توقيت القاهرة المحلي 13:25:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دماء على أبواب الجامعة

  مصر اليوم -

دماء على أبواب الجامعة

بقلم -طارق الشناوي

دماء (نيرة) في أعناقنا جميعًا. مَن يلوذ بالصمت كأنه يغرس السكين في رقبتها مجددا. من يبرر أن القاتل استمع إلى كلمة جارحة فقرر الانتقام، لم يسأل نفسه: هل من العادى أن يحتفظ الإنسان بسكين في جيبه، أم أنه كان يخطط للجريمة، سواء أكانت هناك كلمة جارحة أم مجرد رغبة منها في إنهاء العلاقة؟.مع الأسف، الإعلام المصرى بتلك النظرة الذكورية يلعب دورًا محفزًا في زيادة معدلات الدماء وتبرير الجريمة وتقليص مساحة الحرية، عندما يطل علينا أكثر من داعية في أعقاب تلك الجريمة ليؤكد شرعية الحجاب، باعتباره أول حائط صد، متحدثًا عن المرأة المتبرجة (كما يطلقون على غير المحجبة) كمشروع للغواية، وأنها مثل قطعة الحلوى، يجب أن تغطى بورق السوليفان الأسود، حتى لا يتكاثر حولها الذباب، مبررًا حق الذباب في التهام الحلوى.

وأيضا في إسالة دمائها لو تمنعت.. وجدوا في جريمة القتل فرصة ذهبية لتبرير خطتهم لفرض الحجاب.. هناك صمت على كل الانتهاكات المماثلة، مثل الاعتداء على غير المحجبات في المواصلات العامة، مناقشة الحجاب واحدة من (التابوهات) الممنوع الاقتراب منها برامجيًا أو دراميًا، وعندما تذكّرهم بمصر الستينيات التي كانت بلا حجاب وأيضا بلا تحرش وبنات وزوجات شيوخ الأزهر كن بلا حجاب، يُشعرونك وكأن مصر لم تعرف الإسلام حقًا إلا قبل 50 عاما، عندما بدأ الحجاب يفرض سيطرته على الشارع.

لا أفصل كل ذلك عن أستاذ الطب عندما يعزى المرض النفسى إلى تراجع الإيمان.لا أحد ينكر قطعا أن الإيمان بالله يهدى النفوس.. لكن السؤال: كم مؤمن عبر التاريخ انتحر؟.

لديكم المعادلة السحرية للجمع بين العلم والإيمان، التي قدمها يحيى حقى في روايته (قنديل أم هاشم) التي صدرت عام 1940 وقُدِّمت كفيلم بعدها بأكثر من ربع قرن، عندما صنع طبيب العيون هذه المزاوجة، عالج عيون سميرة أحمد بالعلم الحديث، ولم يحطم قنديل (أُم هاشم)، إلا أنه لم يستخدم أبدًا قطراته للعلاج.

نحن أسرى الخرافة، وهناك مَن صدّق أنه من الممكن أن يجد علاجا في المصارف الصحية.. وفى إحدى القرى الهندية في عز (كورونا) قبل أكثر من عام، وجد بعضهم العلاج في دهان روث البهائم، الخرافة عابرة للحدود الجغرافية والدينية.

قتل فتاة المنصورة كشف حقيقة المأزق الذي نعيشه جميعا، المتمثل في تلك النظرة الدونية للمرأة، لا أحد يتحمل المسؤولية، وأولهم جامعة المنصورة التي سارعت بإصدار هذا البيان الذي يؤكد براءتها، لأن الحادث تم أمام باب الجامعة وليس داخلها.. ماذا لو انتظر القاتل قليلا حتى تدخل الضحية الجامعة، هل كانت الإدارة وقتها ستشعر بالمسؤولية أم ستجد حجة أخرى؟، هناك فارق بين المسؤولية الجنائية والمسؤولية الاجتماعية، الأخيرة لا يعنيها بالضبط مكان الجريمة، داخل الحرم أم أمام الباب.

سبق أن انتفضت هذه الجامعة لأن أحد الطلاب تقدم لخطبة فتاة في الحرم الجامعى، واعتبرت الشؤون القانونية ذلك جريمة بشعة تنال من هيبة الجامعة، تستحق إنذارًا بالفصل، وجامعة أخرى منعت طالبة من ارتكاب فعل فاضح وهو ارتداء فستان.. وبالفعل، تم تصوير الفتاة بعدها وهى ترتدى البنطلون، وعلى الميمنة والميسرة سيدتان منتقبتان من هيئة التدريس.. ووصلت قطعًا الرسالة بأن النقاب بعد الحجاب هو الهدف الأسمى!!.

ليس أمامنا سوى أن نتحرك سريعًا صوب تحديث الخطاب الدينى، لنعيد تحديث الخطاب الاجتماعى. ألمح طابورًا آخر بعد (نيرة)!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دماء على أبواب الجامعة دماء على أبواب الجامعة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt