توقيت القاهرة المحلي 08:58:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

(سيد الناس)!!

  مصر اليوم -

سيد الناس

بقلم: طارق الشناوي

بديهى أن يتعرض أى عمل فنى للانتقادات، حتى اللاذع والحاد منها، إلا أنه لا يجوز لأحد أن يقطع الخط الفاصل بين الشخصية الدرامية على الشاشة والرسالة التى تحملها.

قدم الفنان أحمد رزق شخصية محورية فى مسلسل (سيد الناس)، نراها فى حياتنا تتغير فقط ملامحها، ترتدى ثوب الواعظ الدينى، والدين منها براء.

لدينا عشرات منهم يستحوذون على (الميديا)، هناك مَن نراه بزى عصرى، وآخر بزى دينى وبعضهم (حبة فوق وحبة تحت)، يقدمون فتاوى حسب الطلب، وأمام فوضى (السوشيال ميديا) وجدوها فرصة لكى تتسع دائرتهم الجماهيرية.

تلك هى الشخصية التى لعبها «رزق». رجل الدين الذى يمنح نفسه كل ما يريده بإصدار فتاوى (أوول سايز) عبر برنامجه على (يوتيوب). زير نساء، يقدم نفسه للرأى العام بأنه التقى الورع، وهكذا فى واحدة من فتاواه أكد أن النقاب فرض حتى يلزم زوجته بارتدائه ويكسب بنطًا عند الجمهور المتشدد. أراد الزواج من أرملة أبيه، فأصدر فتوى تبيح له تلك الزيجة، وسخر قائلًا إن هذا هو أهم ميراث تركه له والده. كل تلك الفتاوى وغيرها تدخل كما ترى فى الفضح والسخرية من تلك الشخصيات التى سيطرت مع الأسف على المشهد.

قرأت، قبل يومين، أن أحد المحامين تقدم بشكوى إلى النائب العام متهمًا كل صناع المسلسل بأنهم يزدرون الأديان.

لو اعتبرنا أن الشخصية الدرامية الشريرة والمستهجنة تتحرك فى إطار شرعى وقانونى وأن الرسائل التى تحملها سيصدقها الناس لا محالة فهذا لا يعنى شيئًا سوى اغتيال الفن.

كل ما رأيناه على الشاشات طوال التاريخ قائم على الافتراض، فهل نقدم مجددًا للمحاكمة فريد شوقى ومحمود المليجى وتوفيق الدقن واستيفان روستى وعادل أدهم، وبعدها نطوق أعناقهم بالمشانق؟!.

لم يقدموا فقط فيلمًا واحدًا، بل عشرات، وعدد منهم مثل الدقن يرتفع بالرقم إلى مئات، حطموا فيها جميعًا القانون.

كثيرًا ما تابعنا غضبًا مثلًا من المحامين ضد تقديم شخصية محامٍ يتلاعب بالبيضة والحجر، أو يحتج العاملون فى السياحة بسبب تقديم مرشد بصورة يرونها غير لائقة. قبل عشر سنوات، احتجّت أكثر من مسؤولة فى السجن عن الصورة التى قُدمت من خلالها الحارسات، واعتبروها مسيئة، رغم أن مسلسل (سجن النساء) لكاملة أبوذكرى وبطولة نيللى كريم لم يتهم أحدًا. كان يقدم صورة فقط لما يجرى فى السجن. حتى الصحفيين، وهم المنوط بهم الدفاع عن حرية التعبير، ثارت النقابة ضد فيلم (عمارة يعقوبيان) بسبب شخصية رئيس التحرير المثلى جنسيًّا، واعتبرته مُهينًا لصورة الصحفى، بل إن البعض أيضًا فى الفيلم الوطنى (الممر) لشريف عرفة، وبسبب شخصية الصحفى التى أداها أيضًا أحمد رزق، اعتبروها إهانة لدور الصحفيين العسكريين، الذين كانوا على الجبهة أثناء حرب الاستنزاف يضحون بأرواحهم من أجل استرداد كرامة الوطن جنبًا إلى جنب مع رجال الجيش، وطالبوا النقابة بالتدخل لمنع مَن يسىء إلى المهنة، ورابطة البوابين- مع كل الاحترام لهم- احتجوا على (البيه البواب) أحمد زكى، والفرّانون- مع وافر الاحترام- أغضبهم (الفران) يونس شلبى، رغم أنها مجرد شخصيات درامية تتحرك وفقًا لتلك المحددات. ومن حسن الحظ أنه فى أكثر من موقف تدخل صوت العقل، فداخل نقابة الصحفيين، وبينما كان هناك جزء من مجلس إدارة النقابة يميل إلى التصعيد، جاء الصوت الهادئ الرزين الذى يدعم الحرية، ويرفض أن يضع على رؤوس الصحفيين (ريشة) تمنع الاقتراب، وضربنا المثل فى المرونة. الشريط الفنى يواجَه بالنقد. كسر الخط الفاصل بين الشاشة والحياة سوف يضعنا جميعًا أمام فوهة المدفع!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيد الناس سيد الناس



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt