توقيت القاهرة المحلي 07:53:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مبدعون على «دكة» الاحتياطي

  مصر اليوم -

مبدعون على «دكة» الاحتياطي

بقلم: طارق الشناوي

يتابع المشاهدون الفنان الذي يقدم إبداعه على الشاشة، وفي رمضان تتعدد مشاركات العديد منهم ما بين مؤلف أو مخرج أو ممثل، هؤلاء يمثلون نسبة أقلية، بينما يجلس على «دكة الاحتياطي» الأغلبية.

هل من السهل على الفنان أن يحافظ على حياده عندما يتابع آخرين في مقدمة المشهد، بينما هو لم تتح له الفرصة نفسها، التي يرى أنه جدير بها؟

أتابع ما يكتبه بعضهم على «السوشيال» من تعقيبات سلبية، كثيراً ما يتعرض هؤلاء لاتهام يشوب آراءهم التي تحمل قدراً لا ينكر من الغيرة، خاصة أن بعضهم، كان قبل عام أو أثنين في الملعب نفسه يقدم عمله الفني، الذي أشبعته «السوشيال ميديا» هجوماً، والغريب أن الملاحظات نفسها التي هاجم بها هذه المرة زملاءه، كان أيضاً يناله منها الكثير.

أتذكر في الماضي، أن مخرجاً، بل أستاذاً كبيراً وهو المخرج الراحل محمد خان، كان يكتب على صفحته بين الحين والآخر، منتقداً ما يقدمه تلاميذه على الشاشة الصغيرة، في البداية تحملوا على مضض رأيه، بعد ذلك انتقلوا إلى مرحلة الهجوم على الأستاذ، وطلبت وقتها من خان، بحكم صداقتنا، أن يكتفي بالكتابة الإيجابية فقط لمن يراه يستحق، ويحتفظ بآرائه السلبية في درج مكتبه، فذيوعها على الملأ سيساء تفسيره من الجميع، سواء أكان مبدعاً أو مشاهداً.

تابعت مثلاً مؤخراً هجوم عدد لا بأس به من الكتاب والمخرجين والممثلين الذين ليست لهم مساحة حالياً على الخريطة، مؤكدين للرأي العام، أنهم قادرون على إصلاح الدراما لو عادوا مجدداً للملعب، وبدأ بعضهم الإشارة بأنهم ليسوا فقط بعيدين بإراداتهم، بل مستبعدون وعن سبق إصرار.

هناك من يرى أن الكبار، من أصحاب التاريخ، إذا أتيحت لهم فرصة سوف «يعدلون المايلة»، وأنهم يمتلكون سر النجاح وأن الجمهور ينتظرهم.

كثيراً ما نبالغ في إضفاء قسط معتبر من المزايا على الغائبين، باعتبارهم الأكثر دراية، لا أنكر أن عدداً منهم، لديه تاريخ مرصع بالإنجازات، والأعمال الدرامية التي صنعت الثقة بينهم وبين الجمهور، عبر عقود من الزمان، إلا أن ليس كل صاحب تاريخ، عندما تتاح له الفرصة للعودة يظل قادراً على قراءة شفرة الجمهور، أحياناً يعود للملعب بنفس المفردات القديمة.

رصيدهم السابق عندما يعاد عرضه على الشاشة تجد من ينتظره، وكثيراً ما يتلقى أيضاً التهنئة، إلا أنه لا يدرك أننا لا شعورياً نشاهد القديم بقانونه القديم، ولا نسقط عليه أحكامنا الحالية. لو تخيلت مثلاً أنك تشاهد فوازير السبعينيات التي كانت تقدمها القديرة نيللي، مع المخرج الراحل الموهوب فهمي عبد الحميد، كانت تدهشنا، برغم أن الحيل الإخراجية وقتها بدائية، لو جاء مخرج الآن واستخدم نفس المفردات التي كانت تبهرنا قبل نحو نصف قرن، سوف يلقى كماً هائلاً من الاستهجان.

بديهي أن يعترض البعض على عدد من المسلسلات والبرامج، الكل يبحث عن عمل فني أو برنامج يرى فيه نفسه وبمواصفاته الخاصة، هناك من استغل تلك الثغرة، ليؤكد لهم أن معه مفتاح الحل. جزء منهم أتيحت له الفرصة في أعوام سابقة، اكتشفنا أنهم انفصلوا عن الواقع، وتعطلت لغة الكلام والتواصل مع هذا الجيل، وبات أحسن لهم ولنا، أن يظلوا في قائمة الجمهور.

الحفاظ على اللياقة الفنية، هو التحدي الأكبر لأي مبدع، ابتعد طواعية أو مجبراً عن الملعب.

العودة للرقعة ومغادرة «دكة» الاحتياطي، لا تكفي فيها الرغبة، يجب أن يمتلك الفنان القدرة، وأولها وأصعبها تحديث أدواته الإبداعية، قبل أن يصيبها الصدأ!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مبدعون على «دكة» الاحتياطي مبدعون على «دكة» الاحتياطي



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt