توقيت القاهرة المحلي 11:33:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انتصار بالجنيه.. هزيمة بالدولار!!

  مصر اليوم -

انتصار بالجنيه هزيمة بالدولار

بقلم: طارق الشناوي

غالبًا وبدون اتفاق مسبق، تلتزم (الميديا) فى مصر وبكل أطيافها، مرئى ومسموع ومقروء، حكومى أو حزبى أو خاص، بهذا (البروتوكول) الذى يقضى بأنك إذا أردت تعظيم الرقم أحلته إلى جنيه، أما إذا كان المطلوب التقليل فانسبه مباشرة إلى الدولار.

من الممكن ببساطة أن تذكر أن المشروع الفلانى حقق لنا مكاسب فاقت الـ100 مليار جنيه، إلا إذا لو كان عليك التقليل من حجم الخسارة فلا بأس فى هذه الحالة أن تشير فى (المانشيت) إلى أن الخسارة لا تتجاوز 2 مليار دولار.

الناس فى الماضى كان يكفيها الرقم مجردًا، بينما الآن حتى بائع الخضار صار يمتلك «كمبيوتر» داخليًا يقسم الحكاية على 50، ويعلم بالضبط كيف ارتفع ثمن الدولار (الأخضر) الذى أثر على زيادة سعر (البقدونس) الأخضر.

الإعلام مع كل بضاعة يرتفع ثمنها يكرر أن الفاعل الحقيقى هو ارتفاع سعر الدولار، ومن البديهى أن يتحول إلى كابوس دائم.

طبعًا عند كتابة هذه السطور عليك أن تقسم المبلغ بالجنيه على أكثر من 51 لتعرف كم يساوى بالضبط.

لماذا لا نوحد المقياس ونكتبها فقط فى الحالتين بالجنيه أو الدولار؟

اختيار نوع العملة يخفف الإحساس بوطئة الإخفاق، فعلها الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل وقال عن هزيمة 67 (نكسة)، وعن ضياع الأرض عودة لخطوط الدفاع الخلفية، وهكذا عشنا زمنًا نُخفى فيه آلامنا باختيار توصيف يريحنا أشبه بالمُسكن، الذى عادة يخفف الآلام مؤقتًا، إلا أن الوجع يستمر، الإحساس به فقط قد يخبو ساعات، ثم يعاودنا بشراسة أكثر وأكثر.

صار لزامًا علينا الآن أن نضبط أرقامنا على مقياس الدولار، العالم يتعامل معنا على هذا النحو، متوسط الدخل العالمى لأى مجتمع له وحدة قياس واحدة (الدولار)، العديد من دول العالم تحدد المرتبات لموظفيها طبقًا لقيمة الدولار، بالقياس للعملة المحلية، وهكذا بين الحين والآخر عندما يحدث تراجع فى قيمة العملة يتم حساب الفارق ويحصل الموظف على أجره مضافًا إليه الفارق.

امتلأ (النت) بجمل حوار تشير إلى تدهور الجنيه بالقياس للدولار، فى نهاية الخمسينيات مع فيلم (الرجل الثانى) كانت سامية جمال تحاول إقناع الزبون بفك الدولار الواحد مقابل جنيهين ونصف جنيه، بينما إسماعيل ياسين فى فيلم (المليونير) قبلها بنحو 10 سنوات يتباهى بأنه يحصل على ريال (20 قرش) الذى يعنى دولارًا، وهذا يؤكد أن الجنيه

الواحد كان يساوى 5 دولارات. لا أكتب هذه الكلمة حتى أذكركم بالذى مضى، لأنه قطعًا ولَّى ولن يعود.

فقط علينا أن نثبت نوع العملة، ونحن نتحدث عما يجرى على أرض المحروسة، رجل الشارع صار يرى كل شىء من خلال انفتاح الإعلام على كل التفاصيل، وهكذا مثلًا بعد الزيادة الأخيرة فى سعر الوقود، وجدت صديقى بائع البيض (الصعيدى) هو أيضًا يزيد سعر البيضة، مسترشدًا بأن زيادة عالمية قد حدثت فى سعر برميل البترول، وهذا أدى إلى أن يدفع المواطن هذا الفارق من جيبه، وأضاف معلومة أخرى خارجة هذه المرة عن البرميل، ليؤكد أن سعر (الكرتونة) سوف يرتفع أكثر متجاوزًا فارق سعر الوقود، وذلك لأن أصحاب المزارع صاروا يفضلون ذبح الدواجن وهى على مشارف إنتاج البيض، لأن أرباحهم من بيع الفراخ عندما تُصنع (بانيه) أكثر من أرباحهم من استثمارها لو انتظروا ما يدره عليهم، وحسبها لى أيضًا بالدولار!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتصار بالجنيه هزيمة بالدولار انتصار بالجنيه هزيمة بالدولار



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt