توقيت القاهرة المحلي 13:00:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عمرو دياب... «الترمومتر»

  مصر اليوم -

عمرو دياب «الترمومتر»

بقلم: طارق الشناوي

هناك قدر كبير من الحساسية عندما نتحدث عن هذا الجيل، خصوصاً لو كانت هناك جملة تربط بين الماضي والحاضر. نرتاح أكثر عندما نذكر أساطير الماضي باعتبارهم مستحيلات غير قابلة للتكرار.

قطعاً عبد الحليم حافظ مِن الذين أصبحوا مع الزمن «ترمومتر» النجاح، ولا يزال العندليب يلعب هذا الدور، إلا أنه بعد مضي كل هذه السنوات، على رحيله، التي تقترب من نصف قرن، بزغت نجومية فنان آخر، بحكم تراكم عقود زمنية من الحضور الجماهيري الطاغي، دفعت به إلى المكانة ذاتها. الفنان يبدأ عادة المشوار وفقاً لمعادلة مُعَدّة سلفاً: مَن يحقق استثناء، هو فقط الذي ينجح أن يصبح هو صاحب المعادلة.

هكذا عبد الحليم منذ منتصف الخمسينات، وحتى رحيله نهاية السبعينات، نحو 22 عاماً كان يملك وصفة النجاح، يعيش 24 ساعة في اليوم لا يفكر سوى فيما سيقدمه للجمهور.

المقياس الرقمي يظل له حضوره الطاغي؛ رحل عبد الحليم عام 1977، وهو في القمة الفنية والرقمية، وبعد أقل من 10 سنوات، بدأ عمرو دياب. كان دائماً يلاحقه هذا السؤال: أين أنت من «العندليب»؟

قرَّر عمرو أن يصبح فقط عمرو، وبدأ كالآخرين يطبق المعادلة السائدة داخل السوق، ثم انتفض مُحدِثاً الفارق، صار هو واضع شروط اللعبة الغنائية، التي تشبه فقط عمرو؛ سواء أنتج لنفسه أو اتجه لشركات أخرى؛ فهو صاحب الكلمة النهائية في كل التفاصيل.

تقريباً كل المطربين الذين بدأوا الرحلة في سنوات متقاربة مع عمرو، ستكتشف أن كلاً منهم قدم ابنه للساحة الغنائية، مثل علي الحجار ومحمد الحلو ومدحت صالح؛ أبناؤهم حقاً ورثوا عنهم جمال الصوت.

السؤال: هل تحققوا كمطربين؟ الإجابة: لا يزالون في الذاكرة باعتبارهم أبناء هؤلاء المطربين الكبار. عندما قرر عمرو تقديم ابنته جانا وابنه عبد الله، عرف كيف يخاطب الجمهور، ووضعهما بثبات على بداية الطريق. قدمهما كحالة خاصة، نرى من خلالهما نبض الزمن، وحتى اللكنة غير المصرية بفعل الدراسة والنشأة خارج الوطن تم توظيفها بذكاء، لتصبح أحد عوامل القوة والتميز، بدلاً من أن يُنظَر إليها كعنصر ضعف وقصور.

عمرو في رهانه على الكلمة والنغمة لديه قدرة على التقاط الإحساس والتعبير العصري الذي يخاطب به جمهور هذا الزمن. تتسع الدائرة وتصل إلى جيل الآباء، الذين بدأوا مسيرتهم في الحياة، وكان عمرو هو العنوان.

لم ولن يدخل عمرو معركة خارج رقعة الفن. وإذا حاولوا توريطه، يسارع إلى الابتعاد. لن يبدد طاقته في منازعات صفرية استهلكت طاقة عدد كبير من الفنانين في كل المجالات.

الفنان يجب أن يظل هو النموذج والأيقونة التي يتمثلها الشباب. مفتاح «الشيفرة» الانضباط الصارم الذي يطبقه عمرو، وعلى كل المستويات؛ مثلاً ساعات «الجيم» في جدوله اليومي لا يمكن تأجيلها. الأعذار ممنوعة. جسد المطرب جزء رئيسي جداً في مخاطبة الجمهور.

وهكذا يظل نموذجياً في كل شيء: لياقته البدنية تتيح له ببساطة أن يقدم «الشو» الذي يسرق العين. يتعامل مع كل أجيال الشعراء والملحنين. الفيصل هو الأجمل، وهكذا رأيته في شريطه الأخير «ابتدينا». دائماً ستلمح فيه سحرَ وبكارةَ وعفوية البداية، وفي اللحظة ذاتها سترى نضوج الزمن. إنها حالة واحدة، مثل حبات المسبحة، لا تستطيع أن تقول ما هي الأولى أو الأخيرة.

الزمن وبقاؤه في مكانة استثنائية كل هذه العقود الزمنية، التي تجاوزت 30 عاماً، يضعانه في مكانة «الهضبة» قولاً وفعلاً. إنه ببساطة صانع المعادلة. إنه «الترمومتر».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عمرو دياب «الترمومتر» عمرو دياب «الترمومتر»



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt