توقيت القاهرة المحلي 09:24:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الموجة الجديدة» الفرنسية تبحث عن «حقيقة الحقيقة»!

  مصر اليوم -

«الموجة الجديدة» الفرنسية تبحث عن «حقيقة الحقيقة»

بقلم: طارق الشناوي

السينما ولدت فى باريس، وصارت لغة عالمية بلكنة أمريكية فى (هوليوود)، هذا هو التاريخ الذى لا يمكن القفز عليه.

عرف العالم نقطة فارقة فى اللغة السينمائية، حملت اسم (موجة السينما الجديدة)، انطلقت من عاصمة النور فى نهاية خمسينيات القرن الماضى. مجموعة من النقاد أصدروا مجلة «كراسات السينما»، والتى لا تزال تواصل الحياة، وعن طريق هذه المجلة وضعوا ميثاقًا لسينما جديدة، استبدلوا فيها القلم بالكاميرا للتعبير.

بين الحين والآخر يحطمون (تابوهات) ويشيرون إلى أفلام ومخرجين فى حياتهم أهيلت عليهم أتربة التجاهل، وهو ما يدعونا للمطالبة بقراءة وتقييم للسينما المصرية التى تم توثيقها، فى مهرجان القاهرة، قبل نحو ٣٠ عامًا، فى استفتاء لأفضل ١٠٠ فيلم، أتمنى أن يتأمل حسين فهمى، رئيس مهرجان (القاهرة)، هذا الاقتراح، مع تلافى عيوب عديدة شابت الاستفتاء الأول، لتصبح لنا مرجعية عصرية فى ٢٠٢٥.

داخل المسابقة الرسمية عرض فيلم (موجة جديدة)، للمخرج الأمريكى ريتشارد لينكلايتر، إنتاج فرنسى أمريكى مشترك بالأبيض والأسود.. الحوار بالفرنسية، حتى يمنح مصداقية للوقائع، يقدم أيضًا كواليس واحد من أشهر أفلام تلك المرحلة (آخر نفس)، بطولة جان بول بولموندو، احتل جودار مساحة كبيرة، فهو آخر الراحلين من هذا الجيل عن ٩١ عامًا، وأهم عناوينها، ظل ممسكًا بالكاميرا أيضا حتى آخر نفس، الشريط يقدم كل الكبار الذين ارتبطوا بالموجة الجديدة، مثل فرانسوا تريفو وكلود شابرول، جودار حطم ليس فقط القواعد السينمائية المستقرة، ولكنه اخترق أيضًا القواعد التى تنظم جداول التصوير، وأمسك بالكاميرا ونزل للشارع وقدم ليس فقط حكايته ولكن موقفه من الدنيا.

داخل مهرجان (كان)، قبل نحو عشرة أعوام، شاهدت آخر أفلام جودار الروائية، (وداعًا للغة)، حصل على جائزة لجنة التحكيم، حرص على أن يصور فيلمه بتقنية (الأبعاد الثلاثة)، ليؤكد أنه لا يزال مواكبًا لآخر المستجدات العصرية.

حرص المخرج الأمريكى لينكلايتر على أن تتشابه الشخصيات الرئيسية فى الملامح مع الأصل، بين الحين والآخر، يقدم لقطات أرشيفية لجودار أو بولموندو، ثم يعود لشريطه السينمائى، يراعى ألا يخدش وجدانيًا حالة الانسياب المفروضة، الممثل الذى أدى دور بولموندو يحاكيه فى طريقة نطقه المميزة للحروف، حتى شفتيه اللتين تحتلان الجزء الذى يسرق النظرة، من ملامحه رأيتهما مجددًا على الشاشة، نحن بصدد فيلم داخل فيلم، وتتابع السيناريو هو أقرب لنقل صورة يومية مما كان يجرى واقعيًا، لندرك أن (الموجة الجديدة) فى فرنسا كانت نتاج تفاعل بين عناصر متعددة، منها المصور والممثل، وليس مجرد دستور جديد وضعه عدد من المخرجين.

جودار كان يؤصل فكرة الموجة الجديدة عمليًا، تستطيع أن تلمح منهجه فى الكثير من أقواله: (يجب أن تحتوى القصة على بداية ووسط ونهاية، ولكن ليس بالضرورة طبقًا لهذا الترتيب) وهذا يعنى فى عمقه كسر السرد التقليدى، أى أنك تبدأ من أى نقطة، وتلك الجملة أيضًا تكشف الشفرة (الصورة هى الحقيقة، السينما هى الحقيقة ٢٤ مرة فى الثانية).

الشريط السينمائى المتحرك فى واقع الأمر يكتسب تلك الصفة من عدد ٢٤ لقطة فى الثانية تتابعها أعين المشاهد، السينما هى (حقيقة الحقيقة).

فيلم (الموجة الجديدة) بقدر ما يحمل فى عمقه تحية أمريكية لروح السينما الفرنسية وأعلامها الكبار، وعلى رأسهم جودار، يحمل أيضا تحية واجبة للفن السابع، عندما يصبح الرهان على (حقيقة الحقيقة)!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الموجة الجديدة» الفرنسية تبحث عن «حقيقة الحقيقة» «الموجة الجديدة» الفرنسية تبحث عن «حقيقة الحقيقة»



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt