توقيت القاهرة المحلي 01:47:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عمرو دياب... «الترمومتر»

  مصر اليوم -

عمرو دياب «الترمومتر»

بقلم: طارق الشناوي

هناك قدر كبير من الحساسية عندما نتحدث عن هذا الجيل، خصوصاً لو كانت هناك جملة تربط بين الماضي والحاضر. نرتاح أكثر عندما نذكر أساطير الماضي باعتبارهم مستحيلات غير قابلة للتكرار.

قطعاً عبد الحليم حافظ مِن الذين أصبحوا مع الزمن «ترمومتر» النجاح، ولا يزال العندليب يلعب هذا الدور، إلا أنه بعد مضي كل هذه السنوات، على رحيله، التي تقترب من نصف قرن، بزغت نجومية فنان آخر، بحكم تراكم عقود زمنية من الحضور الجماهيري الطاغي، دفعت به إلى المكانة ذاتها. الفنان يبدأ عادة المشوار وفقاً لمعادلة مُعَدّة سلفاً: مَن يحقق استثناء، هو فقط الذي ينجح أن يصبح هو صاحب المعادلة.

هكذا عبد الحليم منذ منتصف الخمسينات، وحتى رحيله نهاية السبعينات، نحو 22 عاماً كان يملك وصفة النجاح، يعيش 24 ساعة في اليوم لا يفكر سوى فيما سيقدمه للجمهور.

المقياس الرقمي يظل له حضوره الطاغي؛ رحل عبد الحليم عام 1977، وهو في القمة الفنية والرقمية، وبعد أقل من 10 سنوات، بدأ عمرو دياب. كان دائماً يلاحقه هذا السؤال: أين أنت من «العندليب»؟

قرَّر عمرو أن يصبح فقط عمرو، وبدأ كالآخرين يطبق المعادلة السائدة داخل السوق، ثم انتفض مُحدِثاً الفارق، صار هو واضع شروط اللعبة الغنائية، التي تشبه فقط عمرو؛ سواء أنتج لنفسه أو اتجه لشركات أخرى؛ فهو صاحب الكلمة النهائية في كل التفاصيل.

تقريباً كل المطربين الذين بدأوا الرحلة في سنوات متقاربة مع عمرو، ستكتشف أن كلاً منهم قدم ابنه للساحة الغنائية، مثل علي الحجار ومحمد الحلو ومدحت صالح؛ أبناؤهم حقاً ورثوا عنهم جمال الصوت.

السؤال: هل تحققوا كمطربين؟ الإجابة: لا يزالون في الذاكرة باعتبارهم أبناء هؤلاء المطربين الكبار. عندما قرر عمرو تقديم ابنته جانا وابنه عبد الله، عرف كيف يخاطب الجمهور، ووضعهما بثبات على بداية الطريق. قدمهما كحالة خاصة، نرى من خلالهما نبض الزمن، وحتى اللكنة غير المصرية بفعل الدراسة والنشأة خارج الوطن تم توظيفها بذكاء، لتصبح أحد عوامل القوة والتميز، بدلاً من أن يُنظَر إليها كعنصر ضعف وقصور.

عمرو في رهانه على الكلمة والنغمة لديه قدرة على التقاط الإحساس والتعبير العصري الذي يخاطب به جمهور هذا الزمن. تتسع الدائرة وتصل إلى جيل الآباء، الذين بدأوا مسيرتهم في الحياة، وكان عمرو هو العنوان.

لم ولن يدخل عمرو معركة خارج رقعة الفن. وإذا حاولوا توريطه، يسارع إلى الابتعاد. لن يبدد طاقته في منازعات صفرية استهلكت طاقة عدد كبير من الفنانين في كل المجالات.

الفنان يجب أن يظل هو النموذج والأيقونة التي يتمثلها الشباب. مفتاح «الشيفرة» الانضباط الصارم الذي يطبقه عمرو، وعلى كل المستويات؛ مثلاً ساعات «الجيم» في جدوله اليومي لا يمكن تأجيلها. الأعذار ممنوعة. جسد المطرب جزء رئيسي جداً في مخاطبة الجمهور.

وهكذا يظل نموذجياً في كل شيء: لياقته البدنية تتيح له ببساطة أن يقدم «الشو» الذي يسرق العين. يتعامل مع كل أجيال الشعراء والملحنين. الفيصل هو الأجمل، وهكذا رأيته في شريطه الأخير «ابتدينا». دائماً ستلمح فيه سحرَ وبكارةَ وعفوية البداية، وفي اللحظة ذاتها سترى نضوج الزمن. إنها حالة واحدة، مثل حبات المسبحة، لا تستطيع أن تقول ما هي الأولى أو الأخيرة.

الزمن وبقاؤه في مكانة استثنائية كل هذه العقود الزمنية، التي تجاوزت 30 عاماً، يضعانه في مكانة «الهضبة» قولاً وفعلاً. إنه ببساطة صانع المعادلة. إنه «الترمومتر».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عمرو دياب «الترمومتر» عمرو دياب «الترمومتر»



GMT 08:20 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

غبار الجليد

GMT 08:19 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

صعوبات العودة إلى الدولة

GMT 08:17 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الخوارزمي مُستاء جداً!

GMT 08:15 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

السنغال و«داحس والغبراء»

GMT 08:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

«لو فيغارو»: كيف تسهم الصحف في صياغة التاريخ

GMT 08:11 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مجلس التعاون الخليجي واستقراره ونجاحه

GMT 08:09 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

تجارة في السياسة !

GMT 08:05 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

سلوت وصلاح.. أفكار وسياسات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - رئيسة وزراء الدنمارك تزور غرينلاند بعد تراجع تهديدات ترمب

GMT 20:47 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان
  مصر اليوم - اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان

GMT 14:38 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل
  مصر اليوم - تامر حسني يتحدث عن نجم المرحلة المقبلة في التمثيل

GMT 00:33 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن يستعيد سيادته على الباقورة والغمر

GMT 04:30 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

جزيرة كريت أكبر جزر اليونان الرائعة

GMT 21:24 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق في تموز المقبل

GMT 10:46 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

عهد التميمي

GMT 04:32 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

جلسة تصوير تجمع بين طارق صبري وجيهان خليل

GMT 04:44 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

الفاوانيا تسيطر على رائحة العطر الجديد من Kenzo

GMT 00:03 2022 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

فولكس فاجن تؤخر طرح السيارة الكهربائية ترينتي

GMT 05:28 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ملابس محجبات للممتلئات مستوحاة من المصممة مروة حسن

GMT 14:13 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

رشا السباعي تهنئ ملكة جمال لبنان وتدافع عن عمرو دياب

GMT 23:37 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

ريال مدريد الإسباني يفوز على روما الإيطالي بثلاثية

GMT 09:48 2018 السبت ,18 آب / أغسطس

تعرفي على طريقة عمل سمك مشوي بالخضار
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt