توقيت القاهرة المحلي 20:05:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هيا بنا نكذب

  مصر اليوم -

هيا بنا نكذب

بقلم: طارق الشناوي

أصبحت «السوشيال ميديا» مرتعاً لانتشار الأكاذيب، هناك من حققوا نجاحاً في هذا المجال، حيث صار المطلوب منهم، الالتزام حرفياً بهذا المثل «كذب مرتب خير من صدق منعكش»، النعكشة في العامية المصرية تعني التخبط، الأكاذيب المرتبة تحقق «التريند»، بينما الحقيقة التي تقدم كما هي، غالباً تتوه في الزحام. بين الحين والآخر تنتشر واحدة من الأكاذيب لتحتل المقدمة، ولأننا نعيش هذه الأيام في أقصى درجات الحرارة، كانت العائلة المصرية - أتحدث عن الطبقة المتوسطة - قادرة على مواجهة حرارة الصيف القاهري بالسفر إلى شاطئ الإسكندرية، وهكذا تحلو هذه الأيام، الحكايات التي تجري أحداثها في «عروس البحر المتوسط»، خاصة لو جمعت بين قمة الغناء أم كلثوم، وقمة الضحك إسماعيل ياسين.

الحكاية أن أم كلثوم وأحمد رامي ورياض السنباطي، كانوا في مطلع الخمسينيات بالإسكندرية، وعنَّ لهم الذهاب سيراً على الأقدام من الشاطئ إلى صيدلية، وهناك التقوا مع إسماعيل ياسين، شاهدته أم كلثوم يتوجه إلى الميزان وسألته عن وزنه؟ أجابها 78 كيلوغراماً، قالت له «ثومة» أكيد وزنت نفسك من غير بقك، وضحك الجميع، وأراد «سُمعة» أن يردها لها، طلب منها أن تذهب للميزان، وحذرها رامي، لأنه يعلم أن إسماعيل ياسين سوف يأخذ منها حقة بنكتة مماثلة، ولهذا امتنعت أم كلثوم عن تحقيق رغبته، فقال لها «أكيد ح توزني نفسك من غير صوتك لأنك نسيتيه في القاهرة».

لا يحمل التاريخ أي لقاء فني جمع بين أم كلثوم وإسماعيل ياسين، «ثومة» اعتزلت التمثيل بعد فيلم «فاطمة» نهاية الأربعينيات، ولو كانت واصلت حتى الخمسينيات - عز تألق سُمعة - كان من الممكن أن يشتركا مثلاً في عمل فني واحد.

الحكاية المختلقة، تأخذ ملمحاً من الفنان تعرف الناس عنه الكثير، مثل سرعة بديهة أم كلثوم، ويقابلها قطعاً «اتساع فم إسماعيل ياسين»، خاصة وأنه كان دائم السخرية من نفسه، وكان المنتجون يعتقدون أن شباك التذاكر يتسع بقدر اتساع فتحة فمه.

أغلب الحكايات التي نتبادلها باعتبارها حقيقة مطلقة، سر ذيوعها أنها لا تكتفي فقط بحبكة القصة، ولكنها تضيف جزءاً مهماً معروفاً ومتفقاً عليه ولا يحتمل الشك مرتبط ببطل الحكاية.

أم كلثوم لها تسجيل مع الإذاعي وجدي الحكيم تناولت فيه جانباً من حياتها، وتعرضت لشخصيات التقتها في مشوارها، كان من الممكن أن تروي حكاية إسماعيل ياسين لو كانت حقيقة، ولكنها ذكرت مثلاً كيف أنها شاهدت مرة واحدة بالصدفة نجم الكوميديا الكبير نجيب الريحاني، في واحدة من المناسبات، ولم تستطع أن تتوقف عن الضحك، إلى درجة أن الريحاني غضب من رد فعلها، ولم يستوعب أن الأمر خارج عن إرادتها، وضرب كفاً بكف وغادر المكان، ولم يجمعهما بعدها أي لقاء آخر وندمت بعدها أم كلثوم.

هناك أكاذيب نتعامل معها بقدر من المرونة، لأنها لا تتجاوز أكثر من مجرد التسلية، غير أن هناك أكاذيب أخرى، تشعر أن وراءها هدف خبيث، نأخذها بحذر، مثل تلك الشائعة التي ارتبطت أيضاً بأم كلثوم، في مشادة بينها وبين زوجها طبيب الأمراض الجلدية الشهير حسن الحفناوي، صفعها على وجهها، على الفور اتصلت بجمال عبد الناصر، الذي هدد الحفناوي بأنه سوف يعتقله لو لم يعتذر لها، وظل الحفناوي يخشى غضب «الست»، بسبب خوفه من المعتقل.

عاشت أم كلثوم خمس سنوات بعد رحيل ناصر، وماتت وهي زوجة الحفناوي، ولو كانت الشائعة بها شيء من الصحة، فكيف تحملها كل هذه السنوات؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هيا بنا نكذب هيا بنا نكذب



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt