توقيت القاهرة المحلي 06:05:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قناة السويس وأنا

  مصر اليوم -

قناة السويس وأنا

بقلم - طارق الشناوي

بين الحين والآخر، أحاول أن أمسك ببعض حكايات مرت فى حياتى، اكتشفت أن بعض التفاصيل قد تبخرت تماما، وبعضها برغم أنه من الممكن أن يبدو هامشيا، إلا أنه لا يزال حاضرا بقوة.

أمس احتفلت مصر بذكرى افتتاح قناة السويس، والتى شكلت فى الضمير الجمعى عمق روح كفاح الوطن.

اسم القناة يعيدنى فورًا إلى المرحلة الابتدائية عام 66 زمن جمال عبد الناصر، حيث الأحلام بالزهو والبطولة هى فقط ما نشعر به، وبيننا عام كامل قبل الهزيمة فى 67 التى حطمت بداخلنا كل شىء.

كانت أكبر مكافأة يتلقاها أحدنا هى تلك الجملة التى تقال على سبيل السخرية «إنت فاكر نفسك ابن جمال عبد الناصر».

كنت ولا أزال أقف على مسافة واحدة، بين الشخصيتين الاجتماعية والانطوائية، كنت مسؤولا عن الإذاعة المدرسية، كما أننى التحقت فى المدرسة بفريق التمثيل، وأصبحت أنا لا أدرى السبب ولا بأى أمارة بطل الفرقة، العدو الأكبر للتمثيل هو الخوف من مواجهة الجمهور، ولكن هكذا شاءت الأقدار، وأجرينا بروفات يومية بعد نهاية الفصل الدراسى، المسرحية تتناول حفر قناة السويس، لنعرضها بعد ذلك فى مسابقة عامة لمدارس مصر لاختيار الأفضل، المسرحية تنطلق من لحظة بداية الحفر، فى عهد الخديو إسماعيل، أديت أنا دور (حسنين الفلاح) الذى يذهب إلى القناة مجبرًا على الحفر، كان هذا هو الفصل الأول، أما الثانى فإن حسنين يعود إلى بيته فى القرية، والغريب لم يبق فى ذاكرتى من جمل الحوار إلا ما تردده أم حسنين «أمى»، وهى تقول لزوجها أبو حسنين «أبويا» واسمه عبد الرحمن، تحثه لكى يرحب بابنه وتقول له معاتبة «جرى إيه يا أبو حسنين، ما تسيبنا نفرح بابننا أومال، مش ده حسنين ابنك اللى رجع لنا من حفر الكنال، حد كان يصدق يا شيخ عبد الرحمن»، كان الشيخ عبد الرحمن رافضًا أن يذهب ابنه للتهلكة، ولهذا لم يقابل ابنه بالترحيب اللائق بعد طول غياب، أما فى الفصل الثالث فلقد لقيت حتفى أثناء الحفر، بسبب حرارة الشمس، وبكيت علىّ أمى «أم حسنين» وأبويا الشيخ عبد الرحمن، ولم تعد إلىّ الروح إلا فى مشهد خيالى يأتى فى نهاية المسرحية عندما تنطلق ثورة 23 يوليو ثم قرار عبد الناصر بتأميم القناة، ويعقبه دحر العدوان الثلاثى. الغريب فى الأمر أننى لا أتذكر شيئًا من حوارى فى المسرحية، ولم نحصل بالطبع على أى مركز متقدم فى المسابقة، ولا يزال فى ذاكرتى دوى تصفيق الجماهير، غالبًا كانت أكفهم تلتهب بحرارة تعبيرا عن فرحتهم بانتهاء العرض وانتهاء (الكابوس).

كنت أمارس أيضا فى تلك المرحلة لعب كرة القدم، والشطرنج، وبين الحين والأآخر أطل على غرفة الموسيقى، كما أن الممثل الكوميدى محمد يوسف الذى اشتهر بدور (شكل) فى البرنامج الإذاعى الشهير (ساعة لقلبك)، كان يدرس لنا مادة الفن التشكيلى، وكانت الأحب لنا بسبب خفة ظل الأستاذ، ومع الأسف عندما بدأت رحلتى الصحفية وكان المخرج شريف عرفة قد أعاده مجددا للوقوف أمام الكاميرا فى العديد من الأفلام وأشهرها (عبود ع الحدود)، لم تأت الفرصة لأشكره على تلك الحصة التى كنا نقضيها ضحكا وسعادة.

نسيت أن أذكر لكم أيضا أننى شاركت فى فريق (الكورال)، وهو ما أحاول جاهدا أن أنساه أو أتناساه، رغم أننى علمت من عمى الشاعر والصحفى الكبير مأمون الشناوى، أنه وكل من الأخوين مصطفى وعلى أمين وأيضا إحسان عبد القدوس، كان يدرس لهم الموسيقار محمد عبد الوهاب مادة الموسيقى، وكانوا تباعا يتم طردهم من الحصة إلى حوش المدرسة بسبب ارتكابهم جميعا هذا الفعل الذى يعاقب عليه القانون، جريمة (النشاز)!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قناة السويس وأنا قناة السويس وأنا



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 15:55 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حمادة هلال يقدم المداح 7 في رمضان 2028
  مصر اليوم - حمادة هلال يقدم المداح 7 في رمضان 2028

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:30 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ويليامز تقبل بطاقة دعوة لبطولة إنديان ويلز

GMT 13:21 2019 الأحد ,29 أيلول / سبتمبر

كيف ساعدت رباعية الاهلي في كانو رينيه فايلر ؟

GMT 21:01 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

أبرز تصاميم الحزام العريض لموضة صيف 2019

GMT 12:49 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

مدافع دورتموند يحذر من جرح شالكه قبل الديربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt