توقيت القاهرة المحلي 06:33:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الخروج الآمن عن النص!

  مصر اليوم -

الخروج الآمن عن النص

بقلم: طارق الشناوي

فى أغنية (على حسب وداد جلبى)، وفى المقطع الذى يغنى فيه (وياها أنا ماشى ماشى)، تحرك عبد الحليم وأخذ يمشى ويمشى، حتى وصل لحافة المسرح، وسط تهليل الجمهور وضحكه أيضا، واكتسب (العندليب) نقطة لصالحه، الإيقاع الراقص والبهجة التى تشعلها الأغنية تسمح بكل ذلك.

بينما عندما لا حظ حليم فى آخر حفلاته (قارئة الفنجان) ١٩٧٦، أن هناك أقداما تتحرك، انفلتت منه الكلمات الصادمة، القصيدة لا تحتمل أى خروج عن (المود) العام، حتى إنه عندما حرص أحد معجبيه على إهدائه (جاكت) مرسوما عليه فنجان قهوة، اعتبرها مكيدة مقصودة من أعدائه، وأتحفظ عن ذكر من وصفهم بالأعداء، إلا أن الدلالة واضحة، هناك هامش من الإضافة من الممكن أن نلجأ إليه لدعم الإحساس، وآخر يغتال الإحساس.

الالتزام بتطبيق القاعدة مبدأ ينبغى علينا جميعا الالتزام به، إلا أن كسر النمط يصبح أحيانا مبدأ يفرضه الموقف، وهنا أتذكر مقولة عبقرية للكاتب الكبير على سالم «أحيانا يصبح الخروج على النص دخولا إليه».

عبد الحليم حافظ تعمد كسر الحاجز الوهمى بينه وبين الجمهور، من أجل (وداد)، وكأنه (الحائط الرابع) الذى أسقطه رائد المسرح الألمانى بريخت، الممثل على المسرح يفترض وجود حاجز بينه وبين الجمهور، يحول دون التواصل المباشر، العندليب فى السبعينيات كثيرا ما كان يجرى حوارا مع الناس، بل وصل به الأمر أن يتناول أقراص الدواء، لدينا فى هذا الجيل شيرين والتى كثيرا ما تتمازح مع الجمهور، وكثيرا ما تعرضت لمشاكل بل واستدعيت للتحقيق، لأنها لا تستطيع ضبط الجرعة، بينما نانسى عجرم تعرف متى تخرج وتضبط أيضا الجرعة.

كانت أم كلثوم، تجلس على كرسى أثناء عزف المقدمة الموسيقية، ثم تشرع بعدها فى الوقوف والغناء، الجماهير تعرف أسماء بعض العازفين من المشاهير مثل عباس فؤاد عازف (الكونترباص) الذى انتزع لقب عباس (عظمة) بسبب (صولو) فى (إنت عمرى)، وهى من المرات القليلة التى تتاح فيها لتلك الآلة الضخمة تقديم عزف منفرد، كلما ازدادت نجومية المطرب خفت حضور العازفين، فما بالكم بأم كلثوم؟.

إلا أن سيد سالم عازف الناى، تمكن مرتين من سرقة الأضواء، (السوشيال ميديا) لها أيضا بعدها الإيحابى، أعادت لنا واقعتين، وهكذا رأينا فى الأولى سيد سالم عندما وجد أن ذاكرة أم كلثوم خانتها، وهى تردد أحد مقاطع (إنت عمرى)، اعتقد أنها ستصلحها، إلا أنها فى الإعادة لم تتذكر الكلمات، على الفور لعب سيد سالم دور الملقن، ونحّى الناى جانبا، حتى لا تخطئ فى الثالثة، صوته ارتفع عن المطلوب، لم يكن أمامه حل آخر لإنقاذ (الست).

المرة الثانية، فى أحد مقاطع أغنية (بعيد عنك)، وضع الموسيقار بليغ حمدى (صولو) للناى، وفى العادة تجرى أم كلثوم عشرات من البروفات، وعلى الجميع بعدها الالتزام فى الحفل.

سيد سالم، تلبسته نشوة الإبداع، خرج عن النص، استمعنا إلى صوت أم كلثوم وهى تقول (إيه ده)، والجملة تعنى الاستحسان أو الاستهجان، عازف القانون محمد عبده صالح (قائد الفرقة)، أيقن أنها استحسان، أعطى إشارة بالإعادة، وخرج سيد سالم مجددا عن النص، أضاف للخروج خروجا، فصفق الجمهور لسيد سالم أكثر، وانتشت أم كلثوم أكثر وأكثر وزادت نشوتنا أكثر وأكثر وأكثر!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخروج الآمن عن النص الخروج الآمن عن النص



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt