توقيت القاهرة المحلي 06:33:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انتصار بالجنيه.. هزيمة بالدولار!!

  مصر اليوم -

انتصار بالجنيه هزيمة بالدولار

بقلم: طارق الشناوي

غالبًا وبدون اتفاق مسبق، تلتزم (الميديا) فى مصر وبكل أطيافها، مرئى ومسموع ومقروء، حكومى أو حزبى أو خاص، بهذا (البروتوكول) الذى يقضى بأنك إذا أردت تعظيم الرقم أحلته إلى جنيه، أما إذا كان المطلوب التقليل فانسبه مباشرة إلى الدولار.

من الممكن ببساطة أن تذكر أن المشروع الفلانى حقق لنا مكاسب فاقت الـ100 مليار جنيه، إلا إذا لو كان عليك التقليل من حجم الخسارة فلا بأس فى هذه الحالة أن تشير فى (المانشيت) إلى أن الخسارة لا تتجاوز 2 مليار دولار.

الناس فى الماضى كان يكفيها الرقم مجردًا، بينما الآن حتى بائع الخضار صار يمتلك «كمبيوتر» داخليًا يقسم الحكاية على 50، ويعلم بالضبط كيف ارتفع ثمن الدولار (الأخضر) الذى أثر على زيادة سعر (البقدونس) الأخضر.

الإعلام مع كل بضاعة يرتفع ثمنها يكرر أن الفاعل الحقيقى هو ارتفاع سعر الدولار، ومن البديهى أن يتحول إلى كابوس دائم.

طبعًا عند كتابة هذه السطور عليك أن تقسم المبلغ بالجنيه على أكثر من 51 لتعرف كم يساوى بالضبط.

لماذا لا نوحد المقياس ونكتبها فقط فى الحالتين بالجنيه أو الدولار؟

اختيار نوع العملة يخفف الإحساس بوطئة الإخفاق، فعلها الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل وقال عن هزيمة 67 (نكسة)، وعن ضياع الأرض عودة لخطوط الدفاع الخلفية، وهكذا عشنا زمنًا نُخفى فيه آلامنا باختيار توصيف يريحنا أشبه بالمُسكن، الذى عادة يخفف الآلام مؤقتًا، إلا أن الوجع يستمر، الإحساس به فقط قد يخبو ساعات، ثم يعاودنا بشراسة أكثر وأكثر.

صار لزامًا علينا الآن أن نضبط أرقامنا على مقياس الدولار، العالم يتعامل معنا على هذا النحو، متوسط الدخل العالمى لأى مجتمع له وحدة قياس واحدة (الدولار)، العديد من دول العالم تحدد المرتبات لموظفيها طبقًا لقيمة الدولار، بالقياس للعملة المحلية، وهكذا بين الحين والآخر عندما يحدث تراجع فى قيمة العملة يتم حساب الفارق ويحصل الموظف على أجره مضافًا إليه الفارق.

امتلأ (النت) بجمل حوار تشير إلى تدهور الجنيه بالقياس للدولار، فى نهاية الخمسينيات مع فيلم (الرجل الثانى) كانت سامية جمال تحاول إقناع الزبون بفك الدولار الواحد مقابل جنيهين ونصف جنيه، بينما إسماعيل ياسين فى فيلم (المليونير) قبلها بنحو 10 سنوات يتباهى بأنه يحصل على ريال (20 قرش) الذى يعنى دولارًا، وهذا يؤكد أن الجنيه

الواحد كان يساوى 5 دولارات. لا أكتب هذه الكلمة حتى أذكركم بالذى مضى، لأنه قطعًا ولَّى ولن يعود.

فقط علينا أن نثبت نوع العملة، ونحن نتحدث عما يجرى على أرض المحروسة، رجل الشارع صار يرى كل شىء من خلال انفتاح الإعلام على كل التفاصيل، وهكذا مثلًا بعد الزيادة الأخيرة فى سعر الوقود، وجدت صديقى بائع البيض (الصعيدى) هو أيضًا يزيد سعر البيضة، مسترشدًا بأن زيادة عالمية قد حدثت فى سعر برميل البترول، وهذا أدى إلى أن يدفع المواطن هذا الفارق من جيبه، وأضاف معلومة أخرى خارجة هذه المرة عن البرميل، ليؤكد أن سعر (الكرتونة) سوف يرتفع أكثر متجاوزًا فارق سعر الوقود، وذلك لأن أصحاب المزارع صاروا يفضلون ذبح الدواجن وهى على مشارف إنتاج البيض، لأن أرباحهم من بيع الفراخ عندما تُصنع (بانيه) أكثر من أرباحهم من استثمارها لو انتظروا ما يدره عليهم، وحسبها لى أيضًا بالدولار!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتصار بالجنيه هزيمة بالدولار انتصار بالجنيه هزيمة بالدولار



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt