توقيت القاهرة المحلي 02:54:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سناء جميل خارج الخريطة!!

  مصر اليوم -

سناء جميل خارج الخريطة

بقلم: طارق الشناوي

أتابع معكم بين الحين والآخر فنانًا يشكو من البطالة، وبعضهم من أصحاب المواهب التى لا يختلف عليها أحد، تذكرت العظيمة سناء جميل التى نطفئ لها اليوم ٩٥ عامًا، اضطرت قبل رحيلها ببضع سنوات لإعلان رغبتها فى العمل.

سناء جميل هى (الإبداع همسًا)، فى الأدب شعر ونثر، وفى الأداء الدرامى أيضًا شعر ونثر، عدد محدود جدًا من الممثلين ينطبق عليهم تعبير شعراء التمثيل، على رأس هذه المدرسة، والتى تشغل مقعد الناظر (سناء جميل)، إنها واحدة من أيقونات نادرة يملكون لحظات تجلٍّ، يلعب فيها اللاشعور دورًا أكبر من الشعور، يلتصقون بالشخصية التى يلعبونها تتحول إلى نبضات فى عروقهم ودقات فى قلوبهم.

كانت «سناء» زعيمة فى التحليق الفنى، فى أدوارها القليلة بمقياس العدد العميقة بدرجة الإحساس والتأثير، حاصرت السينما المصرية سناء جميل بقواعدها التى توارثناها، وهى الإغراء والجمال الصارخ، وحاصر المسرح «سناء جميل» بقواعده التى تُعلى من شأن الأداء الصارخ، الانفعال الزائد الذى ينتقل إلى جمهور الصالة، من أجل أن يبكى مثل الأبطال أو يصفق أو يضحك بنفس درجة الصخب الزائد الذى يراه على خشبة المسرح، أما فى التليفزيون فإن «سناء جميل» وجدت فيه كل القواعد والتراث التقليدى للسينما والمسرح الذى لا يترك مجالًا للهامسين باللفتة والنظرة والإيماءة والتنهيدة، وكان من المنطقى أن تستسلم وترفع الراية، فلا يمكن لفنان أن يطبق قانونه الخاص على قانون سائد، كان من الممكن أن تتحول من التعبيرية إلى الخطابية، من الهمس إلى الصراخ، وما أسهل أن تكون صارخًا لكنها كانت ستصبح شيئًا آخر غير «سناء جميل» سيدة التجلى.

ستأتيها عشرات من الأدوار تنهال عليها، ورصيد ضخم فى البنك، عاندت، وسبحت ضد التيار، ولهذا رآها «د. طه حسين» بإحساسه، وتواصل معها، وعندما شاهدها على المسرح قال كلمته الشهيرة: (ليس لأحد على تمثيلها سبيل)، انتهت كلمة «طه حسين» التى تلخص بدقة مدرسة «سناء جميل»، صحيح أنها ابنة المسرح بكل طقوسه وأساتذته وأساليبه الكلاسيكية، ورغم ذلك عندما اعتلت خشبته كان لها أسلوبها المغاير لكل من سبقوها ولقنوها أصول المهنة.

لو حسبتها بالأرقام فلن تجد فى رصيدها الكثير، إنها الأقل عددًا بين كل الفنانين من جيلها سواء فى المسرح أو السينما أو التليفزيون، إلا أن الفن لا يستسلم للرقم، ومع سناء يصبح عمق الإبداع هو الفيصل، وليس شيئًا آخر سوى هذا الوهج الذى يشعه حضورها فى أعماقنا.

عندما تتأمل أفلامها تلمح (بداية ونهاية) يبرق أمامك، وعلى الفور يحتل مقدمة (الكادر) دور (نفيسة)، الذى صار عنوانًا لها فى السينما، رغم أن لها العديد من العناوين الجذابة، تعودنا على سبيل الاستسهال أن نختصر الفنان فى دور، ويواصل صلاح أبوسيف العزف على أوتار إبداعها الخاص والخالص ليقدمها لنا (حفيظة) فى فيلم (الزوجة الثانية) لتحقق قفزة إبداعية أخرى!!.

فى التليفزيون تظل «فضة المعداوى» فى (الراية البيضاء)، لأسامة أنور عكاشة ومحمد فاضل، دُرتها الأثيرة، منحت «سناء» للشخصية من مشاعرها الكثير، وأضفت عليها ألقًا، حتى أن أسامة قال لى: (لم أكن أتخيل أحدًا غير سناء لهذا الدور، ورغم ذلك عندما شاهدتها اكتشفت أن خيالى كان عاجزًا عن التحليق لما حققته سناء جميل على الشاشة الصغيرة بـ«فضة المعداوى»).

كانت وصيتها أن يُكتب فى نعيها «قريبة ونسيبة كل المصريين»، أطفأنا قبل ساعات لسناء جميل ٩٥ شمعة، رغم أنها وجدت نفسها فى السنوات الأخيرة خارج الخريطة، وطلبت على الهواء من عادل إمام وأحمد زكى أن يرشحاها فى أفلامهما، ووعداها بالتنفيذ، عادل لم ينفذ الوعد، بينما مع أحمد زكى تواجدت فى فيلمى (سواق الهانم) و(اضحك الصورة تطلع حلوة)، وتلك حكاية حلوة تستحق إطلالة أخرى!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سناء جميل خارج الخريطة سناء جميل خارج الخريطة



GMT 08:05 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

أضاليل إسرائيل والأضاليل عنها

GMT 07:33 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

في انتظار صافرة البداية ووقف الحروب

GMT 07:29 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

في يوم قائظ

GMT 07:18 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

بلير... محاولة لإنقاذ حزب العمال

GMT 05:33 2026 السبت ,30 أيار / مايو

أمريكا وخطايا ترامب

GMT 05:31 2026 السبت ,30 أيار / مايو

قضية المناخ المنسية

GMT 05:29 2026 السبت ,30 أيار / مايو

طاقية الإخفاء ؟!

GMT 05:26 2026 السبت ,30 أيار / مايو

التنافس الاستراتيجي

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt