توقيت القاهرة المحلي 06:40:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

(عائشة لا تستطيع الطيران)!

  مصر اليوم -

عائشة لا تستطيع الطيران

بقلم: طارق الشناوي

برغم سعادتى بإصرار المخرج مراد مصطفى على أن يتنفس فنيًا، ويعثر على معادلات إنتاجية تحقق له الحضور، إلا أننى لم أتحمس لفيلم (عائشة لا تستطيع الطيران) كتجربة فنية، فخور بالمخرج الشاب وهو يناضل من أجل أن يتواجد فيلمه على خريطة المهرجانات العالمية، رأيته واقفًا على خشبة مسرح (دى بوسيه)، مشيدًا بصناعة السينما فى (المحروسة)، تعلم الأبجديات من كواليسها، عشق المهنة بمشاركته كمساعد فى العديد من الأعمال المصرية. ما صنع حائلًا بينى والشريط السينمائى زيادة جرعة العنف الدموية بل والتقزز، تتجاوز المنطق الذى بنى عليه المخرج حلمه، لست ضد تقديم الفساد، المجتمع القوى، هو الذى لا يخشى إظهار سلبياته، (عائشة)، الفتاة السودانية المهاجرة للقاهرة، طارت إلى أقرب عاصمة لقلب أهلنا فى السودان، عاشت فى حى عشوائى، يملك مقدرات الناس فيه بلطجى، يحدد إتاوات على كل من يقطن فيه، إنه السيد المطاع، وتتناثر بين الحين والآخر المعارك، تستخدم أسلحة وذخيرة حية من الصعب حتى على الأجهزة الرسمية امتلاكها، يضع فى الشارع ما يمكن أن يتجسد فيه (كرسى العرش)، الذى يحكم ويتحكم من خلاله على رعاياه.

عائشة تعمل بالتمريض عن مكتب، زبائنه من الكبار الذين بحاجة لمن يساعدهم، الكل يستغل ضعفها وحاجتها.

أصيب جسدها ببثور تزداد شراسة، وعلى الجانب الآخر تزداد هى ضعفًا.

طارت مرة واحدة إلى القاهرة وبعدها فقدت جناحيها، ولا تستطيع العودة لوطنها، ولا الهجرة إلى أوروبا، ويبقى أمامها حل وحيد، أن تواصل الحياة، حتى لو كان هو طريق الموت.

رأيت مشاهد شديدة الوطأة، هامش من الخيال العنيف والدموى، وكأننا بصدد فيلم (رعب)، نرى الدنيا من خلال عيون عائشة، التى تتنفس فى كل لحظة الخوف.

الشخصيات السلبية تسيطر على الشاشة، أنا أرفض مبدأ التوازن الدرامى، أى أنك تزرع شخصيات بيضاء لتواجه السوداء، إلا أن الشريط يشعرنى بحالة انتقائية.

علينا أن نتعود على فتح الأبواب، لكل الأنماط، انتهى زمن (المحبس) العمومى، لم يعد من حق أحد الإمساك بـ(المحبس).

قال مراد مصطفى إنه متوجد هنا يقصد مهرجان (كان)، لأنه ابن للسينما المصرية، فى هذا التوقيت الذى تتناثر فيه الضربات الموجهة للسينما وللفن عمومًا، وكأنه هو المذنب رقم واحد، بينما المجرم الحقيقى هو المسؤول الذى تقاعس عن أداء واجبه، يصبح علينا الدفاع عن حق كل فنان أن يرى جمهور بلده مشروعه الفنى.

الإنتاج شارك فيه أكثر من جهة عربية وأجنبية، وهى قاعدة يجب أن نستوعبها، تعدد الجهات المانحة، يضع العمل الفنى رهن أكثر من توجه فكرى وسياسى، من يدفع لديه وجهة نظر فى الفكرة، وفى أسلوب السرد الدرامى والبصرى، على الجانب الآخر، تزداد قناعتى بأن المخرج يظل هو صاحب الرأى الأعلى فى الاختيار، فهو أيضًا يختار جهة الإنتاج بقدر ما تختاره.

يجب أن نسمح بهامش من الحرية فى الاختلاف، وفى تقبل النوع، ولا يعنى التقبل بالمناسبة هو الرضا.

مراد لديه حلمه السينمائى الخاص، وهو رصد الأقليات، فى العالم تتناثر قضايا وأفكار هنا وهناك تدفع المخرج لتقديم نوع، ترحب به المهرجانات، إلا أنه ينبغى أن ينطوى على رؤية عميقة داخل المبدع، المخرج جزء من الحياة ومن حقه اختيار (الكادر) الذى يحلو له فى الحياة!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عائشة لا تستطيع الطيران عائشة لا تستطيع الطيران



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt