توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من الذي شد «الفيشة»؟

  مصر اليوم -

من الذي شد «الفيشة»

بقلم: طارق الشناوي

قبل نحو عامين أو ثلاثة التقيت داخل الاستراحة بالمطار أنتظر مع عدد من النجوم مختلفى الأعمار، طائرة العودة للقاهرة، وكان لنا حوار أقرب للفضفضة .

قلت ألا يخشى النجم يوما انطفأ الوهج، تنسدل الستار بينما هو لا يزال واقفا على المسرح؟

ما تبقى فى ذاكرتى هو مزيج من أفكارهم وأفكارى، أسردها فى الكلمات التالية، كل مبدع فى مجاله عليه أن يتوقع تلك اللحظة، بريق النجومية قد ينزوى لأسباب من الممكن أن ندرك بعضها، ولكن تظل هناك عوامل أخرى تحتاج إلى قدرة استثنائية على مواجهة النفس، أغلبها يحدث نتيجة تغير فى البنية الاجتماعية للجمهور، وبعدها تتغير المفردات وتتبدل الاختيارات، النجم فى أى مجال يتحقق من خلال اتجاه الأغلبية للتوحد مع صوت أو نغمة أو ملامح أو أسلوب، وهكذا يتم التتويج بإرادة حرة وصندوق انتخابات لا يمكن تزوير نتائجه.

مثلا عدد من نجوم الكوميديا كان مجرد ظهورهم فى أى (كادر)، ولو فى لقطة بعيدة أو عابرة، كفيلا بأن يثيروا ضحكات الجمهور وشغفهم وترقبهم، إلا أنهم يشهدون مع الزمن أن المتفرج الذى كان ينتظر ويترقب صار غير مكترث (إن جاء زيد أو حضر عمرو) ولا تفرق معه أساسا زيد من عمرو.. إسماعيل ياسين نموذج صارخ، فى آخر أفلامه (الرغبة والضياع) ١٩٧٢ والذى رحل قبل أن يستكمل تسجيل الصوت، حل اسمه رابعا بعد هند رستم ورشدى أباظة ونور الشريف.

غالبا يبحث النجم عن أسباب أخرى خارج النص، قد يعتقد أنه يواجه مؤامرة من الحاقدين على نجاحه، وأنهم جميعا يقضون الليالى فى تنفيذ خطتهم لإقصائه عن الدائرة، غالبا ما يشعر بسعادة غامرة عندما تتعدد الأسباب وكلها تصب لصالحه، فهو مقتنع بأنه لا يزال فى كامل لياقته الإبداعية، إلا أنهم يتكالبون عليه لصالح نجم آخر، إحساس يرضيه تماما، وبعدها يشعر بسعادة الوردة الحمراء مرددا: (ما لقوش فى الورد عيب قالوا يا أحمر الخدين).

لا يمكن مثلا أن يضع فى الحسبان أنه ربما لم تعد موجته الإبداعية مضبوطة على الجمهور، أو أن هناك نجما آخر يقدم مفردات مغايرة لامست أكثر الجمهور، أو أنه لم يدرك ما أطلق عليه لحظة التشبع.

الفنان الكبير يستطيع الإمساك بتلك اللحظة قبل حدوثها، ستكتشف دائما أن الفنان الذكى يعلم متى يتوقف، تتذكرون عبد الوهاب وهو يردد هذا المقطع (يا ترى نسمة ح تقولى إيه)، كرر (يا ترى) عشرات المرات وفى كل مرة تزداد جمالا، ولكنه أدرك فى الإعادة الأخيرة رقم (٤٤) أنه يجب أن يتوقف، فلم يقل (يا ترى) ٤٥.

كثر تفوتهم القاعدة الذهبية؛ أن تتوقف فى اللحظة التى ينتظر فيها الجمهور المزيد، كان عبد المنعم مدبولى أستاذ الأساتذة فى تكرار الكلمة، وفى إدراك اللحظة التى يجب أن يتوقف عندها، تتذكرون مسرحية (أصل وصورة).

هذا المقطع (وهو يفكر ويفكر ويفكر، ثم عاد يفكر ويفكر ويفكر)، بين مدبولى ومحمد عوض، وبعد عشرات من المرات يتوقف ولا يكرر كلمة (يفكر) .

كثيرا ما أقرأ وأيضا أشفق على الفنان الذى يكتب على صفحته شاكيا التجاهل، وبعضهم يلجأ لنجم يطلب منه ترشيحه، وغالبا يستجيب النجم ولكنها تظل مرة غير قابلة للتكرار .

أعلم أن الوسط الفنى ليس عادلا وأن هناك بين الحين والآخر أسبابا أخرى ومعادلات خارج المنطق، كل ذلك أعرفه تماما بحكم الخبرة، إلا أن هناك لمحة قدرية لا تخضع لأسباب موضوعية، أحيانا ينقطع الضوء ولا يعود مهما حاولت، هناك من (يشد الفيشة) ويموت بعدها الوهج، ولا يبقى منه سوى الحسرة على الزمن الذى مضى ولن يعود!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من الذي شد «الفيشة» من الذي شد «الفيشة»



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt