توقيت القاهرة المحلي 03:53:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سقف المسموح في الدراما!

  مصر اليوم -

سقف المسموح في الدراما

بقلم: طارق الشناوي

أتابع ما يتناثر هنا وهناك عن حال الدراما، عدد الغاضبين يشكل الأغلبية، والغضب ليس فقط بسبب ما يشاهدونه على الشاشة، ولكن من لم يشارك اعتبر أن الأجواء صارت مواتية لكى يوجه ضربة موجعة لمن يعتقد أنهم أغلقوا أمامه باب التواجد والرزق، وهكذا أتابع أحيانًا حالة من التشفى تعلن بوضوح عن نفسها، وبالمناسبة الغضب يشكل طوال تاريخ الدراما والفن عمومًا النسبة الأكبر، طوال الزمن ستجد كلمة (أزمة) مرادفة للإبداع وكأنها (الشىء لزوم الشىء)، ألقِ فقط نظرة سريعة على الأرشيف تتأكد أن عدد الندوات واللجان التى انتهت بتوصيات صارت هى العنوان الأكثر تكرارًا، ولم يتم تنفيذ ولا توصية.

المطالبة بالمنع إحدى الأوراق التى كثيرًا ما استخدمناها، ربما كان هذا ممكنًا فى الماضى، الزمن تجاوز حاليًا هذا السلاح، لو أغلقت الباب سيدخل إليك لا محالة من الشباك.

علينا أن نحمى أنفسنا بإبداع موازٍ. الردىء والاستهلاكى يشكل الأغلبية كان ولايزال وسيظل.

أتذكر قبل ١١ عامًا تمت مصادرة فيلم (حلاوة روح) بطولة هيفاء وهبى، بحجة أنه ينتهك قيم المجتمع، وتم رفعه من دور العرض، وعقد رئيس الوزراء الأسبق المهندس إبراهيم محلب ندوة فى مكتبه، أغلب الحضور نجوم ومنتجون وكتاب قرروا المزايدة على الدولة والمطالبة بمزيد من التشدد، رغم أن الفنان المفروض أن يطالب بفتح الباب، قلت فى الاجتماع «طوال التاريخ لدينا تلك الثنائية أم كلثوم تغنى (الأطلال) وأحمد عدوية يغنى (السح الدح امبوه)، عبدالوهاب يردد (من غير ليه) متسائلًا عن أسباب وجودنا فى الدنيا، بينما حمدى باتشان يجيب بأن السر هو (الاساتوك ده/ إللى ماشى يتوك ده)، هذه هى شريعة الحياة الفنية، فما هو الجديد أو المختلف؟».

أتذكر قبل نحو ١٠ سنوات أن المجلس الأعلى للإعلام أقام مسابقة لكل من يعثر على كلمة بذيئة فى دراما رمضان، يتقدم بها والمكافأة كانت تصل إلى ١٠ آلاف جنيه، لم يفز أحد، لأن فى نفس اللحظة تلقى المجلس مئات من المكالمات، ولم يكن من العدالة أن يمنح متسابقًا واحدًا الجائزة، كما أن توزيعها على هذا العدد الضخم من الفائزين سيفقدها قيمتها.

كانت هناك أيضًا تعليمات أقرها المجلس أطلق عليها (كود) أخلاقى، وأتذكر أن عادل إمام فى مداخلة تليفونية هاجم هذا (الكود) فى برنامج (التاسعة مساء) للراحل الصديق وائل الإبراشى وتنبأ بسقوطه، وهو ما حدث بالفعل.

من الممكن أن توضع استراتيجية للإعلام الدرامى والبرامجى، فقط خطوط عريضة، ولكن الإبداع وتهيئة مناخ المسموح هو فقط الحل.

قد يتصور البعض أن المأزق مثلًا مسلسلات يخرجها محمد سامى، ونتجاهل أنها ليست المرة الأولى، وأن هذا النوع من الأعمال الدرامية التى تلعب ع المكشوف لها جمهورها، وأن الحكاية ليست مجرد تيمة شعبية، والدليل أن سامى على مدى أكثر من عشر سنوات متتالية يحقق نجاحًا. أعلن سامى على صفحته توقفه عن الدراما، وهو قرار سبق له أن صرح به فى مهرجان (البحر الأحمر)، ديسمبر الماضى، قائلًا: (لدىَّ التزامات وتعاقدات أنهيها الآن، حتى أتفرغ بعدها للسينما).

سامى يقدم أعمالًا ميلودرامية لها جمهورها ولديه تركيبة حققت نجاحًا منذ سنوات، مليئة بالمبالغات فى كل شىء وأنت كمتلقٍ لا تحكم عليها بالمنطق فهى تتجاوز المنطق.

لا أتصور أن ينال عمل فنى من وطن أو يسىء لسمعته، الأفلام الأمريكية تقدم فسادًا وعصابات وقتل ومافيا، فى كل الولايات الأمريكية، ولم تُتهم بالإساءة للشعب الأمريكى.

تهيئة المناخ لتقديم فن موازٍ واتساع هامش المسموح، وتطبيق التصنيف العمرى، تلك هى فقط أسلحة المواجهة!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سقف المسموح في الدراما سقف المسموح في الدراما



GMT 08:05 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

أضاليل إسرائيل والأضاليل عنها

GMT 07:33 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

في انتظار صافرة البداية ووقف الحروب

GMT 07:29 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

في يوم قائظ

GMT 07:18 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

بلير... محاولة لإنقاذ حزب العمال

GMT 05:33 2026 السبت ,30 أيار / مايو

أمريكا وخطايا ترامب

GMT 05:31 2026 السبت ,30 أيار / مايو

قضية المناخ المنسية

GMT 05:29 2026 السبت ,30 أيار / مايو

طاقية الإخفاء ؟!

GMT 05:26 2026 السبت ,30 أيار / مايو

التنافس الاستراتيجي

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt