلم: طارق الشناوي

مثل عدد كبير من المسلسلات التلفزيونية التي تطول أكثر مما ينبغي، وأكثر أيضاً من قدرة المشاهدين على الاحتمال، هكذا بدأ الفصل الأول من مسلسل «هايدي وكيس الشيبسي»... كانت البداية مؤثرة وجاذبة؛ طفلة تذهب إلى «سوبر ماركت» بينما كاميرا المراقبة تسجل كل شيء، تلتقط هايدي «كيس شيبسي»، كل ما معها مبلغ هزيل لا يتجاوز 5 جنيهات، الدولار الواحد يقترب من خمسين جنيهاً، تلمح هايدي رجلاً عجوزاً فقيراً، تعيد الكيس إلى مكانه، وتمنح العجوز الجنيهات الخمسة، يحاول عامل «السوبر ماركت» الذي تابع الواقعة أن يمنحها الكيس مجاناً، اعتذرت وشكرته وغادرت المكان، وعادت لمنزلها ولم تشعر أبداً بأنها فعلت شيئاً يستحق حتى أن تحكيه لوالديها، مشاعرها النقية كانت هي البوصلة التي دفعتها إلى كل تلك التداعيات، ونامت قليلاً ليوقظها والدها قائلاً إن حكايتها صارت «ترنداً».

وهكذا بدأ اللهاث وراء هايدي التي تحولت إلى مشروع دعائي؛ سواء من نجم يستقبلها، أو نجمة تعلن أنها تنتظر تشريفها في فيلتها، ورجل أعمال يؤكد تبرعه لها بمبلغ من المال، إلى أحد المخرجين الذي يفكر جدياً بأن يقدم في رمضان القادم مسلسلاً يحمل اسمها. والدها الرجل الطيب اعتبر أن تلك منحة إلهية، وهو لا يمكن أن يغلق باب الرزق أمام كل من يطرق باب بيته.

الفصل الثاني من الحكاية عنوانه «هايدي وعم سلامة». سلامة هو الرجل العجوز الفقير الذي التقته ومنحته كل ما تملك، الرجل في البداية شعر بالخوف وأنكر أنه هو الذي رأيناه في الفيديو، إلا أنه عندما اطمئن بأنه لا توجد أي ملاحقة أمنية اعترف بأنه بطل الحكاية.

أفسدنا جمال الموقف بكل تلك التداعيات، التي لا تلمح فيها سوى استثمار لمشاعر ونقاء الطفلة البريئة، شاهدناها توزع ساندويشات مجانية على المارة، تحمل اسم أحد المطاعم، هي طبعاً شاركت من أجل إطعام الناس مجاناً، بينما لأصحاب المحل مآرب دعائية أخرى.

سريعاً سوف تنتهي ورقة «عم سلامة»، فهو لم يفعل أي شيء يحمل بطولة أو تضحية، وسوف يغادر المشهد سريعاً، وتستمر الطفلة هايدي بمفردها قليلاً، ثم نقلب الصفحة ونكتشف بالصدفة فيديو آخر يسرق اهتمام الناس، بعد أن تعودت هايدي على تلك الحالة من الصخب الإعلامي الذي كان يلاحقها طوال أسبوعين أو ثلاثة، وهي قطعاً لا تزال تعيش تحت ضغط هذا الحدث الاستثنائي.

الطفلة ستشعر مع الزمن تراجعاً في الحفاوة، وأن النجم الذي كانت تذكر اسمه في أي تسجيل وتطلب مقابلته هو الذي يطلب لقاءها ويلهث وراءها، ستكتشف أن الجميع انشغلوا بحكايات أخرى، ولم يعد أحد يحتفي مثل الماضي بتحقيق أمانيها.

أعلنت رئيسة المجلس القومي للأمومة والطفولة المصري، التي استدعتها إلى مكتبها لتكريمها، وقالت إنها سوف تذهب إليها في المدرسة لتكريمها أمام الطلبة والأساتذة، أتصور أن رئيسة المجلس ستجد أن عليها في المرحلة القادمة هدفاً أكبر، وأهم، وهو إعادة التوازن النفسي لهايدي، فهي تعيش إحساساً نفسياً نادراً، تلك الشهرة المفاجئة بسبب فعل عادي وتلقائي، أغلب الأطفال في العالم مع اختلاف في تتابع الحكاية سوف يكررون الموقف نفسه دون كل هذه الضجة.

هذا الحدث البسيط من فرط تكراره صار نكتة، وشاهدنا لقطات مصورة تحاكي بأسلوب ضاحك حكاية «هايدي وكيس الشيبسي» من يريد أن يظهر في برنامج تلفزيوني، ينادي على عمرو أديب ومنى الشاذلي طالباً منهما أن تتم متابعته وهو يمسك كيس الشيبسي، ويمنح أموالاً لرجل فقير... هكذا أضعنا المعاني الجميلة بسبب رغبتنا في «الأفورة»!!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هايدي وعم سلامة وكيس الشيبسي هايدي وعم سلامة وكيس الشيبسي



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt